منوعات

بنتى ماتت حكايات زيزى

إنتِ مين؟
ردت
واحدة كانت مريم واثقة فيها.
أنا قلت
فين الطفل؟
سكتت.
ثم قالت
الطفل قدامكم.
يوسف بص لآدم.
وأنا بصيت لهدى.
لكن المرأة أكملت
وأنا مش قصدي آدم.
ثم أغلقت الخط فضلنا واقفين مكاننا بعد المكالمة، وكل واحد فينا بيبص للتاني.
يوسف قال
مش آدم… يعني مين؟
هدى كانت ساكتة، لكن فجأة بصت للباب.
أنا عرفت.
قلت
عرفتِ إيه؟
قالت
المرأة دي قالت الطفل قدامكم، مش الطفلة. مريم كانت بتتكلم عن طفلها الثاني باعتباره ولد.
يوسف قرب منها.

وإنتِ عارفة مين؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
ثم قالت اسمًا خلانا كلنا نتجمد
عادل.
يوسف شهق
الدكتور عادل؟
لأ… ابنه.
في اللحظة دي افتكرت حاجة.
كان الدكتور عادل قد ذكر في أول مقابلة إن ابنه كان يساعده في العيادة أحيانًا.
لكننا عمرنا ما سألناه عن عمره أو اسمه الكامل.
اتصلنا به مرة أخرى.
هذه المرة رد.
يوسف قال
يا دكتور، ابنك اسمه إيه؟
صمت طويل.
ثم قال
اسمه يونس.
سألت
وعنده كام سنة؟
صوته اتغير.
عشرة.
ماحدش اتكلم.

عشر سنين.
نفس عمر آدم.
يوسف قال
عايزين نشوفه.
الدكتور رد
كنت مستني اليوم ده.
بعد ساعة، دخل علينا ولد في نفس عمر آدم تقريبًا.
كان هادي، وشكله مختلف، لكن أول ما شفته…
عرفت.
مش عرفت من شكله.
عرفت من السلسلة اللي في رقبته.
نصف قلب.
نفس شكل السلسلة اللي مريم تركتها لآدم.
يوسف قرب منه، وصوته ارتجف
اسمك يونس؟
الولد هز رأسه.
أيوه.
تعرف مين مريم؟
يونس بص له باستغراب.
الست اللي الدكتور عادل كان بيحكي لي عنها؟

أنا قربت منه.
قالك إيه؟
قال
قال لي إنها أمي.
انهارت رجلي.
مسكت الكرسي.
آدم كان واقف جنبي، وبص ليونس.
وبعدين بص للسلسلة.
يعني ده أخويا؟
الدكتور عادل دخل وقال
أيوه.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
يوم الولادة، مريم ولدت طفلين بالفعل.
يوسف قال
ليه اتكتب طفل واحد؟
الدكتور رد
لأن مريم كانت عارفة إن في ناس بتحاول تعرف مكان الطفلين.
سألته
مين؟
قال
سامح.
ثم شرح كل شيء.

مريم كانت قد اكتشفت قبل الولادة أن سامح يحاول الوصول إلى أوراق زواجها وحقوق يوسف، وكان يخشى أن يكون للطفلين نصيب في الميراث.
لذلك اتفقت مع الدكتور عادل، وبعلم والدها، على أن يبقى يونس بعيدًا عن العائلة مؤقتًا، تحت رعاية شخص موثوق، بينما تتولى أنا تربية آدم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت أن مريم لم تكن تنوي فصل التوأمين إلى الأبد.
كانت قد تركت تعليمات واضحة
عندما يبلغ الطفلان عشر سنوات، تُكشف الحقيقة، ويُجمعان مع والدهم.
أما سامح، فقد عرف جزءًا من الخطة، لكنه لم يعرف مكان يونس.
ولهذا ظل يبحث عن الصندوق والرسائل.

يوسف سأل
وإنت ليه ما قلتليش من البداية؟
الدكتور قال
لأن مريم طلبت مني ألا أفعل إلا بعد مرور عشر سنوات، وكان عندي مستند قانوني يثبت وصايتها المؤقتة وخطتها.
ثم أخرج آخر ورقة.
كانت بخط مريم.
قرأت
ماما، لو وصلتي لآخر الرسالة، يبقى آدم ويونس بقوا عشرة سنين. دلوقتي مفيش سبب يخليهم يعيشوا منفصلين.
ثم
يوسف، لو أنت بتقرأ الرسالة دي، أنا عارفة إنك هتلوم نفسك على السنين اللي ضاعت. بس متعملش كده. أنا كنت عارفة إنك بتحاول ترجع لي، وعارفة إن اللي حصل كان أكبر من قدرتك.
يوسف بكى بصمت.

أما آخر سطر فكان
أنا مش هقدر أربيهم بنفسي، لكني كنت واثقة إنكم لما تجتمعوا، هتكملوا اللي أنا بدأته.
آدم قرب من يونس.
فضلوا يبصوا لبعض ثواني.
ثم آدم مد إيده.
نبدأ منين؟
يونس ابتسم.
من الأول؟
آدم ضحك.
لأ… من دلوقتي.
واتعانقوا.
يوسف وقف قدامهم، ومش عارف يحط عينه على مين.
ثم قال
أنا خسرت عشر سنين من عمري…
وبص للولدين.
لكن مش هخسر يوم واحد تاني.

أما سامح، فقد اعترف أمام العائلة بكل ما فعله من تزوير للرسائل وإخفاء الحقيقة، وتم تسليم المستندات للجهات المختصة، وانتهى النزاع على الميراث بالطرق القانونية.
وبعد شهور، رجع البيت القديم للحياة.
الصورة اللي كانت لمريم وهي حامل اتعلقت في منتصف الصالة.
وتحتها صورتان جديدتان
آدم ويونس.
وفي يوم عيد ميلادهما العاشر، عمل يوسف حفلة صغيرة.
قبل ما يطفي الولدان الشموع، وقفت قدام الصورة وقلت
لو مريم كانت شايفاكم دلوقتي، كانت هتكون فرحانة.
آدم بص للصورة.
وقال
أنا فاكرها حتى لو ما لحقتش أعيش معاها.
يونس قال
وأنا كمان.

يوسف مسك إيديهم.
وقال
وهي عايشة فيكم.
وفي آخر الليل، وأنا بلم الهدايا، لقيت ظرفًا صغيرًا مخبأ خلف صورة مريم.
فتحته.
كان فيه سطر واحد فقط
ماما… دلوقتي تقدري تطمني. ولادي بقوا مع بعض.
حضنت الورقة وبكيت.
لأول مرة من عشر سنين، كانت دموعي مش بسبب الفقد.
كانت دموع راحة.
لأن مريم ماتت وهي تاركة وراءها سرًا كبيرًا…
لكنها تركت لنا معه عائلة كاملة.
وانتهت الحكاية أخيرًا، مش باكتشاف مين أبو آدم… لكن باكتشاف إن آدم ماكانش وحده من البداية.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى