منوعات

الساعة 9و 14دقيقة

بعد 19 سنة شغل.. جوز بنت صاحب الشركة فكر انه لما يرفدني الساعة 9 و 14 دقيقة الصبح هيخلص على مستقبلي.. بس هو مكنش يعرف الاسم الواحد اللي ممكن يهد ثقته كلها جوز بنت صاحب الشركة رفدني الساعة 9 و 14 دقيقة الصبح بابتسامة مؤدبة تخلي الموضوع شكله قانوني بعد تسعتاشر سنة من غير تحذير.. من غير اجتماع.. من غير حتى كلمة شكرا مجرد ظرف أبيض وكرتونة.. وإيده محطوطة على ضهر الكرسي بتاعي كأنه خلاص بيمتلك الهوا اللي حواليا

وقال “القيادة بتتجه لاتجاه أصغر في السن” وراه اتنين من بتوع الموارد البشرية بيبصوا في الأرض.. والتيم بتاعي واقف متجمد بين المكاتب.. اللابتوبات مفتوحة والتليفونات بترن وكل واحد فيهم خايف حتى يتنفس بصوت عالي بصيت على جواب الرفد تم الاستغناء عن الوظيفة إعادة هيكلة مغادرة فورية جوز بنت صاحب الشركة عنده 32 سنة.. متجوز بنت صاحب الشركة الكبير.. وكان داخل الشركة من 6 شهور بمنصب “مدير الثقافة الاستراتيجية”.. لقب محدش فاهمه وكل الناس بتخاف منه.. وقضى ال 6 شهور دول بيشيل أي حد فاكر الشركة كانت ماشية ازاي قبل ما مراته تبدأ تسمي دور الإدارة “دور العيلة”

أنا فاكرة كل حاجة فاكرة أول عقد إيجار للمخزن.. والليلة اللي القبــ,,ـــــض كان هيقع فيها.. وإضراب الموردين.. وسحب المنتج من السوق اللي عدينا منه عشان لقيت شهادة المطابقة اللي كانت ضايعة في كرتونة ملفات شحن قديمة.. فاكرة صاحب الشركة المؤسس وهو بيعمل قهوة نص الليل وبيوعد ان مفيش موظف هيتعامل كأنه حتة عفش قديم ممكن نرميه بس صاحب الشركة المؤسس مات من 12 سنة وابنه اللي بقى المدير دلوقتي مبقاش ينزل تحت خالص.. بنته اتجوزت جوزها.. جوزها خد منصب.. وفجأة 19 سنة إخلاص ممكن يتحطوا في كرتونة قبل الضهر

خبط على الظرف وقال “معرفتك بالمكان تم توثيقها” كنت هضحك متمش توثيقها ولا حتى قريب دليل التشغيل اللي كانوا فرحانين بيه كان مجرد كتيب بيلمع.. الشركة الحقيقية كانت عايشة في العقود القديمة والاتفاقيات الجانبية وتجديد الرخص وعلاقات الموردين بتاعة الطوارئ والوعود اللي بالكلام اللي أنا قعدت 20 سنة أحولها لحاجات تخلي الشركة تعيش وقال “المفروض تمضي على إخلاء الطرف.. مكافأة نهاية الخدمة كريمة بالنسبة لمستواكي” بالنسبة لمستواكي طبقت الجواب وحطيته في الكرتونة جنب المج بتاعي

“المدير الكبير وافق على ده؟” سألته ابتسامته بقت أحد “حمايا بيثق في حكمي” “هو سأل أنا مين؟” ضحك “انتي الست بتاعة التشغيل” شيلت الكرتونة التيم بتاعي بيبص بعيون مدمعة.. وهو شكله مبسوط كأنه نضف كركبة من أوضة غالية عند الأسانسير المساعدة بتاعتي همست وقالت “هنعمل إيه؟” بصيت ورايا على الشركة اللي شايلة اسم عيلتي وبعدين ابتسمت “ولا حاجة” قلت.. “سيبوهم يتعرفوا على اسم عيلتي الأصلي قبل الجواز” نزلت بالكرتونة في الأسانسير.. والمساعدة بتاعتي نازلة ورايا بتعيط

قالت “ده ميصحش.. 19 سنة ويمشيكي كده؟ ده انتي اللي علمتيني كل حاجة.. ده انتي اللي كنتي بتباتي في المخزن لما السيستم يقع” قلت لها “متعيطيش.. روحي اطلعي كملي شغلك.. متخليش حد يشوفك معايا عشان ميأذيكيش” قالت “هيأذيني ازاي أكتر من كده؟ ده من ساعة ما دخل وهو عمال يرفد في الناس.. رفد بتاع الحسابات اللي بقاله 15 سنة.. ورفد بتاعة المشتريات.. وكل ده عشان يقول انه بيجدد دم الشركة” قلت لها “سيبيه يجدد” طلعت من باب الشركة.. الأمن بص لي ومرديش يبص في عيني.. كان مكسوف

ركبت عربيتي.. حطيت الكرتونة جنبي.. وفيها المج اللي مكتوب عليه “التشغيل 2005” أول مج خده لما اتعينت ومشيت بس مرجعتش البيت.. روحت على مكان بقالي 12 سنة مروحتهوش المقابــ,,ـــــبر وقفت قدام قبــ,,ـــــر أبويا قلت “شفت يا حاج؟ ابنك وجوز بنته بيرفدوا بنتك من شركتك.. الشركة اللي انت كنت بتمسح بلاطها بإيدك قبل ما تبقى شركة” وقعدت شوية.. وبعدين مسحت دموعي وقلت “بس متقلقش.. أنا لسه فاكرة انت علمتني إيه” أبويا الله يرحمه لما بدأ الشركة دي.. بدأها في أوضة فوق السطوح.. كنت بروح معاه وأنا عندي 17 سنة أساعده يرص الكراتين

ولما كبرت واتجوزت واتطلقت.. رجعت الشركة وبدأت من الصفر.. من عاملة شحن.. لحد ما بقيت مديرة التشغيل وجوزي الله يرحمه كان بيقول لي “غيري اسمك.. شيلي اسم عيلتك من البطاقة عشان محدش يقول انك بتشتغلي بالواسطة” ف أنا شيلت اسم العيلة من كل ورقي في الشركة.. بقيت باسمي الأول واسم جوزي.. محدش في الشركة الجديدة يعرف اني بنت صاحب الشركة المؤسس.. غير المحامي القديم.. وأخويا أخويا اللي بقى مدير كبير دلوقتي.. بس بعد ما أبونا مات.. هو مبقاش ينزل.. قاعد في مكتبه فوق.. وبنته وجوزها هما اللي سايقين

ركبت العربية وروحت على مكتب المحامي
أول ما دخلت.. السكرتيرة قالت “الدكتور مش موجود” قلت “قوليله بنت صاحب الشركة القديمة هنا” دقيقة وكان طالع يجري قال “معقولة؟ انتي فين؟ بقالي 3 سنين مكلمتينيش” قلت “كنت بشتغل.. لحد ما جوز بنت أخويا رفدني النهاردة الصبح الساعة 9 و 14 دقيقة” الراجل وشه جاب ألوان وقال “رفدك انتي؟ هو عارف انتي مين؟” قلت “لا.. ودي المصيبة.. أخويا كمان شكله نسي أنا مين.. عايزة أشوف الورق” قال “ورق إيه؟”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى