من كتر الصدمة والذهول اللي أكل دماغها، أحلام مقتدرتش تستحمل ولا تقعد ثانية زيادة. قامت جارية من على السفره، وجريت على المطبخ زي المجنونة عشان تتأكد بنفسها ايه اللي حصل وإزاي خطتها الشيطانية باظت وأكلت في الهوا!
أول ما دخلت المطبخ، جريت على طبق الدقيق اللي كان محطوط على الترابيزة، مسكته بعياط وغل وحطت صباعها فيه ودقته.. لقته دقيق أبيض عادي جداً!
وفجأة.. صوت وراها خلّى ركبها تتخبط في بعضها من الخوف!
صوت أمها (حماتي) وهي داخلة وراها المطبخ بخطوات ثقيلة، وقفت عند الباب وقفلت الباب وراها بالراحة، ووشها كان أسود من الغضب، وبصت لأحلام بصرامة وقرف يهز الجبال.
حماتي بصت لها وقالت بنبرة حادة واطية عشان محدش برة يسمع: “بتدور على إيه يا أحلام؟ بتدوري على الجبس اللي حطيتيه لمرات أخوكي عشان تخربي عليها وتكسفيها قدام العيلة؟”
أحلام اتصدمت، اتسمرت مكانها والطبق وقع من إيدها على الترابيزة، ووشها بقى زي الليمونة المعتصرة من الخجل والرعب: “إيه.. إيه ده يا ماما؟ أنتِ بتقولي إيه؟!
أنا ما عملتش حاجة!”
حماتي قربت منها وضـ,ـربتها بالراحة بس بقسوة على كتفها وقالتلها بصوت واطي ومحروق: “اسكتي خالص يا خايبة! فاكرة إنك ناصحة؟ أنا شفتك بعينيا دول وأنتِ بتتسحبي زي الحرامية وبتشيلي طبق الدقيق وتحطي الطبق اللي فيه الجبس بتاع التوضيبات اللي كان في البلكونة! شفتك وغلك كان عاميكي وما خدتيش بالك إن في حد باصص عليكي!”
أحلام حطت إيدها على بقها ودُموعها نزلت من الخوف: “ماما.. أنتِ.. أنتِ شفتيني؟!”
حماتي قالت بغيظ شديد: “أه شفتك يا قـ,ـاسية القلب!
وعشان أعرفك إن ربنا مابيرضاش بالظلم، وأول ما خرجتي من المطبخ بتتسحبي، دخلت أنا فوراً ورجعت طبق الدقيق بتاع نهلة الأصلي مكانه، وأخدت طبق الجبس بتاعك رميته في الزبالة وقَفَلت عليه! نهلة تقلي بالدقيق بتاعها ونفسها الحلو، وأنتِ خطتك الخايبة تترمي في الزبالة مطرح ما تستاهلي!”
أحلام كتمت صرخة خجل وعياط في صدرها، وأمها مسكتها من ذراعها بضغط شديد وقالتلها بتهديد مباشر وواضح:
“سمعاني يا أحلام؟ وحياة اللي خلقني وخلقك، لو فكرتي بس في يوم من الأيام تعملي حركة زي دي تاني، أنا اللي هقف قدامك، وهروح لأنور أخوكي وأقوله على كل اللي عملتيه بالحرف!
وأنتِ عارفة أنور لما يزعل منك ومن عمايلك الخـ,ـبيثة دي، ممكن يعمل فيكي إيه! ساعتها مش هيرحمك ولا حيطيق يبص في وشك تاني!”
أحلام جسمها كله كان بيتراشف من الخوف.. هي عارفة أخوها أنور، بيحبني جدا وشخصيته شديدة في الحق، ولو عرف إن أخته كانت عايزة تؤذيه وتكسفه قدام الناس وتخرب بيته، كان ممكن يطردها أو يقطع علاقته بيها للابد.
أحلام نزلت رأسها في الأرض بكسرة وخجل ما بعده كسرة، وقالت بصوت مكسور وبكاء: “حرمت يا ماما.. والله العظيم حرمت! مش هعمل كده تاني أبداً، وحياة ربنا ما هاجي ناحيتها تاني، بس بلاش تقولي لأنور..
بلاش يا ماما أرجوكي!”
حماتي بصت لها بقلة صبر وقرف وقالت: “اتفضلي اغسلي وشك ده واطلعي الناس بره !”
خرجت أحلام من المطبخ وهي مجرورة من كرامتها، وشها في الأرض، ومش قادرة تحط عينها في عيني ولا في عين أخوها. قعدت على طرف السفره ساكتة تماماً، مابتنطقش بحرف، وكل ما جوزي أو حد من العيلة يشكر فيا وفي أكلي، كانت هي بتنكمش في نفسها أكتر من الخجل والكسوف.
انا كنت سمعت كل كلامهم لاني روحت اشوف فيه ايه ليه راحو المطبخ وسمعت اللي قالته حماتي لاحلام كنت هدخل ازعقلها واعاتبها…بس قولت حماتي قامت بالواجب ملوش لزوم اصغرها خلاص
ومن اليوم ده.. أحلام ما بقتش تقرب ناحيتي ولا تتدخل في حياتي، وعرفت إن اللي بيحفر حفرة لأخوه.. مابيبقعش فيها غيره!
وأنا فضلت عايشة في بيتي مع جوزي وبنتي، ملكة في نظرهم، والحمد لله على نعمة الستر والنية الطيبة