محمد كان بيستلمها.
اتصدمت.
إيه؟!
جوزي قال بسرعة
كنت بحاول أمنع المشاكل.
كنت بتستلم هداياي وترجعها لي وتخليني أفتكر إن بنته رافضاني؟
ما كانش قصدي
أمال كان قصدك إيه؟!
سكت.
سلمى قالت
كان خايف إن بنت أخته تعرف إنك بتحاولي تقربي منها.
قلت
وليه؟
قالت
لأن الشخص اللي كان بيراقب البيت كان بيستغل أي حد قريب منكم.
مين الشخص ده؟
سلمى بصت ناحية الشباك.
لسه مش عارفين.
فجأة نور قالت
أنا عارفة.
كلنا بصينا لها.
مين؟
قالت
الراجل اللي كان بيقف قدام البيت.
تعرفيه؟
هزت رأسها.
شوفته في صورة عند ماما.
مدت إيدها للشنطة وأخرجت صورة صغيرة.
أول ما شفتها، حسيت إن قلبي وقع.
الصورة كانت لرجل في الأربعينات.
ملامحه مش غريبة عليا.
أنا شفته قبل كده.
لكن مش في حياتي أنا.
كان في صورة قديمة معلقة في بيت جوزي.
بصيت لمحمد.
ده مين؟
وشه اتغير.
قال
مستحيل.
سلمى أخذت الصورة.
أول ما شافتها قالت
يا نهار أبيض
سألتها
تعرفيه؟
قالت
أيوه.
ثم رفعت عينيها لمحمد.
ده شريك أحمد القديم.
محمد قال
لكنه مات.
سلمى ردت
لا.
ثم قالت
إحنا كنا فاكرين إنه مات.
سكتنا.
نور قالت
ماما قالت إن الشخص ده كان آخر واحد دخل البيت قبل ما تختفي.
قلت
أمك كانت تعرفه؟
أيوه.
وكانت خايفة منه؟
نور هزت رأسها.
جدًا.
سلمى فتحت حقيبتها بسرعة وأخرجت ورقة.
بصي هنا.
كانت ورقة من دفتر أم بنت جوزي.
فيها جملة واحدة
لو حصل لي حاجة، متدوريش على محمد دوري على شريكه.
بصيت لمحمد.
إنت كان ليك شريك؟
قال
كان في شغل قديم.
اسمه إيه؟
سكت.
سلمى قالت
اسمه فريد.
فجأة نور قالت
مش فريد.
بصينا لها.
إيه؟
قالت
الراجل ده كان بينادي نفسه فريد.
ثم فتحت الصورة من الخلف.
كان مكتوب بخط يد أمها
اسمه الحقيقي سامح.
جوزي رجع خطوة.
سامح
قلت
إنت تعرفه؟
قال
كنت أعرف واحد بالاسم ده.
سلمى سألت
فين؟
قال
اختفى من حياتي قبل وفــ,,ـــــاه أختك بشهر.
ثم نظر لي مباشرة.
لكن فيه حاجة أنا ما قلتهاش لحد.
إيه؟
قال
في الليلة اللي ماتت فيها أم بنتي
سكت.
سامح اتصل بيا.
سألت
وقال لك إيه؟
خفض عينيه.
قال لي إن عنده دليل يثبت إن أختي كانت عايشة.
اتسعت عيني.
وراحت تقابله؟
أيوه.
سلمى شهقت.
محمد!
قلت
وإنت رحت وراه؟
قال
أيوه.
ولقيت إيه؟
صوته انخفض
لقيت عربيته.
وهو؟
مش موجود.
وأم بنتك؟
سكت.
فين كانت؟
قال
كانت موجودة جوه العربية.
الهواء اتسحب من الغرفة.
نور بدأت تبكي.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
قلت
وإنت عملت إيه؟
محمد قال
ده هو الجزء اللي عمري ما قدرت أحكيه.
ثم سمعنا فجأة صوت كسر زجاج من الدور الأرضي.
شَرَخ!
نور صرخت.
سلمى مسكت إيدي.
محمد بص ناحية الباب.
وبعدين قال
حد دخل البيت.
لكن قبل ما نتــ,,ـــــحرك، سمعنا صوت خطوات بتطلع السلم.
خطوة
خطوة
خطوة
ثم صوت رجل من أسفل السلم
محمد المرة دي مش هتعرف تخبيها.
جوزي وشه شحب.
سألته
ده سامح؟
هز رأسه ببطء.
وقال
لأ أسوأ الصوت خلاني أتجمد.
سلمى.
الست اللي جوزي قال لي إنها ماتت من سنين.
نور كانت ماسكة إيدي بقوة.
أما جوزي، فكان واقف قدام الباب كأنه مش قادر يصدق اللي بيسمعه.
رجع الصوت
محمد افتح. أنا لو كنت عايزة أضركم، ما كنتش ناديت عليك.
بصيت لجوزي.
افتح.
هز رأسه.
استني.
إنت كنت بتقول إنها ماتت.
قال بصوت واطي
لأنها كانت لازم تختفي.
تختفي من مين؟
قبل ما يرد، الصوت من بره قال
من الشخص اللي لسه فاكر إنه قادر يتحكم في كل حاجة.
جوزي فتح الباب ببطء.
ظهرت ست في أواخر الخمسينات.
شعرها فيه خصلات بيضاء، ووشها مرهق، لكنها كانت واقفة بثبات.
أول ما شافتني، ثبتت عينيها عليا.
ثم قالت
إنتِ مرات محمد.
قلتأنا ما عملتش حاجة.
ليلى بصت لها من غير ما تتكلم.
وأنا بدأت ألاحظ حاجة غريبة
إيد سلمى كانت بتترعش.
لكن مش من الخوف.
كانت بتضغط على طرف هدومها كأنها بتحاول تمنع نفسها من قول حاجة.
قلت لها
سلمى إنتِ كنتِ عارفة إن أبوكم عنده خزنة؟
قالت بسرعة
لأ.
أحمد رد
كدب.
بصت له.
إنت عرفت بالخزنة إمتى؟
سكت.
أحمد قال
من زمان.
سلمى قالت
وأنا ما كنتش أعرف.
ليلى تدخلت
طيب تعرفي المفتاح ده؟
ورفعت المفتاح.
سلمى أول ما شافته
اتغير لون وشها.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شفتها.
أحمد شافها كمان.
قال
إنتِ شوفتيه قبل كده.
سلمى هزت رأسها بسرعة.
لا.
أحمد قرب منها.
بصي في عيني وقوليها.
سلمى بصت له.
أول مرة أشوفه.
لكن نور فجأة قالت
مش صحيح.
كلنا بصينا لها.
نور أشارت للمفتاح.
أنا شفته قبل كده.
محمد سألها
فين؟
قالت
عند ماما.
سلمى اتجمدت.
ليلى قربت من نور.
إمتى؟
نور فكرت شوية.
قبل ما تختفي.
ثم قالت
ماما كانت ماسكاه وسلمى كانت بتعيط.
الصمت نزل علينا.
محمد بص لسلمى.
كنتِ مع أختي قبل اختفائها؟
سلمى ما ردتش.
كنتِ معاها؟
قالت
أيوه.
أحمد انفجر
وقلتي لنا إنك ما شوفتيهاش!
سلمى بدأت تبكي.
كنت خايفة.
قلت
من مين؟
سلمى مسحت دموعها.
من الشخص اللي كان بيراقبنا.
أحمد قال
مين؟
سلمى هزت رأسها.
ما أقدرش.
محمد قال
بعد كل السنين دي ولسه بتخبي؟
سلمى بصت له.
لأن لو قلت اسمه حد فيكم ممكن يمــ,,ـــــوت.
الجملة خلتنا كلنا نسكت.
ليلى سألتها
وإنتِ ليه رجعتي دلوقتي؟
سلمى قالت
عشان عرفت إن الملف الأزرق ظهر.
أنا قلت
وإنتِ عرفتي منين إنه ظهر؟
سلمى سكتت.
وهنا أحمد فهم.
محدش قالك.
سلمى ما ردتش.
محدش غيرنا كان يعرف إن الملف ظهر.
بص لها.
يبقى كنتِ بتراقبينا.
سلمى هزت رأسها بسرعة.
لأ.
أحمد أشار للتسجيل.
أبويا ذكر اسمك.
ثم أشار للمفتاح.
المفتاح خوّفك.
ثم بص لنور.
ونور قالت إنك كنتِ مع أمها آخر مرة.
محمد قال
ولسه بتقولي إنك بريئة؟
سلمى انهارت.
لكن قبل ما تتكلم
اشتغل التسجيل مرة تانية.
صوت والدهم ظهر من جديد
ولو سلمى أنكرت اسألوها عن اللي حصل في محطة القطار.
سلمى رفعت رأسها فجأة.
محمد شهق.
أحمد قال
محطة القطار؟
ليلى بصت لسلمى.
إنتِ كنتِ هناك؟
سلمى أغمضت عينيها.
ولأول مرة
ما أنكرتش.
قالت بصوت منخفض
أيوه.
محمد قرب منها.
يوم اختفاء أختي؟
هزت رأسها.
أيوه.
أحمد قال
وإنتِ عملتي إيه؟
سلمى رفعت عينيها.
أنا
وتوقفت.
ثم قالت
أنا ما كنتش لوحدي.
وفجأة سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل من الخارج.
بالمفتاح.
كلنا بصينا للباب.
وسلمى قالت جملة واحدة
هو عرف إنكم وصلتوا للحقيقة صرخت
مين هو يا سلمى؟!
سلمى قربت من الباب وحطت ودنها عليه.
متتكلميش بصوت عالي.
أحمد شدها من دراعها.
مش هتخرجي من هنا غير لما تقولي الحقيقة.
سلمى بصت له بعينين مليانين خوف.
لو قلتلك ممكن تكرهني.
أحمد رد بعصبية
أنا أصلًا مش فاهم إنتِ عملتي إيه!
محمد خبط على الباب.
مين بره؟!
محدش رد.
خبط تاني.
افتح الباب!
فجأة صوت خبطتين جُم من الناحية التانية.
وبعدهم صوت رجل
محمد سيب الموضوع ده.
محمد اتجمد.
أنا بصيت له.
تعرف الصوت؟
ما ردش.
أحمد قرب من الباب.
مين إنت؟
الصوت قال
اللي أبوكم حذركم منه.
سلمى همست
هو.
أحمد رجع لها.
مين هو؟
سلمى قالت
الرجل اللي كان بيتابع أختك من أول يوم خرجت فيه من المستشفى.
محمد قال
بس أختي خرجت من المستشفى قبل وفاتها!
سلمى بصت له.
هي ما ماتتش يومها.
الجملة وقعت علينا.
ليلى قالت
أنا عارفة.
سلمى بصت لها.
إنتِ عارفة؟
ليلى هزت رأسها.
أنا اللي ساعدتها تخرج.
محمد قرب من ليلى.
طب ليه ما قلتيش؟
لأنها طلبت مني.
أحمد قال
وطلبت منك كمان تخبي علينا إنها عايشة؟
أيوه.
سلمى تدخلت
وأنا كنت معاها في المحطة.
محمد بص لها.
طب ليه اسمك اتذكر في التسجيل كأنك إنتِ اللي ورا اختفائها؟
سلمى دموعها نزلت.
لأن أبوكم كان فاهم نص الحقيقة بس.
أحمد قال
يعني إيه؟
كان فاكر إني ساعدت الشخص اللي كان بيدور عليها.
سكتت لحظة.
ثم قالت
لكن الحقيقة إني كنت بحاول أمنعه.
محمد سأل
طب ليه خبّيتي كل ده؟
سلمى بصت لأحمد.
لأن في الليلة دي حصلت حاجة محدش يعرفها.
أحمد قال
إيه؟
سلمى ردت
أختكم ركبت القطر لوحدها.
ليلى هزت رأسها.
لأ.
سلمى بصت لها.
إنتِ ما شفتيش اللي حصل بعد ما مشيتي.
ليلى سكتت.
سلمى كملت
قبل القطر بدقايق، أختكم ادتني ظرف.
محمد قال
ظرف إيه؟
وقالتلي لو أنا ما رجعتش ما تديهش لمحمد.
محمد اتصدم.
ليه؟
سلمى قالت
لأنها كانت شاكّة إنك بتتراقب.
محمد رد بسرعة
أنا؟
أيوه.
ثم بصت إليّ.
وكانت خايفة إنك إنتِ كمان تكوني متراقبة بسبب جوازك منه.
حسيت بقشعريرة.
قلت
طب الظرف فين؟
سلمى سكتت.
أحمد قال
سلمى!
قالت
معايا.
ثم أخرجت من جيبها ظرفًا صغيرًا قديمًا.
كان عليه اسم واحد.
اسمي أنا.
اتجمدت مكاني.
ده مكتوب عليه اسمي؟
سلمى هزت رأسها.
أختك كتبته بإيدها.
مدت الظرف لي.
لكن قبل ما آخده، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في الباب.
الصوت من الخارج قال