إيه؟
اقتربت مني وهمست
اسألي جوزك مين الست اللي زارته في المستشفى قبل وفــ,,ـــــاه أمي بيوم.
بصيت لجوزي.
ملامحه انهارت.
قلت
كان فيه حد في المستشفى؟
قال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلت
مين الست؟
سكت.
البنت فتحت الدفتر الأسود.
قلبت صفحتين.
وأشارت لسطر مكتوب بخط يد واضح.
كان فيه تاريخ.
واسم.
وتحت الاسم جملة قصيرة
آخر زيارة قبل اختفاء الحقيقة.
ثم رفعت البنت عيني وقالت
الاسم ده هو اللي هيوصلك لماما.
بصيت للسطر.
وقرأت الاسم.
سلمى.
اتجمد جوزي.
لأن سلمى
كانت أخت أم بنت جوزي.
والأغرب من كده
إن جوزي كان دايمًا بيقول لي إن سلمى ماتت قبل ما أتجوزه بسنين فضلت واقفة مش مستوعبة.
بصيت للبنت.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت وهي بتبص لجوزي
أحمد هو أبويا الحقيقي.
جوزي قال بسرعة
لا.
البنت رجعت خطوة.
ماما قالت لي الحقيقة.
مامتك غلطانة.
ماما عمرها ما كذبت عليا.
صوته ارتفع
هي مش عارفة كل حاجة!
هنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد سر قديم.
مسكت الصورة وقلت
مين أحمد؟
جوزي سكت.
كان صاحبك؟
مفيش رد.
قريبك؟
برضه سكت.
شريكك؟
رفع عينه لي.
وقال
أخويا.
اتجمدت.
أخوك؟
هز راسه.
أخويا الأكبر.
بصيت للصورة تاني.
كان واضح إن الرجل ده كان قريب جدًا من أم بنت جوزي.
قلت
وإنت قلت لي إن أخوك مات قبل ما تتجوزني.
قال
هو مات.
البنت هزت رأسها.
لأ.
بصينا لها.
قالت
أحمد مات بعد ما ماما اختفت مش قبلها.
جوزي قرب منها.
مين قالك الكلام ده؟
ماما.
وإنتِ شوفتي أحمد؟
سكتت.
ثم قالت
أيوه.
جوزي تجمد.
إمتى؟
قالت
من سنتين.
أنا بصيت لجوزي.
يعني أخوك كان عايش من سنتين؟
رد بسرعة
لا.
البنت فتحت الشنطة وأخرجت صورة أخرى.
طيب الصورة دي إيه؟
أخدتها.
كان فيها نفس الرجل.
لكن المرة دي كان واقف جنب بنت صغيرة.
والتاريخ المكتوب على الصورة كان حديثًا جدًا.
من سنتين بالضبط.
جوزي بص للصورة، ثم قعد.
قلت
إنت كنت عارف إنه عايش.
قال
كنت عارف إنه ظهر.
ظهر؟
مش كل حاجة زي ما إنتِ فاهمة.
أنا تعبت من الجملة دي!
البنت قاطعتنا
أحمد مش هو المشكلة.
بصيت لها.
أمال مين؟
فتحت الدفتر الأسود على آخر صفحة.
كان مكتوب
لو وصلتِ للصفحة دي، يبقى عرفتِ إن أحمد كان حيًا. لكن أهم سؤال مش مين أحمد؟
وتحتها
السؤال مين اللي خلّى الجميع يعتقد إنه مات؟
قلبت الصفحة.
كانت فاضية.
إلا من عنوان واحد
الجواب موجود في بيتنا القديم.
جوزي وقف فجأة.
لازم نروح هناك.
بصيت له.
دلوقتي؟
أيوه.
إنت كنت رافض من شوية.
قال
لأنني كنت خايف إننا نروح متأخر.
متأخر عن إيه؟
ما ردش.
البنت قالت
ماما قالت إن لو حد عرف إننا رايحين البيت القديم، هيحاول يسبقنا.
سألناها
مين؟
قالت
مش عارفة.
ثم سكتت.
وفجأة، وصلني إشعار على هاتفي.
رقم مجهول أرسل صورة.
فتحتها.
كانت صورة للبيت القديم.
ومن الواضح إنها متصورة الآن.
لأن قدام البيت كانت واقفة عربية سوداء.
وتحت الصورة رسالة
إنتِ مش أول واحدة تفتش عن الحقيقة ومش أول واحدة توصل متأخر.
بصيت لجوزي.
مين بعت دي؟
قال
ما ترديش.
لكن قبل ما أقفل الرسالة، وصلت رسالة تانية.
لو دخلتوا البيت، متفتحوش باب غرفة النوم.
ثم رسالة ثالثة
لأن اللي وراه مش سر مــ,,ـــــوتها
وقفت أنفاسي.
ظهرت رسالة رابعة.
ده سر اختفائها.
جوزي خطف الموبايل من إيدي.
قرأ الرسائل.
ثم قال بصوت خافت
إحنا لازم نروح حالًا.
سألته
ليه؟
رفع عينه لي.
لأن غرفة النوم دي
سكت.
إيه؟
قال
أنا قفلتها بنفسي من 13 سنة والمفتاح الوحيد كان معايا.
فتحت إيدي.
كان المفتاح اللي لقيناه في الصندوق لسه في كفي.
بصيت له.
ثم بصيت له.
يبقى مين اللي بعت الرسالة؟
ولأول مرة
جوزي ما لاقاش إجابة فضلنا واقفين ثواني محدش فينا قادر يتكلم.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
إنت متأكد إن ده المفتاح الوحيد؟
جوزي هز راسه.
أيوه.
ومين كان عنده نسخة؟
محدش.
البنت قالت فجأة
ماما كانت عندها نسخة.
جوزي بص لها بسرعة.
مستحيل.
أنا شفتها.
إمتى؟
قبل ما تختفي.
سكت.
ثم قالت
كانت بتحطها في علبة صغيرة جنب سر,,ـــــيرها.
قلبي دق أسرع.
والعلبة دي موجودة في البيت القديم؟
هزت رأسها.
أيوه.
جوزي قال
مفيش وقت.
خرجنا.
طول الطريق، محدش اتكلم.
كنت قاعدة جنب البنت في الخلف، وجوزي سايق.
كل شوية كنت أبص لها في المراية.
كانت ماسكة الدفتر الأسود في حــ,,ـــــضنها.
قلت لها
إنتِ اسمك إيه؟
قالت
نور.
نور إنتِ متأكدة إن أمك عايشة؟
بصت لي.
أنا شفتها.
إمتى؟
من أسبوع.
اتصدمت.
من أسبوع؟!
أيوه.
طب ليه ما جتش معاكي؟
خفضت عينيها.
لأنها خايفة.
من مين؟
نور بصت لجوزي من المراية.
منه.
جوزي شد إيده على عجلة القيادة.
قال
أنا عمري ما أذيت أمك.
نور ردت
هي ما قالتش إنك أذيتها.
ثم سكتت.
قالت إنك ساعدت الشخص اللي أذاها.
ضغط جوزي على الفرامل فجأة.
العربية وقفت.
لف ناحيتها.
قالت لك مين؟
نور ما ردتش.
أنا قلت
كملي.
قالت
قالت إن الشخص ده كان قريب جدًا منها.
مين؟
شخص كان يدخل البيت من غير ما يخبط.
جوزي قال
كفاية.
نور بصت له.
ماما قالت لي ما أخافش منك.
ثم أضافت
وقالت لي إنك هتحاول تمنعنا من فتح الغرفة.
جوزي رجع يسوق.
بعد حوالي نصف ساعة وصلنا للبيت القديم.
كان مهجورًا من سنين.
الباب الخارجي كان مفتوح.
بصيت لجوزي.
إنت سيبت الباب مفتوح؟
هز رأسه.
لا.
دخلنا.
التراب كان في كل مكان.
لكن فيه حاجة غريبة.
آثار أقدام جديدة.
كانت واضحة على الأرض.
أربع أشخاص على الأقل دخلوا المكان مؤخرًا.
نور همست
ماما كانت هنا.
مشينا ناحية غرفة النوم.
الباب كان مقفول.
جوزي وقف قدامه.
طلع المفتاح من إيدي.
بص له طويلًا.
ثم قال
أنا مش عايزك تشوفي اللي جواه.
قلت
بعد كل اللي حصل، مش هترجع تتحكم في اللي أعرفه.
دخل المفتاح.
فتح القفل.
الباب اتفتح ببطء.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
سر,,ـــــير قديم.
دولاب.
مرآة.
وتابلوه كبير على الحائط.
قربت منه.
كان عليه صورة عائلية قديمة.
لكن الصورة كانت مختلفة عن اللي شوفناها قبل كده.
أم بنت جوزي كانت واقفة في المنتصف.
على يمينها سلمى.
وعلى شمالها جوزي.
لكن كان فيه شخص رابع
واقف خلف الستارة.
وجهه مش واضح.
قربت من الصورة.
ولاحظت حاجة غريبة.
فيه جزء صغير من الستارة كان متقطع.
سحبته.
ورا الصورة كان فيه تجويف في الحائط.
وفيه صندوق معدني.
نور قالت
ده هو.
جوزي همس
يا رب لا.
فتحنا الصندوق.
جواه كان فيه مفتاح تاني.
ومجموعة شرائط.
وملف صغير.
لكن أول ما فتحت الملف
لقيت ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها
محمد لم يكن هو الشخص الذي قابلته ليلى في المستشفى.
رفعت عيني.
مين ليلى؟
جوزي سكت.
نور قالت
دي ماما.
بصيت له.
إنت قلت إن ليلى مجرد شاهدة.
سكت.
ثم قال
هي كانت أكتر من كده.
أكتر إزاي؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتقفل بعنــ,,ـــــف.
خبط!
نور قربت مني.
ثم سمعنا خطوات بتقرب من الممر.
جوزي بص ناحية الباب.
وهمس
حد دخل.
الخطوات قربت.
واحد
اتنين
تلاتة
ثم توقفت قدام غرفة النوم.
المقبــ,,ـــــض بدأ يتحرك.
نور مسكت إيدي بقوة.
وجوزي وقف قدامنا.
وفجأة
جاء صوت امرأة من خلف الباب
محمد افتح. أنا سلمى فضلت واقفة مش قادرة أستوعب كلام نور.
يعني إيه كان واقف قدام بيتي؟
نور قالت
كنت صغيرة وقتها، بس فاكرة شكله. كان كل مرة ييجي بعد ما السواق يسيب الطرد.
سلمى قربت مني وقالت
الهدايا ما كانتش بتوصل لبنت أخويا أصلًا.
أمال كانت بتروح فين؟
بصت لجوزي.