منوعات

سـ,ـرقة العقد

قلبي وقع.
لكن بسرعة تماسكت وقلت بانفعال إيه الكلام الفارغ ده؟ أنا حتى معرفكيش!
زينب هزت راسها وقالت صح… متعرفينيش. لكن أنا شفتك.
إحدى السيدات قاطعتها يعني إنتي بتتهمي الهانم بعد ما العقد طلع من شنطتك؟
زينب قالت أنا مبتهمش حد… أنا بحكي اللي شفته.
الظابط قرب منها وقال احكي بالتفصيل.
زينب قالت بعد ما الهانم صاحبة الحفلة صرخت وقالت العقد اختفى، افتكرت إني نسيت موبايلي في المطبخ. وأنا راجعة آخده، لقيت الهانم دي… وأشارت ناحيتي، …واقفة ورايا مباشرة.
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
ابتسمت بتوتر وقلت طبيعي… كنت بعدي من جنبها.

زينب كملت لأ… حضرتك ماكنتيش بتعدي. كنتي فاتحة شنطتي.
المكان انفجر همس.
أنا رفعت صوتي كدب! إنتي بتلفقيلي عشان تهربي من التهمة.
زينب بصتلها بثبات وقالت لو كنت بسـ,ـرق… كنت هسيب العقد في شنطتي ليه وأنا ماشية؟
الظابط سكت لحظة، وكأن السؤال لمس نقطة مهمة.
فعلاً… لو هي السارقة، كان عندها وقت طويل تتخلص من العقد قبل التفتيش.
واحد من الضباط اللي كانوا بيفتشوا المكان دخل بسرعة وقال يا فندم… في حاجة غريبة.
الكل بصله.
قال راجعنا كاميرات الجنينه والمداخل… لكن في الكاميرا اللي قدام الصالون، في دقيقة كاملة التسجيل فيها مقطوع.

نيرمين اتفاجئت مقطوع؟ إزاي؟
الضابط رد حد عطّل الكاميرا أو غطاها لمدة دقيقة تقريبًا… وهي نفس الدقيقة اللي العقد اختفى فيها.
قلبي بدأ يدق بعنف أكتر.
أنا كنت متأكدة إن محدش شافني.
لكن وجود دقيقة مفقودة معناه إن فيه حد كان بيتحرك في نفس الوقت… أو حد شاف أكتر مما كنت متخيلة.
وفجأة، اتفتح باب الفيلا.
ودخل راجل كبير في السن، لابس بدلة سوداء، وكان باين عليه إنه مستعجل.
أول ما شاف زينب، قال بصوت عالي
الحمد لله إنك لسه هنا… أنا دورت عليكي في كل مكان.
زينب بصتله بدهشة وقالت حضرتك!

الراجل لف ناحية الظابط وقال
قبل ما حد يقبض على الست دي… لازم تعرفوا إن معايا حاجة هتغير القضية كلها.
ثم أخرج من جيب بدلته فلاشة صغيرة، ورفعها قدام الجميع، وقال
اللي عليها… هيكشف الحقيقة كاملة… لكن مش الكل هيستحمل يشوف اللي فيها بصيت لها وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
همست لها بسرعة اسكتي… ولا كلمة.
لكن ليلى كانت بتبص للفلاشة ولزينب، ودموعها بدأت تنزل من غير صوت.
الظابط كان بيتكلم مع المهندس تقدر ترجع الجزء التالف؟
المهندس قال أقدر أحاول… لكن محتاج الجهاز الأصلي اللي الكاميرات كانت بتسجل عليه.

نيرمين ردت الجهاز في أوضة المكتب فوق.
طلع ضابطين مع المهندس يجيبوه.
وأول ما خرجوا، ليلى شدت إيدي تاني وقالت ماما… أنا مش قادرة.
قلت لها وأنا بضغط على سناني تماسكي… محدش يعرف حاجة.
لكن فجأة…
زينب رفعت صوتها وقالت يا حضرة الظابط… قبل ما تكملوا، في حاجة صغيرة وقعت مني لما فتشتوا شنطتي.
الظابط استغرب إيه هي؟
قالت ميدالية مفاتيحي.
واحد من الأمن قال آه، موجودة على الترابيزة.
جابها واداها لها.
زينب بصت فيها لحظة… وبعدين طلعت منها حاجة صغيرة جدًا، كانت مستخبية جواها.
الناس كلها استغربت.

طلعت كارت ذاكرة صغير جدًا.
الظابط قال بدهشة إيه ده؟
زينب ردت أنا بشتغل ساعات في تنظيم الحفلات، وبحب أصور شغلي عشان أبعته لأي حد يشغلني بعد كده. معايا كاميرا صغيرة بتتعلق في المريلة.
كل الموجودين بصوا لها بعدم تصديق.
كملت الكاميرا دي كانت شغالة طول الوقت.. . وكل اللي حصل متسجل عليها.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
بنتي بدأت تعيط بصوت مكتوم.
والظابط مد إيده وقال هاتيه.
زينب سلمته الكارت.
اتوصل بسرعة على اللابتوب.
ظهر الفيديو…
الصورة كانت أوضح بكتير من كاميرات الفيلا.

بانت نيرمين وهي بتحط العقد على الطاولة.
وبعدها…
ظهرت ليلى بوضوح وهي بتلف حواليها، وبتمد إيدها ناحية العقد.
أنا غمضت عيني.
لكن قبل ما اللقطة تكمل…
ليلى خبطت الكوباية اللي كانت قدام اللابتوب.
المية اتكبت على الجهاز كله.
الشاشة طفت في ثانية.
المكان اتقلب صريخ.
الظابط بص لليلى بغضب وقال إيه اللي عملتيه ده؟
ليلى فضلت تعيط وتقول والله ما كان قصدي… والله.
لكن زينب كانت باصة لها نظرة غريبة جدًا…
وكأنها شافت في اللقطة اللي انقطعت حاجة أخطر من مجرد سـ,ـرقة العقد.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت للظابط
حتى لو الجهاز باظ… الحقيقة لسه ما ضاعتش.
ثم مدت إيدها في جيب عباءتها، وأخرجت شيئًا صغيرًا ملفوفًا في منديل، وقالت
لأن معايا الدليل اللي محدش كان يتخيل إنه موجود…زينب فتحت المنديل ببطء وسط ذهول كل الموجودين.
كان جواه دبوس بروش صغير مطلي بالفضة، شكله عادي جدًا.
نيرمين بصتله باستغراب وقالت وده هيفيد في إيه؟
زينب رفعت البروش وقالت مش البروش هو المهم… المهم اللي متعلق فيه.
ولما قلبته…
ظهر خصلة شعر طويلة كانت متعلقة في قفله المعدني.
الناس استغربت أكتر.

الظابط أخد البروش وسأل وجبتيه منين؟
زينب ردت لما حسيت إن حد لمس شنطتي، لقيت البروش ده واقع على الأرض جنبي. خدتُه وحطيته في جيبي، لأني حسيت إنه وقع من الشخص اللي قرب مني.
أنا حطيت إيدي على صدري من الخوف.
ليلى بصتلي بقلق، وبعدين لمست ياقة فستانها فجأة…
واتغير لون وشها.
بدأت تتحسس رقبتها وهي بتهمس البروش… البروش بتاعي!
أنا بصيت عليها بسرعة.
كان فعلًا ناقص من على فستانها.
حاولت أشاور لها تسكت، لكنها كانت خلاص فقدت السيطرة.
الظابط سمع همسها، فلف ناحيتها وقال إيه اللي قولتيه؟

ليلى اتلخبطت وقالت لا… ولا حاجة.
لكن واحدة من المعازيم قالت استنوا… مش ده نفس البروش اللي كانت الآنسة ليلى لابساه أول الحفلة؟ أنا فاكرة شكله.
كل العيون اتوجهت ناحية ليلى.
ولأول مرة…
بدأت الشكوك تتحول بعيدًا عن زينب.
أما أنا، فكنت واقفة أحاول أتمالك نفسي، لكن كنت حاسة إن كل كذبة قلتها بدأت تنهار واحدة وراء التانية.
وفي اللحظة دي، دخل الضابط اللي طلع يجيب جهاز التسجيل من المكتب، وهو شايل صندوقًا أسود، وقال بصوت مرتفع
لقينا حاجة غريبة جدًا جنب جهاز الكاميرات… ورسالة مكتوبة بخط اليد، شكلها موجهة لواحد من الموجودين هنا.

وساب الرسالة على الترابيزة…
وقال
قبل ما نفتحها… لازم نعرف هي تخص مين القاعة كلها سكتت.
الظابط لبس جوانتي، وفتح الظرف قدام الجميع بحذر.
كان جواه ورقة واحدة مطوية.
فردها، وبدأ يقرأ بصوت مسموع
اللي هيلاقي الرسالة دي… يعرف إن الحقيقة مش زي ما الكل فاكر. اللي خد العقد مش هو اللي ورّط زينب… والاتنين مش نفس الشخص.
الهمس انتشر في المكان.
أنا حسيت برعشة في جسمي.
إيه معنى الكلام ده؟
الظابط كمل قراءة
في الحفلة دي، اتعملت غلطتين… سـ,ـرقة، وبعدها تلفيق.

واللي لفّق التهمة كان فاكر إنه هيهرب، لكنه نسي إن كل حركة ليها أثر.
نيرمين بصت حواليها وقالت بانفعال مين كتب الكلام ده؟!
المهندس قال الرسالة كانت متحطوطة جنب جهاز التسجيل، والجهاز نفسه كان مقفول بالمفتاح.
الظابط سأل مين معاه مفتاح المكتب؟
نيرمين ردت أنا… ومدير الفيلا… ومسؤول الأمن.
مدير الأمن اتقدم وقال والله يا فندم محدش دخل المكتب غير بعد ما حضرتك طلبت الجهاز.
وقبل ما حد يتكلم…
دخل فرد أمن من باب الفيلا وهو بيجري، وقال
يا فندم… لقينا شنطة صغيرة مرمية في الجنينة الخلفية.
الظابط أمر يجيبوها.

حطوها على الترابيزة.
كانت شنطة نسائي صغيرة، سودة.
أنا أول ما شفتها، قلبي كاد يقف…
لأنها كانت شنطتي.
أنا كنت متأكدة إني سايباها جنبي طول الوقت.
الظابط فتحها.
طلع منها محفظتي، ومفاتيحي… وحاجة ملفوفة في منديل أبيض.
فتح المنديل ببطء.
طلع القفل المكسور بتاع العقد.
نيرمين شهقت وقالت ده الجزء اللي وقع من العقد قبل ما يختفي!
كل العيون بقت عليّا.
أنا اتلعثمت وقلت أنا… أنا معرفش ده جه هنا إزاي.
لكن الظابط كان باصصلي نظرة مختلفة المرة دي.
وقال بهدوء
واضح إن القضية أكبر من مجرد سـ,ـرقة.
وفي اللحظة دي…
ليلى ماقدرتش تستحمل أكتر.
صرخت بأعلى صوتها
بس… كفاية!

وسابت مكانها، وجريت ناحية وسط القاعة وهي بتعيط، وكل الموجودين اتجمدوا وهم مستنيين أول كلمة هتقولها…ليلى وقفت في نص القاعة وهي بتنهج، ودموعها مغرقة وشها.
أنا جريت عليها وقلت بصوت واطي ارجعي هنا… متتكلميش.
لكنها زقت إيدي لأول مرة في حياتها.
وبصت للظابط وقالت بصوت متقطع
أنا… أنا اللي أخدت العقد من على الترابيزة.
المكان انفجر صريخ.
نيرمين حطت إيدها على بقها من الصدمة.
واحدة من المعازيم قالت يعني البنت هي اللي سـ,ـرقت!
ليلى كملت وهي بتعيط بس… والله أنا ما حطيتوش في شنطة زينب.
بصيت للأرض.

حسيت إن النهاية قربت، لكني لسه مش قادرة أتكلم.
الظابط سألها أمال مين اللي حطه؟
ليلى سكتت ثواني.
لفتت ناحيتي…
وقالت بصوت مكسور
لما ماما عرفت إني أخدته… فتحت شنطتي وسحبته.
كل العيون اتوجهت ليا.
حاولت أتكلم، لكن صوتي اختفى.
ليلى كانت بتبكي بحرقة، وقالت
أنا كنت مستعدة أرجعه… كنت خايفة، بس كنت هرجعه. لكن ماما قالتلي بعينيها أسكت.
أنا حسيت إن رجلي مش شيلاني.
الظابط قال بهدوء
وبعدين؟
ليلى ردت
شفتها وهي ماشية ناحية زينب… وبعدها رجعت من غير العقد.
القاعة كلها بقت ساكتة.

زينب بصتلي، لكن الغريب إنها ماكانش في عينيها شماتة… كان فيها وجع.
أنا رفعت عيني بالعافية.
كل كلمة كنت بخبيها بقالها ساعة، كانت بتخنقني.
فتحت بقي… لكن قبل ما أنطق باعترافي…
سمعنا صوت راجل من آخر القاعة بيقول
استنى يا حضرة الظابط. .. لسه في شاهد ماحدش سأله.
كل الناس لفتت ناحيته.
كان سائق نيرمين.
رفع موبايله وقال
أنا ماكنتش أقصد أتدخل… لكن وأنا مستني بره، صورت فيديو قصير أبعته لمراتي عشان أوريها جمال الفيلا… وبالصدفة، الفيديو جاب جزء من اللي حصل عند باب الجنينة.

الظابط مد إيده ناحية الموبايل، وقال
هات الفيديو.
السائق فتحه…
ولما بدأ يشغله…
ظهرت لقطة قصيرة جدًا…
لكن كانت كفاية إنها تخلي ملامح أكتر من شخص في القاعة تتغير في نفس اللحظة… دون أن يعرف أحد ماذا سيظهر في الثواني التالية بدأ الفيديو يشتغل…
في الأول كان باين الجنينة، والإضاءة، والنافورة، وصوت السواق وهو بيضحك وبيقول لمراته بصي الناس عايشة إزاي.
فجأة…
الكاميرا اتحركت ناحية باب الفيلا الزجاجي.
ومن خلال الباب، بان جزء من الصالون.
الصورة ما كانتش واضحة أوي، لكن كان ممكن تميزي الأشخاص.

ظهرِت ليلى وهي خارجة بسرعة من عند الترابيزة، وإيديها بتستخبى ورا شنطتها.
بعدها بثواني…
ظهرت أنا.
وقفت مكانها، وبصيت يمين وشمال.
نفسي اتقطع.
أنا كنت عارفة هيحصل بعد كده.
الفيديو كمل…
وظهر بوضوح إني قربت من زينب وهي مدية ضهرها، ومديت إيدي ناحية شنطتها.
ما بانش اللي في إيدي بسبب زاوية التصوير…
لكن الحركة نفسها كانت واضحة.
القاعة كلها سكتت.
الظابط وقف الفيديو.
وبصلي مباشرة وقال
تقدري تفسري كنتي بتعملي إيه؟
حاولت أتكلم…
لكن الكلمات خانتني.

كل اللي قدرت أقوله
أنا…
وفي اللحظة دي…
نيرمين صرخت في وشي
إنتِ! أنا كنت فاكراكي صاحبتي!
الكلمات دي كسرتني.
بصيت على زينب…
كانت واقفة ماسكة طرف طرحتها، وعينيها مليانة دموع، لكنها لسه محافظة على هدوئها.
وقالت للظابط
يا فندم… أنا مش عايزة حد ينتقملي.
الكل استغرب.
كملت
أنا كل اللي عايزاه… إن الحقيقة تظهر كاملة. لأن اللي عمل كده كان بيحاول يحمي بنته… وغلط غلطة عمره.
أنا انهرت.
وقعت على الكرسي، وغطيت وشي بإيديا، وبدأت أعيط لأول مرة من بداية الليلة.

لكن قبل ما أتكلم…
الظابط قال
أنا هسمع اعترافك بالكامل… لكن بعد ما أوثق كل الأدلة رسميًا.
وأخرج دفتر المحاضر…
وأمسك القلم…
وقال
ابدئي من أول لحظة شوفتي فيها بنتك وهي بتاخد العقد… ومتخبيش أي تفصيلة.
وأنا رفعت رأسي ببطء…
وأخذت نفسًا عميقًا…
ثم بدأت أقول أول جملة في الاعتراف… لكن ما كملتهاش أخدت نفس طويل، ولساني كان تقيل كأنه حجر.
كل العيون كانت عليّا.
بصيت لبنتي… كانت منهارة وبتعيط، وبعدين بصيت لزينب، لقيتها واقفة مكسورة، لكن رافعة راسها.

قلت بصوت واطي
أنا… أنا اللي حطيت العقد في شنطة زينب.
في ثانية…
المكان كله انفجر.
نيرمين صرخت يعني كنتِ مستعدة تدخلي بنت غلبانة السجن عشان تنقذي بنتك؟!
ماقدرتش أبصلها.
قلت وأنا بعيط لما شفت ليلى وهي بتاخد العقد، حسيت إن حياتها انتهت… خفت عليها أكتر من أي حاجة. الشيطان لعب بعقلي، وكل اللي فكرت فيه إني أبعد التهمة عنها… حتى لو على حساب إنسانة بريئة.
ليلى ارتمت على الأرض وهي بتصرخ أنا السبب… أنا السبب في كل ده.

زينب قربت منها، والغريب إنها ساعدتها تقوم، وقالت
إوعي تشيلي ذنب مش ذنبك لوحدك… الغلط بدأ منك، لكن اللي كبره كان الخوف.
الظابط كان بيسجل كل كلمة.
وفجأة…
واحد من العساكر دخل بسرعة وقال
يا فندم… في معلومة جديدة.
الظابط رفع رأسه خير؟
العسكري قال
وإحنا بنراجع بيانات الحضور، لقينا إن في واحدة كانت موجودة في الحفلة باسم مزور، واختفت أول ما حصلت الأزمة.
الكل اتفاجئ.
نيرمين قالت مين؟
العسكري فتح صورة على التابلت، وورها للظابط.
ملامح الظابط اتغيرت.

وقال
واضح إن الليلة دي كان فيها سـ,ـرقة واحدة… لكن كان فيها هدف تاني أخطر.
أنا بصيت للصورة من بعيد، لكن ماقدرتش أشوفها.
الظابط قفل التابلت بسرعة، وقال
الصورة دي مش هتتعرض دلوقتي.
ثم بص لنيرمين وسألها
حضرتك متأكدة إن العقد ده كان أغلى حاجة في الفيلا الليلة دي؟
نيرمين استغربت وقالت
طبعًا.
الظابط هز رأسه وقال
للأسف… مش ده اللي اكتشفناه.
وساد الصمت من جديد، بينما الجميع أدرك أن القضية لم تنتهِ بعد،

وأن هناك سرًا آخر بدأ يخرج إلى النور…القاعة غرقت في صمت ثقيل.
نيرمين قالت وهي متوترة يعني إيه؟ في إيه تاني؟
الظابط حط التابلت على الترابيزة وقال الست اللي دخلت باسم مزور خرجت قبل وصولنا بدقائق. واضح إنها كانت مستغلة حالة الفوضى.
واحدة من المعازيم سألت كانت جاية تسـ,ـرق هي كمان؟
الظابط هز راسه وقال لحد دلوقتي… مش عارفين.
كل الناس بقت تبص لبعضها بخوف.
لكن أنا ماكنتش مركزة في أي حاجة.
كنت ببص لزينب.
قربت منها وأنا بعيط، وقلت أنا ظلمتك… ومستعدة أتحمل أي عقوبة، بس سامحيني.

زينب سكتت شوية، وقالت بهدوء السماح حاجة بيني وبين ربنا… لكن اسمي اللي اتبهدل قدام الناس، مين هيرجعهولي؟
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي اتهام.
في اللحظة دي، نيرمين قربت من زينب، والكل مستني هتعمل إيه.
فجأة… نيرمين نزلت راسها وقالت
أنا غلطت لما ضـ,ـربتك واتهمتك من غير ما أسمعك.
ثم اعتذرت لها قدام

كل الموجودين.
المعازيم اللي كانوا بيبصولها باحتقار، بدأوا يوطوا راسهم في إحراج.
أما الظابط، فقفل دفتر المحضر وقال
الاعتراف اتسجل، والأدلة موجودة. باقي الإجراءات هتتم في القسم.
العساكر قربوا مني.
ليلى جريت حضنتني وهي بتعيط سامحيني يا ماما… أنا اللي بدأت كل حاجة.
حضنتها بقوة، وقلت لها وسط دموعي
لا يا بنتي… أنا كنت الأم، وكان المفروض أعلمك تواجهي غلطك… مش أغطي عليه بغلط أكبر.

وفي اللحظة دي…
زينب قالت جملة خلت كل اللي في القاعة يسكت
السـ,ـرقة ممكن ترجع الحاجة لصاحبها… لكن الظلم عمره ما بيرجع كرامة الإنسان زي ما كانت.
الكلمة دي فضلت ترن في وداني وأنا خارجة مع الظباط.
وكانت أول مرة أفهم إن الخوف على اللي بنحبهم، لو خلانا نظلم غيرهم، يبقى إحنا خسرنا الاتنين…
وخسرنا نفسنا قبلهم. تم بعد ساعات من التحقيق، اتعرضت كل الأدلة قدام النيابة.

اعترفت ليلى إنها سـ,ـرقت العقد في لحظة ضعف وطمع، واعترفت أنا بكل تفصيلة… إزاي سحبت العقد من شنطتها، وإزاي رميته في شنطة زينب عشان أحمي بنتي، من غير ما أفكر إني بدمر حياة إنسانة بريئة.
نيرمين كانت قاعدة تبكي، مش على قيمة العقد، لكن لأنها صدقت التهمة وضـ,ـربت زينب وأهانتها قدام الناس من غير دليل.
أما زينب… فكانت أكتر واحدة محافظة على هدوئها.
قالت للنيابة أنا متنازلة عن حقي المدني، لكن حقي الأدبي لازم يرجع.
وبالفعل، نيرمين جمعت كل المعازيم بعدها بأيام في نفس الفيلا، ودعت زينب قدام الجميع.

وقفت قدامهم وقالت بصوت واضح
أنا ظلمت إنسانة شريفة، واتسرعت في الحكم عليها، واعتذاري ليها قدامكم جميعًا أقل واجب.
ثم أعلنت إنها هتتحمل مصاريف علاج والد زينب، وتثبتها في وظيفة محترمة بعقد دائم وراتب أفضل، تعويضًا عن الأذى اللي اتسببوا فيه لها، مع التأكيد إن ده مش تمن لكرامتها، لأن الكرامة لا تُشترى.
أما أنا. ..
صدر ضدي حكم مناسب بعد اعترافي وتعاوني مع التحقيق، وتحملت نتيجة اللي عملته.
وليلى خضعت لبرنامج تأهيل وخدمة مجتمعية، وكانت أول مرة تشوف بعينيها إزاي ظلم شخص بريء ممكن يدمر حياته.
بعد سنة…
خرجت وأنا إنسانة مختلفة.

رحت أول مكان على بيت زينب.
فتحت الباب، ولما شافتني سكتت.
قلت لها وأنا دموعي نازلة
مش جاية أطلب منك تنسي… جاية أشكرك. لأن اللي حصل علمني إن تربية ابني أو بنتي مش إنقذهم من العقاب… التربية الحقيقية إني أعلمهم يتحملوا نتيجة غلطهم.
زينب ابتسمت ابتسامة هادئة، وقالت
كلنا بنغلط… لكن مش كل الناس عندها شجاعة تعترف وتصلح.
مدت إيدها تصافحني.
صافحتها، وأنا حاسة إن الحمل اللي كان على صدري بدأ يخف لأول مرة.

ومن يومها، بقيت أحكي قصتي لكل أم وأب أعرفهم، وأقول لهم
لو حميت ابنك من عقوبة غلطه، ممكن تدفعه يغلط مرة تانية. لكن لو علمته يعترف ويتحمل، تبقى أنقذت مستقبله. .. وأنقذت ناس أبرياء من ظلمه.
النهاية.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى