منوعات

زوجين عملوا فاتورة حكايات زيزى

زوجين عملوا فاتورة ب دولار في عشا، ومشيوا من غير ما يدفعوا والمدير بتاعي أجبرني أدفع المبلغ كله من جيبي! لكن تاني يوم الصبح، اتصل بيا عشان أروح بدري، وسلّمني حاجة كانوا ناسيينها، وقال لي
أعتقد إنك محتاجة تشوفي دي.
غريبة إزاي 400 دولار ممكن يكونوا مبلغ عادي جدًا بالنسبة لشخص، وفي نفس الوقت يكونوا كل حاجة بالنسبة لشخص تاني!
بالنسبة لناس، المبلغ ده مجرد تمن عشا.
لكن بالنسبة لي، ده أكل وفواتير ومصاريف دراسة، وفلوس أهلي فعلًا معتمدين عليها.

أنا لسه بدرس، وشغلي كجرسونة في مطعم فاخر هو واحد من أهم الأسباب اللي مخلّياني قادرة أساعد أهلي وأمشي أمور حياتنا.
البقشيش ساعات بيكون كويس.
لكن الزباين؟ دول حكاية تانية خالص!
فيه ناس طيبين جدًا وبيتعاملوا بذوق، وفيه ناس تانية بالكاد بيعترفوا إنك موجودة أصلًا.
من كام ليلة، اتطلب مني أخدم زوجين لابسين شيك جدًا، وكان واضح إن الأسعار مش فارقة معاهم نهائي.
طلبوا مقبلات، وشرائح لحم، وكوكتيلات، وزجاجة نبيذ غالية، من غير ما يترددوا ولا لحظة.
ولما خلصوا عشاهم، الحساب كان عدى ال دولار بشوية.
الراجل طلب الحساب.

حطيته على الترابيزة، وبعدها مشيت أخدم زبون تاني.
مكنتش غايبة أكتر من كام دقيقة.
لكن لما رجعت، لقيت المكان اللي كانوا قاعدين فيه فاضي تمامًا.
وحتى الصينية اللي كنت سايبة عليها الحساب اختفت!
الزوجين مشيوا.
مفيش فلوس كاش.
مفيش كارت.
مفيش أي حاجة!
ببساطة، قاموا ومشيوا وسابوا لي حساب ب دولار من غير ما يدفعوه.
روحت فورًا أكلم مديري، جيت، وكنت متوقعة إنه يراجع كاميرات المراقبة، أو على الأقل يحاول يعرف إيه اللي حصل.
لكن رد فعله كان صادم.

بما إن الترابيزة كانت مسؤوليتي، قال لي إني أنا اللي لازم أتحمل الخسارة وأدفع الحساب من جيبي!
كنت هتجنن من الغضب.
400 دولار مش مبلغ أقدر أستغنى عنه بسهولة.
دي فلوس أنا وأهلي محتاجينها فعلًا.
لكن ملقتش قدامي أي اختيار.
ودفعت المبلغ.
لكن تاني يوم الصبح، حصلت حاجة خلت الموضوع كله ياخد منحنى مختلف تمامًا.
جيت، مديري، اتصل بيا قبل معادي بكذا ساعة.
تقدري تيجي في أقرب وقت ممكن؟
صوته كان غريب.
لا كان متعصب، ولا كان مستعجل.
كان صوته قلقان ومتوتر.

على ما يبدو، وهما بينضفوا المطعم بعد ما قفل، حد لقى حاجة محشورة في مكان عميق ورا الكنبة اللي كان الزوجين قاعدين عليها.
الحاجة دي مكنتش فلوس.
ولا محفظة.
وبالتأكيد مكنتش أي حاجة ممكن أتوقعها!
أول ما دخلت المطعم، جيت قرب مني.
كان وشه شاحب، ولونه متغير.
ولأول مرة، مكنش باين عليه إنه نفس المدير اللي تجاهل مشكلتي الليلة اللي فاتت.
كان واضح عليه إنه مصدوم بجد.
وقبل حتى ما ألحق أسأله إيه اللي حصل، مد إيده بحاجة ناحيتي، وقال بصوت واطي
أعتقد إنك محتاجة تشوفي دي.

حكايات زيزي
مد إيده ناحيتي، وكان ماسك كيس شفاف صغير، جواه حاجة ملفوفة في منديل أبيض يده ناحيتي، وكان ماسك كيس شفاف صغير، جواه حاجة ملفوفة في منديل أبيض.
بصيت للكيس، وبعدين بصيت له باستغراب.
إيه ده يا أستاذ جيت؟ وإيه اللي حصل؟
بلع ريقه، وقعد على أقرب كرسي، وكأنه مش قادر يفضل واقف.
افتحيه يا بنتي، بس عايزك تهدي الأول.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفك المنديل.
وأول ما شفت اللي جواه، حسيت إن قلبي وقف!
كانت كاميرا صغيرة جدًا، ومعاها فلاشة ميموري، وورقة مطوية أربع طيات.
مسكت الورقة وفتحتها.

كان مكتوب فيها بخط إيد مستعجل
لو الورقة دي وصلت للعامل المسؤول عن الترابيزة، يبقى إحنا قدرنا نوصل للحقيقة. متصدقوش أي كلام هيتقال لكم عن اللي حصل الليلة اللي فاتت.
رفعت عيني لمديري.
هو إيه ده؟ وإيه علاقة الحاجات دي بالزوجين اللي مشيوا من غير ما يدفعوا؟
جيت مد إيده وأخد الورقة، وقراها تاني، وبعدها قال
الكاميرا دي كانت مستخبية ورا الكنبة اللي كانوا قاعدين عليها. واللي لقاها كان عامل النظافة، وهو بينضف المكان بعد ما قفلنا.
طب ما نراجع الكاميرات ونعرف مين حطها!
هز راسه ببطء.

راجعنا التسجيلات فعلًا… واللي شفناه خلانا نطلب منك تيجي بدري.
حسيت إن نفسي بقى تقيل.
شفتوا إيه؟
فتح اللابتوب اللي كان على مكتبه، ولف الشاشة ناحيتي.
ظهر تسجيل من كاميرات المطعم.
كانت الساعة حوالي تسعة ونص بالليل، والزوجين قاعدين على نفس الترابيزة.
الست كانت بتتكلم مع الراجل بصوت واطي، وكل شوية تبص ناحيتي وأنا بخدم باقي الزباين.
وفجأة، الراجل طلع حاجة صغيرة من جيبه، وحطها تحت الترابيزة.
قربت من الشاشة.
استنى… هو ده إيه؟
جيت وقف التسجيل، وكبّر الصورة.
كانت نفس الكاميرا اللي لقيناها ورا الكنبة!

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اللي حصل بعدها.
الست قامت من مكانها، وراحت ناحية الحمام.
والراجل فضل لوحده.
بعد دقيقتين، نادى عليا.
في التسجيل، شفت نفسي وأنا بقرب منه بابتسامة عادية، مستنية أعرف هو محتاج إيه.
لكنه قال لي جملة خلتني أرجع بضهري خطوة.
لو سمحتي، ممكن تجيبيلي فاتورة تانية؟ الأولى وقعت مني.
جيت بصلي.
وإيه الغريب في كده؟
شاور على الشاشة.
بصي كويس على إيده.
ركزت في التسجيل.
الراجل كان ماسك ورقة صغيرة، وبيحاول يدسها تحت الفاتورة اللي حطيتها قدامه.

لكن قبل ما يلحق يعمل كده، أنا اتحركت ناحية ترابيزة تانية، وهو رجع الورقة في جيبه.
حسيت بقلبي بيدق أسرع.
يعني إيه؟ هو كان عايز يحطلي حاجة؟
جيت مردش.
بدل ما يجاوبني، فتح تسجيل تاني من كاميرا مختلفة.
المرة دي، الكاميرا كانت بتصور مدخل المطعم.
ظهر الزوجين وهما خارجين، لكن قبل ما يوصلوا للباب، الراجل وقف فجأة، وبص ناحية الترابيزة بتاعتهم.
وبعدين رجع خطوتين لورا.
الست مسكت دراعه بعصبية، وقالت له حاجة، لكنه نفض إيدها ومشي ناحية الكنبة.
مد إيده وراها، وكأنه بيدور على حاجة ضاعت منه.

وبعد ثواني، خرج من المطعم وهو بيبص حواليه بتوتر.
بصيت لمديري.
هو كان بيدور على الكاميرا؟
جيت هز راسه.
غالبًا… لكن فيه حاجة تانية لازم تشوفيها.
فتح ملف التسجيل الأخير.
المرة دي، كان من كاميرا الكاشير.
ظهر الراجل وهو واقف قدام الحساب، قبل ما يقوم من مكانه.
طلع محفظته، فتحها، وعدّ الفلوس اللي جواها.
وبعدين عمل حاجة غريبة جدًا.
حط مبلغ كبير من الفلوس على الترابيزة، وصوّرها بموبايله!
صرخت من غير ما أحس
أمال إزاي الحساب اختفى؟! وإزاي أنا دفعت ال دولار؟!
جيت وقف التسجيل، وبصلي بجدية.

لأن الفلوس دي اختفت بعد ما إنتِ مشيتي من عند الترابيزة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني حد سرقها؟!
مديري سكت لحظة، وبعدين قال
مش بس كده… إحنا لقينا حاجة تانية في الكاميرا الصغيرة دي.
وصل الفلاشة باللابتوب.
ظهر مجلد واحد، جواه تسجيل مدته سبع دقايق.
جيت ضغط على تشغيل.
في البداية، مكنش فيه غير صوت خافت لحركة المطعم.
وبعدين سمعنا صوت الست وهي بتتكلم.
إنت متأكد إن محدش هيعرف؟
رد الراجل
محدش هيقدر يثبت حاجة.
الست سألته
والفلوس؟

رد عليها بصوت واطي
الفلوس دي أقل حاجة في الموضوع كله.
جيت وقف التسجيل فجأة.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
هو فيه إيه؟ كمّل!
لكنه فضل باصص للشاشة، ووشه بيزداد شحوبًا.
اسمعي يا بنتي… أنا لازم أقولك حاجة قبل ما نكمل.
إيه؟
اتنهد، وقال
أنا غلطت في حقك امبارح. مكنش من حقي أجبرك تدفعي الحساب قبل ما نراجع كل حاجة. وأنا مستعد أرجعلك فلوسك كاملة.
كنت لسه هرد عليه، لكنه كمل
بس التسجيل ده فيه حاجة أخطر من موضوع الفلوس.
رجع شغّل الصوت.

المرة دي، سمعنا صوت الراجل بوضوح وهو بيقول
البنت اللي بتخدمنا دي… هي نفسها اللي إحنا بندور عليها.
حسيت إن الدم نشف في عروقي.
الست ردت عليه بسرعة
إنت متأكد؟!
قال
متأكد من العلامة اللي في إيديها. شفتها لما حطت الفاتورة.
بصيت على إيدي بشكل تلقائي.
كانت فيه علامة صغيرة جنب صباعي، موجودة من وأنا طفلة.
عمري ما اهتميت بيها، ولا فكرت إنها ممكن تكون مهمة لأي حد.
لكن في اللحظة دي، جيت قرب مني وسألني
العلامة دي عندك من زمان؟
هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم.

من وأنا صغيرة.
مديري رجع التسجيل لورا، ووقفه عند لحظة معينة.
الراجل كان بيقول
لو هي فعلًا البنت اللي في الصورة، يبقى لازم نوصل لأهلها قبل ما حد تاني يوصل لهم.
اتجمدت مكاني.
أهلي؟! هو يعرف أهلي منين؟!
جيت فتح درج مكتبه، وطلع منه ظرف بني قديم.
الظرف ده كان جوه الكيس اللي لقيناه ورا الكنبة. وأنا لسه مفتحتوش.
ناولني الظرف.
كان مكتوب عليه اسمي بالكامل.
اسمي الحقيقي، مش الاسم اللي بستخدمه في الشغل!

فتحت الظرف بسرعة، ولقيت جواه صورة قديمة لطفلة صغيرة، واقفة قدام بيت ريفي، وماسكة في إيد ست مش باين وشها.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ضهرها تاريخ ميلادي، وتحته جملة قصيرة
لو وصلتي لليوم اللي هتعرفي فيه الحقيقة، اسألي أمك عن اللي حصل يوم ما رجع أبوكي من السفر.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أبويا مات من سنين، وأمي عمرها ما حكتلي عن أي سر يخصه.
رفعت عيني لمديري، وقلت بصوت مبحوح
هو الزوجين دول يعرفوا أبويا؟!
جيت مردش.
لكن قبل ما أقدر أسأله تاني، موبايله رن.

بص على الشاشة، واتغير لون وشه.
إيه اللي حصل؟
رد على المكالمة، وفضل ساكت وهو بيسمع.
وبعدين قال جملة واحدة
لا… هي معايا دلوقتي.
قفل المكالمة، وبصلي بقلق.
الزوجين رجعوا المطعم.
وقبل ما ألحق أستوعب، باب المكتب اتفتح.
دخلت الست نفسها، اللي كانت قاعدة مع الراجل الليلة اللي فاتت.
لكن المرة دي، كانت لوحدها.
وأول ما شافتني، عينيها اتمَلَت بالدموع.
قربت مني خطوة، وقالت
أنا عارفة إنك مش هتصدقيني… بس لازم تسمعيني قبل ما يوصلك أي حد تاني.
رجعت لورا وأنا بضم الصورة لصدري.
إنتِ تعرفيني منين؟!

بصت للصورة اللي في إيدي، وحطت إيدها على بقها، وكأنها شافت شبح.
وبعدين قالت
بصوت مرتعش
الصورة دي… المفروض تكون اتحرقت من أكتر من عشرين سنة!
سكتت لحظة، وبعدها بصت في عيني مباشرة.
قوليلي يا بنتي… أمك لسه عايشة؟
وقبل ما أرد، سمعت صوت راجل جاي من وراها
متجاوبيش على أي سؤال!
لفّينا كلنا ناحية الباب.
كان الزوج واقف هناك، وفي إيده ورقة تانية.
رفعها قدامنا وقال
لو هي عرفت مين اللي كتب الورقة دي، عمرها ما هتصدق كلامك يا سلوى!

الست صرخت
إنت وعدتني إنك مش هتدخلها في الموضوع!
لكنه ابتسم ابتسامة باردة، وبصلي.
الموضوع بقى أكبر من مجرد حساب مطعم يا آنسة… وإنتِ الوحيدة اللي تقدري تثبتي إننا كنا بنقول الحقيقة.
مد إيده بالورقة ناحيتي.
وأول ما شوفت أول سطر فيها، حسيت إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
كان مكتوب إلى ابنتي التي أخفوا عنها حقيقة وفاة والدها…
مسكت الورقة بإيد بتترعش، وبدأت أقرأ أول سطر مرة تانية، وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
إلى ابنتي التي أخفوا عنها حقيقة وفاة والدها…
رفعت عيني للراجل.
إنتوا مين؟ وإيه علاقتكم بأبويا؟

الست اللي اسمها سلوى كانت بتعيط، لكنها قربت مني وقالت
قبل ما تسمعي أي حاجة منه لازم تعرفي إننا مكناش بنحاول نأذيكي.
الراجل قاطعها بعصبية
كفاية يا سلوى!
جيت وقف بينهم وقال
محدش هيتكلم غير لما نفهم إيه اللي بيحصل. المطعم ده مش مكان للأسرار دي.
لكن الراجل بص له بحدة وقال
لو خرجنا من هنا، ناس تانية هتعرف مكانها.
سكت الجميع.
أنا بصيت له.
ناس مين؟
مردش.
فجأة، سلوى قالت
أبوكي كان عنده أمانة والأمانة دي اختفت يوم وفاته.
أمانة إيه؟

حاجة قيمتها أكبر بكتير من ال دولار اللي دفعتيهم امبارح.
قلبي دق بسرعة.
طب ليه عملتوا كل ده؟ ليه سيبتوا الحساب من غير ما تدفعوا؟
الراجل قال
عشان كنا محتاجين نتأكد إنك إنتِ فعلًا.
تتأكدوا إزاي؟
بص لإيدي.
بالعلامة اللي جنب صباعك.
مدير المطعم اتدخل
يعني كل موضوع الحساب كان تمثيلية؟
الراجل سكت.
سلوى هزت راسها.
أيوه.
بصيت لمديري بصدمة.
يعني أنا دفعت ال دولار بسبب لعبة عملوها هما؟
جيت كان واضح عليه الإحراج.
وأنا هتأكد إن الفلوس ترجعلك كاملة.
بصيت للراجل بغضب.

وإنت فاكر إن كده الموضوع خلص؟ أنا عايزة أعرف أبويا مات إزاي!
لأول مرة، الراجل نزل عينيه للأرض.
سلوى هي اللي ردت
أبوكي ما ماتش في حادث زي ما أمك قالتلك.
حسيت إن نفسي انقطع.
إيه؟
أبوكي اختفى الأول وبعدها لقوا عربيته.
وأمي قالتلي إنه مات!
لأنها كانت بتحاول تحميكي.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
تحميني من إيه؟
سلوى قربت مني، ومدت إيدها على الورقة.
من الناس اللي كانوا بيدوروا على الحاجة اللي أبوكي خبّاها.
فتحت الورقة بسرعة.
في آخرها كان فيه اسم.
اسم أمي.

لكن تحته جملة مكتوبة بخط مختلف
لو حصل لي حاجة، متقوليش لبنتي الحقيقة إلا لما يظهر الرجل صاحب الخاتم الأسود.
بصيت ناحية الراجل.
كان لابس خاتم أسود فعلًا.
اتراجعت خطوة.
إنت إنت الرجل اللي في الورقة؟
رفع إيده، وبص للخاتم.
أيوه.
يبقى إنت كنت تعرف أبويا؟
قال بهدوء
كنت أقرب شخص له.
سألته
وإنت ليه ما ظهرتش طول السنين دي؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير فجأة.
رد
أيوه؟
سكت.
وبعدين قال
إنت متأكد؟
صوته بدأ يرتعش.

قفل المكالمة، وبص لسلوى.
لقوا البيت.
سلوى شهقت.
بيت مين؟
بص ناحيتي.
بيت أمك.
اتجمدت مكاني.
أمي؟!
قال بسرعة
لازم تمشي من هنا حالًا.
لكن في نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية وقفت قدام المطعم.
وبعدها صوت باب العربية بيتقفل.
ثم خطوات أكتر من شخص بتقرب من الباب.
جيت بص من شباك المكتب، ووشه اتغير.
في إيه؟
رد بصوت منخفض
فيه تلات رجالة دخلوا المطعم.
سلوى مسكت إيدي.
متتحركيش.
ليه؟
بصت ناحية الباب، وقالت
لأنهم مش جايين عشان الفلوس.

وفجأة، مقبض باب المكتب بدأ يتحرك ببطء.
ثم سمعنا صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب إحنا عارفين إنها جوا مقبض الباب اتحرك مرة تانية، والمرة دي بعنف أكتر.
مديري قرب من الباب، لكن الراجل صاحب الخاتم مسكه من دراعه وقال
متفتحش!
الصوت من بره ارتفع
إحنا مش جايين نعمل مشكلة افتحوا بس.
سلوى قربت مني وهمست
مهما حصل، متقوليش إنك عرفتي أي حاجة.
بصيت لها بخوف.
بس أنا مش فاهمة حاجة أصلًا!
قبل ما تكمل، الباب اتفتح فجأة.
دخل راجل طويل، وراه اتنين.

بص في وشوشنا واحد واحد، لحد ما عينه وقعت عليا.
ساعتها ابتسم.
أخيرًا لقيناكي.
رجعت لورا.
إنت مين؟
قال
واحد كان يعرف أبوكي كويس.
صاحب الخاتم وقف قدامي.
متقربش منها.
الراجل ضحك.
لسه بتحاول تحميها بعد كل السنين دي؟
سلوى قالت بعصبية
إحنا مش هنسلمها لك.
الراجل بص لها وقال
محدش طلب منك تسلميها.
وبعدين حط ظرف على المكتب.
إحنا جايين ناخد الحاجة اللي أبوها سابها.
بصيت للظرف.
إيه الحاجة؟
الراجل ابتسم.
دي الإجابة اللي أبوكي كان خايف إنها توصلك.

مديري بص للظرف، وبعدها بصلي.
متفتحيهوش.
الراجل رد
بالعكس افتحيه.
مد إيده بالظرف ناحيتي.
أنا أخدته، لكن قبل ما أفتحه، سلوى صرخت
استني!
بصيت لها.
قالت وهي بتعيط
لأن اللي جواه مش هيرجع حياتك زي ما كانت.
قلت
حياتي اتقلبت أصلًا من ساعة ما شوفت الورقة.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح صغير جدًا، ومكتوب عليه رقم 17.
وفيه صورة قديمة لأبويا.
لكن الصدمة مش كانت في الصورة.
الصدمة كانت في الشخص اللي واقف جنبه.
أمي.

لكن أمي كانت أصغر بكتير، وفي إيدها نفس المفتاح.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
المفتاح رقم 17 موجود في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
رفعت عيني.
يعني إيه المكان اللي بدأ منه كل شيء؟
صاحب الخاتم قال
المكان اللي أبوكي كان بيشتغل فيه.
سلوى هزت راسها
المصنع القديم.
الراجل الطويل اتدخل
المصنع اتقفل من عشرين سنة.
وأنا مالي؟
رد
لأن المفتاح ده بيفتح خزنة هناك.
سألته
وإيه اللي في الخزنة؟
سكت.
ثم قال
الدليل.
دليل على إيه؟
نظر إليّ مباشرة.

على إن أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي اتقالت لك.
اتجمدت.
يعني أبويا ممكن يكون عايش؟
الراجل لم يرد.
لكن صاحب الخاتم قال بسرعة
محدش قال إنه عايش.
بصيت له.
يبقى مات إزاي؟
سلوى مسحت دموعها.
قبل ما يموت، أبوكي اكتشف حاجة كبيرة جدًا.
إيه؟
اكتشف إن الشخص اللي كان بيثق فيه أكتر من أي حد هو اللي خانه.
بصيت للراجل الطويل.
هو ابتسم.
ولسه عندك وقت تعرفي الحقيقة.
سألته
ومين خانه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبطة قوية من صالة المطعم.

كلنا لفينا ناحية الباب.
مديري خرج بسرعة، وبعد ثواني رجع وهو بيقول
في حد دخل المطعم من الباب الخلفي!
الراجل الطويل شتم تحت نفسه.
لقونا.
صاحب الخاتم مسك المفتاح من إيدي، وبص للرقم 17.
ثم قال
لازم نخرج من هنا فورًا.
لكن وأنا باخد الصورة منه، لاحظت حاجة صغيرة جدًا في الخلفية.
كان فيه رجل واقف بعيد جنب عربية أبويا.
وشه مش واضح.
لكن في إيده
كان لابس خاتم أسود مطابق تمامًا لخاتم الراجل اللي واقف قدامي.
رفعت الصورة ببطء.
استنى
كلهم بصوا لي.

وأشرت للرجل الموجود في الصورة.
إنت قلت إنك كنت أقرب شخص لأبويا
وبصيت للخاتم في إيده.
طيب مين الراجل اللي لابس نفس خاتمك في الصورة؟
لأول مرة، الراجل فقد هدوءه.
وسلوى شهقت.
أما الرجل الطويل، فضحك وقال
أخيرًا السؤال الصح.
ثم أضاف
لأن الرجل اللي في الصورة مش هو الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه أبوكي اتجمدت مكاني.
يعني إيه مش هو الشخص اللي فاكرة إنه أبويا؟
الراجل الطويل قرب خطوة، لكن صاحب الخاتم وقف بيني وبينه.
كفاية ألغاز. اتكلم بوضوح.
ابتسم الراجل.
الوضوح هيخلّيها تكره ناس كتير.

بصيت لسلوى.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها. دلوقتي.
سلوى سكتت لحظات، وبعدها قالت
الصورة دي اتاخدت قبل ولادتك بشهور.
طيب مين الرجل اللي جنب أمي؟
والدك.
شهقت.
أمال هو يقصد إيه إنه مش الشخص اللي فاكرة إنه أبويا؟
الراجل الطويل قال
لأن الرجل ده كان اسمه الحقيقي مختلف عن الاسم اللي اتسجل في أوراقك.
حسيت إن الكلام أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
وأمي كانت عارفة؟
سلوى هزت رأسها.
كانت عارفة جزء من الحقيقة.
وجزء إيه؟
سلوى بصت لصاحب الخاتم.
هو اللي لازم يقول.

بصيت له.
كان واقف ساكت، ووشه مليان توتر.
اتكلم.
أخد نفس طويل وقال
أبوكي الحقيقي كان شغال في مصنع كبير، واكتشف إن فيه حسابات ومستندات مخفية عن أصحاب المصنع. ولما حاول يكشفها، اختفى.
وبعدين؟
قبل اختفائه، سلّم أمك مفتاح الخزنة رقم 17.
مسكت المفتاح.
طب ليه مخبته كل السنين دي؟
لأنها كانت خايفة عليكي.
ضحكت بمرارة.
خايفة عليا لدرجة إنها خلتني أعيش عمري كله وأنا فاكرة إن أبويا مات في حادث؟
سلوى قالت
كانت بتحاول تمنعهم من الوصول ليكي.

الراجل الطويل فجأة قال
لكن اللي أمك ما كانتش تعرفه إن حد من أقرب الناس ليها كان بينقل أخبارها.
بصيت له.
مين؟
سكت.
وفجأة، موبايله رن.
طلع الموبايل، لكنه ما ردش.
الراجل صاحب الخاتم بص للشاشة، واتغير وشه.
الرقم ده
إيه؟
قال
الرقم ده كان بيتصل بأبوكي قبل اختفائه بيوم.
سألته
رقم مين؟
ناولني الموبايل.
كان الرقم مسجل باسم واحد فقط
العماد
قلت
مين العماد؟
سلوى قربت مني، وبمجرد ما شافت الاسم، حطت إيدها على صدرها.
مستحيل.
تعرفيه؟

قالت بصوت منخفض
ده اسم الراجل اللي أمك كانت بتثق فيه أكتر من أخوها.
سكتنا جميعًا.
ثم سمعنا صوت خطوات تقترب من المكتب.
الراجل الطويل همس
هو وصل.
قلت
مين؟
رد
العماد.
الباب اتفتح ببطء.
دخل رجل كبير في السن، لابس بدلة رمادية، وفي إيده عصا.
بص لنا جميعًا، وبعدين عينه وقعت عليا.
وقف مكانه.
وبصوت مرتعش قال
شبهها جدًا
أنا اتقدمت خطوة.
إنت مين؟
رفع عينه لوشي.
أنا الرجل اللي كان المفروض يموت مع أبوكي في نفس الليلة.
اتسعت عيني.

يعني إيه؟
ابتسم بحزن.
يعني إن أبوكي ما اختفاش لوحده.
ثم أضاف
وأنا عندي الدليل اللي يثبت إن أمك كانت بتدور عليه

من عشرين سنة.
مد إيده داخل جيبه، وطلع مفتاح تاني.
لكن لما شوفته، عرفت إنه مش نفس مفتاح الخزنة.
كان عليه رقم مختلف تمامًا
18.
وقال
الخزنة رقم 17 فيها الحقيقة عن أبوكي
ثم بص للمفتاح التاني.
لكن الخزنة رقم 18 فيها الحقيقة عن أمك الراجل حط مفتاح رقم 18 على المكتب، وساب إيده عليه كأنه خايف حد ياخده.
بصيت للمفتاح، وبعدين بصيت له.
أمي عملت إيه؟
رد بهدوء
متستعجليش في الحكم عليها.
الراجل الطويل انفعل
إحنا مش جايين نحاكم حد.

لازم نطلع من هنا قبل ما الناس اللي بره تدخل.
لكن أنا مسكت المفتاح بسرعة.
محدش هيتحرك قبل ما أفهم.
الراجل الكبير بصلي، وقال
أبوكي كان عارف إن حياته في خطر. وعشان كده كتب رسالتين.
رسالتين؟
واحدة لأمك، وواحدة ليكي.
قلبي دق بسرعة.
والرسالة التانية فين؟
مد إيده لجيب بدلته، وطلع ظرف صغير قديم جدًا.
على الظرف كان مكتوب اسمي.
لبنتي يوم ما تكون الحقيقة أقوى من الخوف.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.

لكن أول سطر فيها خلاني أتجمد
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أمك أخفت عنك أهم حقيقة في حياتك.
بصيت لسلوى.
كانت بتعيط.
هي كانت عارفة؟
الراجل الكبير قال
أيوه.
كملت القراءة.
أمك لم تكن سبب اختفائي لكنها وافقت على شيء واحد، وأنا كنت عارف إن القرار ده ممكن يحميني ويحميكي.
وقفت.
وافقت على إيه؟
الراجل الكبير قال
كملي.
قرأت
لو حصل لي شيء، لا تثقي في أي شخص يحمل الخاتم الأسود حتى لو قال إنه كان أقرب أصدقائي.
رفعت عيني ببطء.

كل الموجودين بصوا ناحية صاحب الخاتم.
وشه اتغير.
قال بسرعة
أنا أقدر أشرح.
لكن قبل ما يكمل، سمعنا صوت عربية توقفت قدام المطعم.
ثم صوت باب بيتقفل.
الراجل الطويل بص من الشباك.
اتأخرنا.
مين؟
الشرطة.
اتوترت.
الشرطة؟ ليه؟
الراجل الكبير رد
لأن حد بلغ عن وجودنا هنا.
بصيت لصاحب الخاتم.
إنت اللي بلغت؟
هز رأسه.
لا.
وفجأة، موبايل مديري رن.
رد، وبعد ثواني قليلة وشه اصفر.
قفل المكالمة وقال
الشرطة مش جايين بسببنا.
أمال بسبب إيه؟
بصلي مباشرة.

بسبب بلاغ عن سرقة حصلت الليلة اللي فاتت في المطعم.
اتسعت عيني.
سرقة إيه؟
مد إيده ناحيتي.
ال دولار مش المشكلة.
أمال إيه؟
قال
الزوجين اللي خرجوا من هنا امبارح اتبلغ عن اختفائهم من مكان تاني.
سكت لحظة، ثم أضاف
والشرطة بتقول إن آخر مكان اتشافوا فيه قبل اختفائهم كان المطعم ده.
وفجأة، سمعنا طرقًا قويًا على باب المطعم.
صوت رجل صاح
شرطة! افتحوا الباب!
الكل سكت.
أما أنا فبصيت للرسالة مرة تانية.
كان فيه سطر أخير مطوي تحت الورقة، كأني ما كنتش واخدة بالي منه.

فتحته.
وكان مكتوب
وأهم شيء لو ظهر الزوجان مرة أخرى، لا تسمحي لهما بالاقتراب منك، لأنهما لا يبحثان عن الأمانة إنهما يبحثان عن الشخص الذي أخفاها الباب اتخبط تاني، المرة دي بعنف.
شرطة! افتحوا الباب فورًا!
بصيت للكل، ومحدش اتحرك.
الراجل الكبير قال بصوت منخفض
لازم نفتح.
لكن صاحب الخاتم مسكه من كتفه.
لو فتحت، كل اللي حصل هنا هيتعرف.
رد عليه
وهو أصلًا لازم يتعرف.
أنا كنت واقفة في النص، ماسكة الرسالة والمفتاحين، ومش فاهمة مين فيهم بيقول الحقيقة.

فجأة مديري قرب مني وقال
حطي المفاتيح في جيبك.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
لأن لو حد أخدهم، مش هنعرف نكمل.
قبل ما أرد، الباب اتفتح.
دخل اتنين من رجال الشرطة، ووراهم ضابط.
الضابط بص للموجودين، وبعدها عينه وقعت عليا.
مين فيكم صاحبة الترابيزة اللي حصلت عندها الواقعة امبارح؟
رفعت إيدي بتوتر.
أنا.
طلع صورة من ملف كان في إيده.
تعرفي الشخصين دول؟
كانت صورة الزوجين.
هزيت رأسي.
أيوه، هما اللي أكلوا عندنا امبارح ومشيوا من غير ما يدفعوا.

الضابط سأل
متأكدة إنهم خرجوا من هنا لوحدهم؟
أيوه.
بص في الملف.
غريب.
ليه؟
قال
لأن عربية الزوجين اتوجدت النهارده الصبح على بعد كام كيلومتر من هنا.
سكت لحظة.
لكن هما نفسهم مش موجودين.
سلوى حطت إيدها على بوقها.
الضابط لاحظ وجودها.
حضرتك تعرفيهم؟
سلوى ارتبكت.
لا.
الضابط بص لصاحب الخاتم.
وإنت؟
رد
لا.
الضابط ابتسم ابتسامة صغيرة.
غريبة لأن كاميرات المطعم سجلتكم وإنتوا بتتكلموا معاهم امبارح.
الجو اتجمد.
بصيت لصاحب الخاتم.
إنت كنت تعرفهم قبل كده؟

قال بسرعة
مش بالشكل اللي إنتِ فاكرة.
الضابط قرب منه.
يبقى وضح لنا.
قبل ما يرد، سمعنا صوت جاي من صالة المطعم.
صوت كرسي بيتحرك.
الشرطة كلها لفتت ناحية الصوت.
الضابط أشار لأحد أفراد الشرطة
شوف هناك.
الرجل خرج من المكتب.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك حاجة في إيده.
كانت محفظة الرجل.
الضابط فتحها.
طلع منها بطاقة هوية، وبعدين بص لنا.
واضح إن صاحب المحفظة كان هنا فعلًا.
وبعدين طلع ورقة صغيرة من المحفظة.
أول ما شفتها، اتعرفت عليها.

كانت نفس الورقة اللي اتقال إنها اختفت مع الحساب.
الضابط قرأها بصوت مسموع
لو حصل لي أي شيء، دوروا على البنت اللي بتشتغل في المطعم.
بص لي مباشرة.
ليه كاتب اسمك؟
أنا ما قدرتش أرد.
الضابط قلب الورقة.
وكان على ظهرها عنوان.
عنوان بيت أمي.
صرخت
أمي!
الراجل الكبير قرب مني بسرعة.
لازم تروحي لها دلوقتي.
لكن الضابط أوقفه.
محدش هيتحرك.
ثم بص لي وقال
لأننا تلقينا بلاغًا تاني من نفس العنوان.
قلبي وقع.
بلاغ عن إيه؟

الضابط سكت لحظة، وكأنه مش عايز يقول.
ثم قال
الجيران سمعوا صوت خبط وصراخ من بيت والدتك من حوالي ساعة.
وقفت مشلولة.
يعني إيه؟ أمي حصل لها حاجة؟
الضابط قال
لسه مش عارفين.
مسكت المفتاح رقم 18 بقوة.
وفجأة، الراجل الطويل قرب مني وهمس
دلوقتي فهمتي ليه كانوا عايزينك تروحي للخزنة؟
بصيت له.
عشان أمي؟
هز رأسه.
لا.
وبص للمفتاح في إيدي.
عشان اللي موجود في الخزنة هو الشيء الوحيد اللي يقدر ينقذها.
وفي نفس اللحظة، موبايل سلوى رن.

بصت للشاشة، ووشها تحول للون الأبيض.
مدت الموبايل ناحيتي من غير ما تنطق.
كان فيه رسالة واحدة من رقم مجهول
لو فتحتوا الخزنة 18 أمك مش هتعيش للصبح سلوى كانت ماسكة الموبايل وإيدها بتترعش.
قريت الرسالة مرة، واتنين، وتلاتة.
مين بعت الرسالة دي؟
سلوى هزت راسها.
الرقم مجهول.
الضابط أخد الموبايل منها، وقرأ الرسالة بنفسه.
محدش هيتحرك لوحده. هنروح عنوان والدتك الأول.
أنا مسكت دراعه.
والنص اللي في الرسالة؟ لو فتحتوا الخزنة 18 يعني هما عارفين بالمفتاح؟
الضابط بصلي بجدية.
واضح إن فيه حد بيراقبكم من فترة.

الراجل صاحب الخاتم قال
وأنا عارف مين.
الضابط لف ناحيته.
مين؟
سكت لحظة، ثم قال
الشخص اللي كان بيوصل أخبار أبوها للناس اللي كانوا بيدوروا عليه.
الضابط سأله
اسمه؟
الرجل بصلي.
عماد.
اتجمدت.
عماد اللي كان في الصورة؟
أيوه.
بصيت للراجل الكبير.
بس إنت قلت إنك كنت هتموت مع أبويا!
رد بهدوء
وده صحيح.
أمال إزاي عماد هو اللي خان أبويا؟
سكت.
ثم قال
لأن عماد كان واحد من شخصين.
الضابط عقد حاجبيه.
شخصين؟

كان فيه شخص بيظهر باسم عماد وشخص تاني بيستخدم نفس الخاتم.
بصيت للخاتم في إيد الرجل.
يعني إيه؟
قال
الخاتم الأسود ما كانش علامة لشخص واحد. كان علامة لمجموعة كاملة.
فجأة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام المطعم.
الضابط قرب من الشباك.
دي عربية الإسعاف.
جريت ناحية الباب.
الإسعاف جاي لحد هنا ليه؟
قبل ما يرد، دخل مسعف بسرعة.
مين صاحبة البيت اللي في العنوان ده؟
أنا رفعت إيدي.
أنا.
قال
إحنا جالنا بلاغ من الجيران.
قلبي وقع.
أمي حصل لها إيه؟

المسعف بصلي بحيرة.
الست موجودة، لكن…
لكن إيه؟
لقيناها فاقدة الوعي، وفي جنبها ورقة مكتوب عليها اسمك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
هي عايشة؟
لسه فيها نبض، ونقلناها للمستشفى.
جريت ناحية الباب، لكن الضابط مسكني.
هنروح كلنا.
وأنا خارجة، لمحت حاجة على الأرض عند مدخل المطعم.
ورقة صغيرة.
انحنيت وأخدتها.
كان مكتوب عليها
متدوريش على الخزنة 18 دوري على الشخص اللي عنده مفتاح 18.
بصيت في إيدي.
المفتاح كان لسه معايا.
رفعت عيني للراجل الكبير.
هو كان واقف بعيد.

لكن المفاجأة إن مفتاح رقم 18 اختفى من إيدي.
صرخت
المفتاح!
الكل وقف.
فتشت جيبي، شنطتي، الأرض.
مش موجود.
بصيت للراجل الكبير.
إنت أخدته؟
هز رأسه.
لا.
صاحب الخاتم قال
محدش يتحرك.
لكن سلوى فجأة قالت
أنا عارفة مين أخده.
بصينا لها كلنا.
قالت بصوت مخنوق
الشخص الوحيد اللي كان قريب منك وإنتِ بتقري الرسالة…
وسكتت.
ثم بصت ناحية مدير المطعم.
أنا اتجمدت.
مديري رفع إيده بسرعة.
والله ما أخدته!
الضابط فتش جيوبه.
مفيش حاجة.

لكن لما فتشوا مكتب المدير…
لقوا مفتاح رقم 18 فوق مكتبه.
الضابط مسكه، وبصلي.
يبقى لازم نعرف إزاي وصل هنا.
مديري كان بيبص للمفتاح بصدمة.
ثم قال جملة خلت كل الموجودين يسكتوا
أنا عمري ما شفت المفتاح ده قبل النهارده.
وفجأة، موبايل الراجل صاحب الخاتم رن.
رد.
وبعد ثواني قال
مين؟
سكت.
ثم قال بصوت متغير
مستحيل.
قفل المكالمة.
بصيت له.
مين؟
رفع عينه ناحيتي وقال
المستشفى اتصلت.
أمي؟
هز رأسه.
أيوه.
حصل لها إيه؟

قال
فاقت للحظات…
وسكت.
وقالت اسم شخص واحد بس.
مين؟
بص ناحيتي مباشرة.
اسم أبوكي اتجمدت مكاني.
أمي قالت اسم أبويا؟
الراجل هز راسه.
أيوه.
الضابط قرب منه.
قالت اسمه كامل؟
قالت اسمه وبعدها قالت جملة واحدة.
أنا قربت منه بسرعة.
قالت إيه؟
رد بصوت منخفض
قالت هو مش ميت.
حسيت إن رجلي خانتني.
مسكت أقرب كرسي وقعدت.
لا مستحيل.
سلوى كانت بتعيط.
كنا خايفين اليوم ده ييجي.
بصيت لها.
يعني إنتِ كنتِ عارفة؟

كنت عارفة إن فيه احتمال يكون عايش لكن ما كانش عندنا دليل.
الضابط قال بحزم
مفيش وقت للتخمين. لازم نروح المستشفى.
ركبنا العربيات، وأنا طول الطريق ماسكة صورة أبويا.
كل كلمة في الرسالة كانت بتدور في دماغي.
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أمك أخفت عنك أهم حقيقة في حياتك.
لما وصلنا المستشفى، لقينا أمي في غرفة الملاحظة.
كانت ضعيفة جدًا، لكن أول ما شافتني، حاولت تقوم.
جريت عليها.
ماما!
مسكت إيدي بقوة.
متقوليش أي حاجة.
ليه؟
بصت ناحية الباب.
لأنهم ممكن يكونوا بيسمعونا.

الضابط وقف عند الباب.
إحنا هنا
عشان نحميكي.
أمي بصت له، وبعدها قالت
أنا مش خايفة على نفسي.
بصيت لها.
خايفة عليا؟
دموعها نزلت.
أنا خوفت عليكي من اليوم اللي اتولدتي فيه.
مسكت إيدي أكتر.
أبوكي كان عايش بعد ما اختفى.
اتنفضت.
فين؟
معرفش.
طب ليه قولتيلي إنه مات؟
أغمضت عينيها.
لأنه هو اللي طلب مني.
ليه؟
عشان يحميكي.
الضابط سألها
من مين؟
أمي فتحت عينيها وبصت له.
من الشخص اللي كان أقرب واحد ليه.

الضابط قال
عماد؟
أمي سكتت.
بصيت لها.
ماما، عماد هو اللي خان بابا؟
هزت رأسها ببطء.
لا.
الكل اتصدم.
عماد كان بيحاول يحميه.
الراجل صاحب الخاتم اتقدم خطوة.
يبقى مين؟
أمي بصت له، ولأول مرة ظهر على وشها خوف حقيقي.
أبوك.
سكتت الغرفة بالكامل.
أنا بصيت لها بعدم فهم.
أبويا؟
قالت
الرجل اللي كنا فاكرينه أبوكي ما كانش والدك الحقيقي.
حسيت إن الدنيا بتلف.
إنتِ بتقولي إيه؟
أبوكي الحقيقي كان شخص تاني.
الضابط سأل
مين؟

أمي بصت لي، وقالت
الراجل اللي اختفى في نفس الليلة.
ثم أشارت ناحية الرجل صاحب الخاتم.
هو.
اتسعت عيني.
الرجل نفسه رجع خطوة للخلف.
لا
أمي قالت بصوت ضعيف
هو والدك الحقيقي.
محدش اتكلم.
أما أنا، ففضلت باصة له وأنا مش قادرة أستوعب.
وبعدين لاحظت حاجة.
نفس شكل عيني.
نفس العلامة الصغيرة جنب الحاجب.
نفس طريقة إمالة الرأس.
رفعت إيدي على فمي.
يعني إنت
قبل ما أكمل، صوت إنذار جهاز المراقبة بدأ يعلو.
الأطباء دخلوا بسرعة.
أمي فقدت وعيها مرة تانية.

وأنا خرجت من الغرفة وأنا منهارة.
لكن قبل ما الباب يتقفل، سمعتها تهمس بصوت ضعيف جدًا
الخزنة 18 مش في المصنع.
وقفت.
أمال فين؟
فتحت عينيها بصعوبة وقالت
تحت بيتنا القديم.
وبعدها فقدت الوعي تمامًا.
وفي نفس اللحظة، موبايل الضابط رن.
رد، وسكت ثواني.
ثم قال
عندنا مشكلة جديدة.
إيه؟
بص لي مباشرة.
حد دخل بيتكم القديم من أقل من عشر دقايق.
ثم أضاف
ولقوا على الحيطة رسالة جديدة.
مكتوب فيها إيه؟
الضابط وراني صورة وصلته على الموبايل.

وكان مكتوب
لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي تعالي لوحدك بصيت للرسالة، وحسيت ببرودة بتسري في جسمي.
عايزينّي أروح لوحدي؟
الضابط هز راسه.
واضح إنهم بيحاولوا يستدرجوكي.
قلت فورًا
وأنا مش هروح.
لكن الرجل صاحب الخاتم اتكلم لأول مرة من ساعة ما أمي قالت إنه أبويا الحقيقي.
لازم نروح.
بصيت له بحدة.
إنت بتقول كده ليه؟
لأنهم لو كانوا عايزين يؤذوكي، مكانوش سيبوا الرسالة.
الضابط رد عليه
وده مش معناه إننا نمشي ورا طلبهم.
سلوى قربت مني.
الرسالة فيها حاجة تانية.
إيه؟
أشارت للصورة.

بصي على آخر كلمة.
قربت الموبايل من عيني.
في آخر الرسالة كان فيه رمز صغير جدًا.
دائرة بداخلها رقم 18.
قلت
الخزنة.
الضابط هز رأسه.
غالبًا.
الرجل صاحب الخاتم قال
دي مش مجرد دعوة. دي رسالة لشخص يعرف معنى الرمز.
وإنت تعرف معناه؟
سكت.
اتكلم.
قال
أبوكي كان بيستخدم الرمز ده لما يكون فيه خطر.
سألته
وكان بيحطه فين؟
على الحاجات اللي لازم تتخبى.
بصيت للمفتاح الموجود على المكتب.
طب والخزنة رقم 18؟
قال
مش خزنة عادية.
أمال إيه؟

مكان محكم تحت الأرض، ومفتاحه مش هو اللي بيفتحه لوحده.
الضابط سأله
إيه المطلوب؟
رد
المفتاح وتاريخ معين.
تاريخ إيه؟
بص لي.
تاريخ ميلادك.
اتجمدت.
أنا؟
أيوه.
الضابط قال
يبقى واضح إنك جزء أساسي من اللي مخبيه أبوكي.
في اللحظة دي، موبايل سلوى رن.
كانت مكالمة من رقم مجهول.
بصت لنا، وبعدها فتحت السماعة.
صوت رجل قال
لو عايزين تشوفوا الحقيقة، عندكم ساعة واحدة.
الضابط سأل
مين إنت؟
ضحك الرجل.
الشخص اللي كان أبوها بيثق فيه أكتر منكم كلكم.

أنا قربت من الموبايل.
إنت عايز مني إيه؟
رد
عايزك تيجي بيتكم القديم.
وليه؟
لأن فيه شخص مستنيكي هناك.
مين؟
سكت ثواني.
ثم قال
الشخص اللي إنتِ قضيتِ عمرك فاكرة إنه مات.
شهقت.
أبويا؟
أيوه.
المكالمة اتقفلت.
سكتنا جميعًا.
الضابط قال
محدش هيروح لوحده.
الرجل صاحب الخاتم قال
وأنا هروح معاها.
بصيت له.
ليه؟
قال بصوت متأثر
لأن لو كان الشخص ده فعلًا أبوكي فأنا محتاج أقابله قبل أي حد.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا للبيت القديم.

كان مهجور من سنين.
الباب كان مفتوح.
الضابط أشار للجميع يفضلوا وراه.
دخلنا.
الغبار في كل مكان.
لكن على الأرض كانت فيه آثار أقدام جديدة.
مش أثر شخص واحد.
كانوا أكتر من شخص.
مشينا لحد الصالة.
وفجأة، لقينا صورة كبيرة معلقة على الحيطة.
كانت صورة قديمة لأمي.
وبجانبها رجل شاب.
قربت منها.
الرجل كان هو نفسه الموجود في الصور القديمة.
لكن تحت الصورة كان مكتوب
الحقيقة تبدأ من هنا.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل في الدور السفلي.
الضابط نزل سلاحه في اتجاه السلم.

محدش يتحرك.
لكن أنا لمحت حاجة على الحيطة.
كانت لوحة كهرباء قديمة.
ورقم صغير مكتوب تحتها
18.
مددت إيدي.
وضغطت على الرقم.
سمعنا صوت معدني من الأرض.
جزء من البلاط اتحرك ببطء.
وظهر سلم سري نازل لتحت.
الضابط بص لي بدهشة.
إنتِ عرفتي تفتحيه إزاي؟
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
معرفش.
لكن قبل ما ننزل، سمعنا صوت رجل من تحت
اتأخرتي يا بنتي.
تجمدت.
الصوت كان واضح.
صوت رجل كبير.
وصوت قريب جدًا من الصوت اللي كنت بسمعه في تسجيلات أبي القديمة.

الرجل صاحب الخاتم نزل أول درجة.
وسأل بصوت مرتعش
إنت مين؟
جاء الرد من الظلام
أنا الشخص اللي إنت سيبته يموت لوحده من عشرين سنة.
الرجل صاحب الخاتم وقف مكانه.
أما أنا، فبدأت أنزل السلم ببطء.
وفي آخر درجة، ظهر رجل واقف في الظلام.
رفع وجهه ناحية النور.
وأول ما شفته
عرفت عينيه فورًا.
كانت نفس عيني اللي بشوفها كل يوم في المراية فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
الرجل اللي قدامي كان كبير في السن، شعره أبيض، ووشه متغير من السنين لكن عينيه كانت نفس عيني.

نفس النظرة.
نفس شكل العين.
ونفس العلامة الصغيرة اللي عند حاجبه.
همست
بابا؟
الرجل دموعه نزلت، وقال
أيوه يا بنتي.
انهرت في حضنه، وأنا مش عارفة أضحك ولا أعيط.
كل السنين اللي عشتها وأنا فاكرة إنه مات طلعت كذبة اتقالت عشان تحميني.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الشخص اللي وقف وراه.
كان عماد.
والراجل صاحب الخاتم أول ما شافه، قرب منه وقال
إنت عايش؟
عماد ابتسم بحزن.
وإنت كمان.
بدأ أبويا يحكي الحقيقة.

قبل عشرين سنة، اكتشف شبكة فساد كبيرة في الشركة اللي كان بيشتغل فيها، وكان فيه ناس بيستخدموا حسابات ووثائق مزورة لسرقة أموال ضخمة.
أبويا جمع الأدلة، لكن قبل ما يقدر يسلمها للشرطة، عرف إن حد قريب منه بيسرب تحركاته.
فاضطر يختفي.
عماد ساعده، وأمي وافقت قدام الناس إنها تعتبره ميت، عشان محدش يوصل لي.
أما الخزنة رقم 17، فكان فيها المستندات الأصلية.
والخزنة رقم 18 كان فيها شيء أهم
رسالة لأمي، ورسالة ليا، وكل الأدلة اللي تثبت الحقيقة.
لكن الزوجين اللي ظهروا في المطعم كانوا جزءًا من الأشخاص اللي بيدوروا على الأدلة من سنين.

أما موضوع ال دولار، فطلع إنهم تعمدوا يسيبوا الحساب من غير دفع عشان يلفتوا انتباهي للمكان، ويجبروني أدفع من جيبي، لأنهم كانوا متأكدين إن مدير المطعم هيطلب مني أرجع اليوم التالي.
وكانوا مخبّيين الكاميرا الصغيرة عشان يعرفوا مين هي الشخص اللي أبويا كان بيدور عليه.
لكنهم ما توقعوش إن الكاميرا نفسها هتكون السبب في كشفهم.
الشرطة استخدمت التسجيلات والمستندات الموجودة في الخزنة، وبعد التحقيق تم القبض على الأشخاص المتورطين.
أما مدير المطعم، فاعتذر لي ورجعلي ال دولار كاملة.
وقال لي
أنا ظلمتك لما خليتك تدفعي قبل ما أعرف الحقيقة.

ابتسمت له وقلت
المهم إنك رجعتلي حقي.
وبعد أيام، رجعت للمطعم.
لقيت ظرف على الكاونتر.
فتحته.
كان جواه المبلغ اللي دفعته، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب عليها
أحيانًا الحاجة اللي بنفتكر إنها خسارة بتكون أول خطوة لاكتشاف الحقيقة.
ابتسمت.
لأول مرة، ال دولار اللي كنت شايفاهم أكبر خسارة حصلت لي بقوا السبب في إن عيلتي رجعت لبعض.
وأهم حاجة عرفتها في النهاية
مش كل شخص يمشي من غير ما يدفع بيكون هاربًا من الحساب
أحيانًا بيكون هو اللي بيسيب وراءه المفتاح للحقيقة كلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى