ولأول مرة في حياتي وقفت قدام أمي وأختي وقلت
أنا السبب في كل اللي حصل. وأنا اللي كنت بقول لكم تضغطوا عليها.
دعاء بصتلي، بس ملامحها كانت جامدة.
المحامي جمع أوراقه وقال قبل ما يمشي
أنا أنجزت اللي والدك طلبه. ومن النهارده، القرار قرارك يا مدام دعاء.
وبعد ما خرج، فضلت واقف قدامها.
قلت أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح اللي عملته.
سكت.
وعارف إن الفلوس دي مش هترجع الزمن.
سكت تاني.
بس أنا مستعد أبدأ من الصفر.
دعاء مسحت دموعها وقالت
المشكلة يا محمود إنك ما كنتش محتاج فلوس عشان تحبني… كنت محتاج قلب.
الكلمة دي كسرتني أكتر من أي حاجة.
عدى يومين وأنا بنام في الصالة، وهي مع الأولاد في الأوضة.
مطلبتش منها تسامحني.
ولا حتى طلبت منها تستخدم فلوسها في البيت.
بعت لأمي وأختي، وقلت لهم إن دعاء مش خدامة عند حد، وإن أي كلمة زيادة عليها مش هسمح بيها.
وبعد أسبوع، رحت لإخواتها.
دخلت عليهم وأنا مطأطئ راسي وقلت
أنا جاي أعتذر.
أخوها الكبير بصلي وقال
على إيه؟
قلت على كل كلمة قلتها يوم التركة، وعلى كل مرة قللت فيها من أبوكم، وعلى إني ظلــ,,ـــــمت أختكم.
سكت شوية، وبعدها قلت
أنا كنت شايف الفلوس أهم منها، ومكنتش عارف إن أبوها سايب لها أمان أكتر من اللي كنت بحلم بيه.
أخوها قال وإنت جاي عشان عرفت؟
رفعت عيني له وقلت
لأ… أنا جاي بعد ما عرفت إني خسرت أهم حاجة كانت عندي.
رجعت البيت، ولقيت دعاء قاعدة مع الأولاد.
قعدت بعيد عنها.
ومقلتش حاجة.
بعد شوية، قامت وحطتلي طبق أكل على الترابيزة.
بصيت لها باستغراب.
قالت
كل.
قلت يعني سامحتيني؟
قالت
لسه.
قلبي اتقبــ,,ـــــض.
لكنها كملت
بس يمكن أديك فرصة تثبت إنك اتغيرت.
ومن يومها فهمت إن الورث الحقيقي مش الأرض ولا الفلوس ولا العقارات.
الورث الحقيقي كان دعاء نفسها…
وأنا كنت هخسرها بسبب طمعي.
ولحد النهارده، كل ما أفتكر اليوم اللي اتفتح فيه باب بيتنا والمحامي دخل، بقول لنفسي
أنا غلطت غلطة عمري، لأني حكمت على مراتي من نصيبها في الورث… ومشفتش نصيبي الحقيقي اللي كان واقف قدامي وبيستحملني كل يوم.