بان عليه القلق.
عادل لاحظ ذلك.
وقال
دلوقتي عرفت إن المفتاح ده أهم من الشركة كلها.
ثم استدار ناحية الباب.
هنروح المصنع القديم.
لكن قبل ما يتحرك
المستثمر الأجنبي الذي كان قد غادر، رجع فجأة للقاعة.
وفي إيده ورقة.
وقال
أستاذ عادل
الكل بص له.
عندنا مشكلة أكبر.
عادل سأله
إيه؟
المستثمر وضع الورقة أمامه.
الشركة الأوروبية اللي كنا بنشتري من خلالها الحصة مش هي المشتري الحقيقي.
عادل عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
المستثمر قال
الشخص اللي حوّل العربون
هو نفس الشخص الموجود في هذا المبنى الآن المستثمر حط الورقة قدام عادل.
الحساب اللي حوّل العربون موجود في سجلاتنا باسم شركة استثمارية مسجلة من سنين.
عادل سأل
ومين صاحبها؟
المستثمر بص لمحمود.
محمود رفع إيده بسرعة
أنا ماليش دعوة!
عادل لم يرد.
كان واضح إن في حاجة أهم شغلته.
اسم الشركة إيه؟
المستثمر قال الاسم.
عادل سكت ثواني.
ثم ابتسم بسخرية.
الاسم ده أنا اللي اخترعته.
حمدي قرب منه.
إزاي؟
عادل فتح الملف القديم.
دي كانت شركة صغيرة أسستها مع أبويا قبل تأسيس صناعات النيل بسنة.
محمود قال بتوتر
يعني إيه؟
عادل بص له
يعني حد استخدم اسم شركة ماتت من ٣٠ سنة عشان يحوّل فلوس من غير ما حد يشك.
المستثمر أضاف
والأغرب من كده الحساب اتفتح من جديد من ٤ شهور فقط.
عادل رفع رأسه.
٤ شهور؟
نعم.
عادل بص لمحمود.
من يوم ما بدأت تتفاوض على البيع.
محمود ضرب الترابيزة.
أنا كنت بتفاوض لمصلحة الشركة!
عادل اقترب منه.
يبقى وريني كل المستندات.
موجودة عند المحامين.
لأ.
عادل أشار إلى هاتف محمود.
عندك نسخة من كل حاجة على تليفونك.
محمود اتراجع.
خصوصياتي ملهاش علاقة بالموضوع.
عادل ابتسم.
عندك حق.
ثم التفت إلى الموثقة.
اتصلي بالجهة المختصة، وخلي كل سجلات الصفقة تتراجع رسميًا.
محمود اندفع ناحية الباب.
لكن رجل الأمن وقف أمامه.
أستاذ محمود، محدش هيخرج لحد ما نعرف مين سمح بتحويلات الشركة.
محمود بص ناحية الرجل العجوز.
إنت فاكر إنك هترجع وتاخد كل حاجة بسهولة؟
عادل رد
أنا مش عايز آخد حاجة.
ثم رفع الملف.
أنا عايز أعرف الحقيقة.
وفجأة
كارمن صرخت من آخر القاعة
عادل!
الكل التفت.
كانت ماسكة ورقة صغيرة.
لقيت دي جوه درج المكتب القديم.
عادل أخذها.
قرأ أول سطر.
ثم توقف.
كانت رسالة مكتوبة بخط يد أبيه.
وفي آخرها
لو عادل رجع يومًا ما تخلوهش يدخل المخزن لوحده.
عادل رفع عينه.
ليه؟
كارمن لم تعرف ماذا تقول.
حمدي اقترب منه وقال
لأن أبوك كان مخبي هناك الدليل اللي ممكن يدمّر ناس كتير.
عادل سأل
وإنت عرفت منين؟
حمدي نظر إلى المفتاح في يد عادل.
لأن أبوك سلّمني المفتاح لكنه ما سلمنيش الحقيقة كلها.
عادل ضم أصابعه حول المفتاح.
يبقى هنروح المخزن.
محمود صرخ
استنى!
عادل التفت.
محمود كان واقفًا ووشه متغير.
المخزن اتقفل من سنين.
عادل قال
وأنا معايا مفتاحه.
محمود رد بسرعة
المفتاح ده مش هيفتحه.
سكت الجميع.
عادل قرب منه خطوة.
وإنت عرفت منين؟
محمود لم يرد.
عادل ابتسم.
خلاص.
ثم وضع المفتاح في جيبه.
دلوقتي بقيت متأكد إنك عارف أكتر مما بتقول.
وفي اللحظة دي
رن هاتف محمود.
بص للشاشة.
الاسم اللي ظهر خلاه يتجمد.
عادل لمح الاسم قبل ما محمود يقفل المكالمة.
كان مكتوب
الحاج فؤاد
عادل اتسمر مكانه.
فؤاد؟
حمدي همس
مستحيل
عادل قال
فؤاد مات سنة ٢٠٠١.
محمود ما ردش.
والهاتف
رن مرة تانية الهاتف فضل يرن.
محمود بص للشاشة، وبعدين رفع عينه لعادل.
أنا مش هرد.
عادل قال
رد.
مش من حقك تأمرني.
عادل قرب منه خطوة.
من اللحظة دي، كل واحد في القاعة عايز يعرف الحقيقة.
محمود ضغط زر الإجابة، وحط الهاتف على السماعة الخارجية.
ألو؟
جاء صوت رجل مسن
محمود هل عادل موجود؟
محمود بص لعادل.
عادل مد إيده وأخذ الهاتف.
أنا عادل.
ساد صمت طويل.
ثم جاء الصوت
كنت عارف إنك هترجع.
عادل قال
إنت مين؟
مش مهم دلوقتي.
بالنسبة لي مهم جدًا.
الرجل تنهد.
اسمعني كويس. متروحش المخزن.
عادل ابتسم بسخرية.
ليه؟
لأن اللي هتلاقيه هناك مش هيغير ملكية الشركة بس.
عادل سكت.
هيغير كل اللي إنت فاكره عن أبوك.
عادل شد على الهاتف.
أبويا كان يعرف إن في حد بيسرق الشركة؟
كان يعرف أكتر من كده.
مين الشخص؟
الصوت قال
افتح الدفتر اللي في المكتب القديم.
عادل بص لحمدي.
أنهي دفتر؟
الدفتر الأزرق.
حمدي شهق فجأة.
عادل لاحظ.
إنت تعرفه؟
حمدي قال
أيوه.
الصوت على الهاتف أكمل
وهتلاقي في الصفحة ٧٨ اسم الشخص اللي أبوك كان بيحاول يحميه.
عادل عقد حاجبيه.
يحميه من مين؟
لكن المكالمة انقطعت.
عادل حاول يعاود الاتصال.
الهاتف مغلق.
محمود كان واقف ساكت.
عادل لف ناحيته
مين صاحب الرقم؟
محمود رد بسرعة
معرفش.
حمدي قال
بتكدب.
محمود بص له بغضب.
إنت آخر واحد يتكلم عن الكذب!
عادل رفع إيده.
كفاية.
ثم أخذ المفاتيح من على الترابيزة.
هنروح المكتب القديم الأول.
كارمن قالت
المكتب اتقفل من سنين.
عادل رد
عشان كده بالذات.
دخلوا جميعًا إلى الجناح القديم في نهاية المبنى.
كان المكان مغطى بطبقة تراب كثيفة.
أثاث قديم.
خزنة صدئة.
وصورة كبيرة لأبو عادل معلقة على الحائط.
عادل وقف أمام الصورة.
وقال بصوت منخفض
رجعت يا أبويا.
ثم بدأ يبحث.
فتح الأدراج واحدًا وراء الآخر.
ولا شيء.
حتى وصل إلى مكتبة خشبية صغيرة.
سحب أحد الكتب.
فسمع صوتًا خفيفًا.
تك.
تحرك جزء من الخشب.
حمدي قال
استنى.
عادل ضغط عليه.
فانفتح تجويف سري صغير.
وفي داخله
كان هناك دفتر أزرق.
عادل أخذه.
فتحه.
الصفحات الأولى كانت حسابات وأسماء.
ثم وصل إلى الصفحة ٧٨.
قرأ السطر الأول.
فتغير وجهه.
كان مكتوبًا
الشخص الذي أحاول حمايته ليس شريكي بل ابني.
عادل توقف عن التنفس للحظة.
حمدي قال
ابنك؟
عادل قلب الصفحة بسرعة.
وتحت الجملة كان هناك اسم.
لكن جزءًا من الورقة كان ممزقًا.
لم يظهر سوى ثلاثة حروف.
سام
فجأة
كارمن شهقت.
سامر!
عادل بص لها.
مين سامر؟
كارمن بدأت تبكي.
أخوك كارمن قالتها وهي بتبص لعادل
أخوك سامر.
عادل رجع خطوة لورا.
أنا معنديش أخ اسمه سامر.
كارمن هزت راسها، والدموع نزلت من عينيها.
كان عندك.
سكت المكان كله.
حمدي قال بصوت واطي
عادل أبوك كان عنده ابن أصغر منك.
عادل قرب منه بعصبية
وإنت كنت عارف؟
كنت عارف إنه موجود لكن بعد الحادثة، أبوك قال إن سامر لازم يختفي.
يختفي فين؟
حمدي بص للأرض.
معرفش.
عادل فتح الدفتر تاني، وبدأ يقلب الصفحات بسرعة.
في صفحة بعدها مباشرة كان فيه سطر مكتوب بخط والده
لو حصل لي حاجة، سامر ما يرجعش للشركة مهما حصل لأنهم لو عرفوا إنه ابني، هيستخدموه للوصول لكل حاجة.
عادل همس
مين هم؟
فجأة سمعوا صوت خبطة من ناحية باب المكتب.
الجميع التفت.
الباب كان مقفول.
عادل فتحه بسرعة.
الممر
كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف بني صغير.
عادل انحنى وأخذه.
على الظرف مكتوب
إلى عادل لو عرفت إن سامر لسه عايش.
إيده بدأت ترتعش.
فتح الظرف.
جواه صورة قديمة لطفل صغير، واقف جنب والده.
وعلى ظهر الصورة تاريخ
1994
وتحت التاريخ جملة واحدة
الولد ده هو السبب الحقيقي في اختفاء أبوك.
عادل رفع عينه لحمدي.
إنت قلت إن أبويا مات في حادث.
حمدي ما ردش.
عادل صرخ
إنت قلتلي!
حمدي أخيرًا رفع عينه وقال
لأن أبوك طلب مني أقولك كده.
ليه؟
عشان يحميك.
قبل ما عادل يرد، سمعوا صوت الهاتف مرة تانية.
لكن المرة دي
الهاتف كان هاتف كارمن.
نظرت للشاشة.
وتجمدت مكانها.
الرقم ده
عادل قال
مين؟
كارمن رفعت الهاتف ببطء.
نفس الرقم اللي اتصل من شوية.
عادل أخذ الهاتف ورد
سامر؟
جاء الصوت من الطرف الآخر
أخيرًا نطقت اسمي.
عادل ثبت مكانه.
إنت فين؟
قريب منك.
عايز إيه؟
الصوت قال
عايزك تفتح المخزن.
عادل سكت.
ليه؟
لأنك لو فتحته، هتعرف ليه أبوك خبّاني عنك كل السنين دي.
ثم انقطع الخط.
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت مفتاح بيدخل في باب المخزن القديم من آخر الممر.
حد كان واقف هناك.
والباب بدأ يتفتح ببطء
وعادل لمح ظل شخص واقف خلفه الظل وقف مكانه ثواني
وبعدين خرج من باب المخزن.
كان راجل في أواخر الستينات، لابس جاكت غامق، وماسك عصاية خشب قديمة.
عادل أول ما شافه اتجمد.
إنت؟!
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
اتأخرت يا عادل.
حمدي قرب منه خطوة، وصوته اتهز
فؤاد
محمود بص لهم باستغراب.
مين فؤاد؟
الراجل بص لمحمود وقال
الشخص اللي أبوك كان واثق فيه أكتر من أي حد.
عادل قال
بس فؤاد مات من خمسة وعشرين سنة.
الراجل رد بهدوء
الناس اللي بتختفي مش دايمًا بتكون ماتت.
عادل قرب منه
وإنت كنت بتتصل بمحمود ليه؟
فؤاد بص لمحمود.
محمود نزل عينه.
فؤاد قال
لأنه كان بيحاول يبيع الشركة قبل ما الحقيقة تظهر.
عادل اتصدم.
يعني إنت كنت عارف؟
محمود قال بسرعة
أنا مكنتش أعرف حاجة عن أخوك!
فؤاد قاطعه
محمود ما كانش يعرف كل حاجة.
ثم بص لعادل
لكن هو يعرف مين اللي بيموّل الصفقة.
عادل التفت لمحمود.
مين؟
محمود سكت.
