دخلنا من باب خلفي.
الممرات كانت شبه فاضية.
وصلنا إلى أرشيف الملفات.
حمدي فتح الباب بمفتاح قديم.
بدأنا ندور.
وأخيرًا لقيت ملف تامر.
فتحته.
أول الصفحات كانت عادية.
تحاليل.
أشعة.
أدوية.
لكن آخر صفحة…
كانت مختلفة.
كان فيها توقيع طبيب.
والتاريخ قبل تشخيص تامر بالمرض بشهور.
قرأت السطر الأول
المريض مرشح مناسب للتجربة.
تجمدت.
قلت
ده مستحيل.
مالك أخد الملف.
قلب الصفحة.
وجدنا شيئًا أسوأ.
كان اسم الطبيب
الدكتور سامح.
أبويا.
صرخت
بابا كان مشارك؟!
مالك قال
لا.
لكن صوته ما كانش واثق.
قلبت آخر ورقة.
كان عليها ختم أحمر
مرفوض بأمر الدكتور سامح.
ثم ورقة ثانية
تم سحب الملف من الأرشيف.
وفي أسفلها توقيع آخر.
الدكتور نفسه.
حمدي قال
أبوك اكتشف الحقيقة قبل ما يقدروا يبدأوا.
قلت
إيه الحقيقة؟
مالك سكت.
ثم قال
إن المرض اللي عند تامر ما ظهرش لوحده.
نظرت له.
يعني إيه؟
قال
حد كان بيدور على طريقة يصنع بيها الحالة دي.
سقط الملف من إيدي.
وفجأة سمعنا صوت باب الأرشيف بيتقفل.
حمدي جرى ناحيته.
حد قفل علينا.
مالك حاول يفتح الباب.
مفيش فايدة.
ثم بدأ الدخان يدخل من أسفل الباب.
صرخت
في حــ,,ـــــريق!
مالك قال
لأ.
نظر إلى الدخان.
ده مش حــ,,ـــــريق.
بدأت عيني تحــ,,ـــــرقني.
حمدي قال
غاز!
مالك كسر زجاجة صغيرة في الحائط.
وظهر خلفها مجرى تهوية.
قال
واحد واحد!
دخل حمدي أولًا.
ثم أنا.
وقبل ما أدخل، سمعت صوتًا من خارج الباب.
صوت الدكتور.
مريم…
تجمدت.
لو خرجتي من هنا، هتعرفي الحقيقة.
مالك صرخ
ماتسمعيش له!
لكن الدكتور قال
أبوك هو اللي بدأ كل شيء.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
وأنا الوحيد اللي يقدر ينقذ تامر.
دخلت مجرى التهوية.
لكن الجملة فضلت تتردد في رأسي.
أبوك هو اللي بدأ كل شيء.
وبعد دقائق، خرجنا من المستشفى.
ركبنا السيارة من جديد.
وقبل ما يتحرك مالك، رن الهاتف.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت الدكتور
وصلتوا للملف؟
مالك لم يرد.
الدكتور قال
كويس.
ثم قال
دلوقتي هقول لمريم الحقيقة اللي أبوها خبّاها عنها.
أخذت الهاتف من مالك.
قلت
قول.
ضحك الدكتور.
أبوك ما كانش بيحاول يحمي تامر منك.
سكت لحظة.
ثم قال
كان بيحاول يحميك إنتِ من تامر.
انقطعت المكالمة.
بصيت لمالك.
يعني إيه؟
مالك لم يجب.
لكن وجهه كان بيقول إن الجملة دي…
ما كانتش مجرد تهديد فضلت باصة لمالك.
إنت عارف حاجة.
ما ردش.
مالك، إيه اللي أبويا كان بيحاول يحميني منه؟
فضل ساكت.
ضــ,,ـــــربت الملف على التابلوه.
أنا تعبت من الأسرار! أخويا مخطوف، وأبويا مات، وأنا دخلت قصر مليان مصايب، وكل واحد فيكم عارف حاجة وأنا آخر واحدة تعرف!
مالك بص قدامه وقال
أبوك كان عارف إنك هتكوني جزء من الموضوع يومًا ما.
جزء من إيه؟
التوافق.
سكت لحظة.
إنتِ وأخوك عندكم نفس العلامة الوراثية النادرة.
ضحكت من الصدمة.
وده معناه إيه؟
معناه إنهم كانوا بيدوروا عليكي من سنين.
سكتنا.
ثم قلت
طيب ليه أنا؟
مالك فتح الملف.
أشار إلى صفحة قديمة.
كان فيها اسم أمي.
وتحت الاسم ملاحظات طبية.
شهقت.
ماما؟
قال
أبوك ما كانش لوحده.
بدأت أقرأ.
كانت هناك تقارير عن فترة حمل أمي بي.
وفي آخر التقرير جملة
تم رفض أي تدخل طبي إضافي حفاظًا على الجنين.
رفعت رأسي.
أي تدخل؟
مالك قال
كان فيه محاولة لإجراء فحص معين أثناء الحمل.
مين حاول؟
المجموعة اللي الدكتور كان شغال معاها.
سألته
وإيه علاقة تامر؟
قال
تامر اتولد بنفس العلامة.
وأنا؟
إنتِ كمان.
اتجمدت.
يعني هما كانوا عايزين ياخدوا مني إيه؟
مالك رد
مش دمك بس.
سكت.
كانوا عايزين عينة منك.
ليه؟
عشان يقارنوا التوافق بينك وبين تامر.
قلت
بس تامر أخويا.
مالك هز رأسه.
وعشان كده أبوكي رفض.
رن الهاتف مرة تانية.
هذه المرة كان رقم المستشفى.
رديت.
صوت ممرضة جاء مرتعشًا
مريم؟
أيوه.
أنا من المستشفى.
تامر فين؟
سكتت.
ثم قالت
في حاجة لازم تعرفيها.
قولي.
قبل ما يختفي، تامر طلب مني أوصل لك رسالة.
قلبي توقف تقريبًا.
إيه الرسالة؟
قالت
قال لي أقولك…
ثم انقطع الخط.
حاولت أتصل مرة أخرى.
مفيش رد.
مالك قال
ماتتصليش.
قلت
ليه؟
لأنهم عايزين يعرفوا إحنا عرفنا إيه.
وقبل ما أكمل، وصلتنا رسالة.
فتحتها.
كانت صورة.
تامر كان فيها واقفًا في مكان مظلــ,,ـــــم.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان واقف جنب رجل كبير.
رفعت الصورة ناحية مالك.
وجهه تغير.
مين ده؟
مالك ما ردش.
قلت
تعرفه.
قال
أيوه.
مين؟
ظل صامتًا.
حمدي بص للصورة.
وبمجرد ما شافها، قال
ده مستحيل.
سألته
مين؟
حمدي قال
الرجل ده مات من خمسة عشر سنة.
بصيت للصورة مرة تانية.
الرجل كان واقفًا خلف تامر.
هادئ.
مبتسم.
وفي يده ملف.
قربت الصورة من عيني.
ثم لاحظت شيئًا صغيرًا.
على الملف كان فيه نفس الشعار الموجود على ملفات أبي.
دائرة سوداء يتوسطها مفتاح.
قلت
إيه الشعار ده؟
مالك قال
المشروع.
مشروع إيه؟
قال
المشروع اللي أبوكي حاول يوقفه.
ثم أضاف
والرجل اللي في الصورة كان رئيسه.
قلت
بس حمدي قال إنه مات.
حمدي رد
أنا شفت جنازته.
في اللحظة دي، وصلت رسالة جديدة.
فتحتها.
كان فيها عنوان.
غرفة 17 الميناء.
وتحت العنوان
تعالي لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي.
بصيت لمالك.
قال
دي مش دعوة.
قلت
عارفة.
دي مصيدة.
قلت
وعارف.
ثم أضفت
بس تامر هناك.
مالك سكت.
شغّل السيارة.
واتجهنا ناحية الميناء.
لكن بعد حوالي عشر دقائق، لاحظت عربية سوداء ماشية ورانا.
ثم ظهرت عربية تانية.
مالك بص في المرآة.
قال
وصلوا.
حمدي جهز نفسه.
سألته
لو دخلنا الميناء، إيه اللي هيحصل؟
قال
مش عارف.
ثم نظر لي.
لكن فيه حاجة واحدة متأكد منها.
إيه؟
قال
الشخص اللي في الصورة ما ماتش.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف مالك.
فتح السماعة.
جاء صوت الدكتور
مريم، لو عايزة أخوكي يرجع…
ثم سكت.
وقال
دخلي غرفة 17 لوحدك.
مالك شد على الدركسيون.
لكن الدكتور كمل
ولو دخل مالك معاكي…
صمت ثواني.
تامر هيمــ,,ـــــوت.
وانتهت المكالمة.
نظرت إلى باب الميناء أمامنا.
ثم إلى مالك.
ولأول مرة…
كنت مضطرة أقرر إذا كنت هدخل وحدي وقفت قدام باب الميناء، وقلبي بيخبط بعنــ,,ـــــف.
مالك مسك دراعي.
مش هتدخلي لوحدك.
بصيت له.
هو قال إن تامر هيمــ,,ـــــوت لو دخلت معاك.
رد بهدوء
وهو عايزك تصدقي إن مفيش غير اختيارين.
حمدي قال
عنده حق.
أشرت للداخل.
يبقى إيه الخطة؟
مالك بص للمبنى.
إنتِ تدخلي من الباب الرئيسي.
وإنت؟
هدخل من طريق تاني.
بس هيعرف.
ابتسم.
مش لو خليته يفتكر إني ما دخلتش.
دخلت وحدي.
الميناء كان شبه مهجور.
صوت البحر بعيد، والهواء بارد، والمكان كله مليان صناديق خشب قديمة.
مشيت وأنا ماسكة الهاتف.
بعد حوالي دقيقة، سمعت صوتًا من مكبرات صغيرة معلقة في السقف
أهلًا يا مريم.
وقفت.
فين تامر؟
الصوت ضحك.
قريبة منه.
وريني.
اشتغلت شاشة قديمة في آخر الممر.
ظهر تامر.
كان في غرفة بيضاء، لكنه كان صاحي.
رفع عينه للكاميرا.
وقال
مريم، متجيش!
الدكتور ظهر خلفه.
خليكي هادية.
صرخت
سيبه!
قال
لسه قدامنا وقت.
وقت لإيه؟
عشان تعرفي الحقيقة.
الشاشة انقسمت إلى صورتين.
في الصورة الأولى كان أبويا.
وفي الثانية كان مالك وهو طفل.
الدكتور قال
أبوك كان مسؤولًا عن علاج مالك بعد دــ,,ـــــادث حصل لعيلته.
بصيت للشاشة.
إيه الدــ,,ـــــادث؟
عيلته مات منها ناس كتير.
ثم ظهرت صورة قديمة لسيارة محطمة.
أبوك اكتشف إن الدــ,,ـــــادث ما كانش دــ,,ـــــادث.
سكت.
كان محاولة للتخلص من عيلة الدمنهوري.
صوت مالك جاء من مكبر آخر
كفاية.
اتجمد الدكتور.
أنا فهمت.
مالك كان قريب.
لكن الدكتور ضحك.
كنت عارف إنك مش هتقدر تسيبها لوحدها.
ثم انطفأت الشاشة.
وسمعت صوت باب بيتقفل خلفي.
التفت.
مفيش حد.
حاولت أفتح الباب.
مقفول.
وفجأة ظهر شخص من آخر الممر.
كان حمدي.
قلت
إنت؟
قال
متخافيش.
إنت بتشتغل مع مين؟
اقترب ببطء.
مع أبوكي.
بس أبويا مات.
وأنا لسه بنفذ آخر طلب له.
إيه هو؟
حمدي مد إيده.
كان ماسك مفتاحًا صغيرًا.
قال
أخرجك من هنا قبل ما تعرفي الحقيقة كلها.
قلت
أنا مش خارجة من غير تامر.
ابتسم بحزن.
عارف.
ثم أشار لباب جانبي.
من هنا.
فتح الباب.
دخلنا ممر ضيق.
وصلنا إلى غرفة مليانة شاشات.
على واحدة منها كان تامر.
وعلى شاشة تانية كان مالك.
لكن الصدمة كانت في الشاشة الثالثة.
كانت تعرض صورة لي.
من يوم دخلت القصر.
ثم صورة لي وأنا في المستشفى.
ثم صورة لي وأنا بتكلم مع مالك.
قلت
كانوا بيراقبوني من أول يوم.
حمدي قال
قبل أول يوم.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
قبل ما تشتغلي في القصر، كان عندهم ملف كامل عن حياتك.
فتح درجًا.
وأخرج ملفًا باسمي.
فتحته.
كان فيه تاريخ ميلادي.
عنوان قديم.
بيانات عن أمي.
وبيانات عن تامر.
لكن في آخر صفحة…
كان فيه توقيع أبي.
قرأت
إذا وصلوا إليها، أخبروا مريم أن الحقيقة موجودة في غرفة 17.
رفعت عيني.
يبقى هو كان عايزني أجي هنا.
حمدي هز رأسه.
أيوه.
بس ليه؟
قبل ما يجاوب، اشتغلت شاشة كبيرة.
ظهر الدكتور.
وقال
لأن أباك ترك لكِ شيئًا.
ظهر باب معدني على الشاشة.
عليه رقم
17
الدكتور قال
افتحيه.
قلت
وتامر؟
هتشوفيه.
فين المفتاح؟
الدكتور ابتسم.
معاك.
بصيت للمفتاح اللي في إيد حمدي.
حمدي قال
أنا مش هقدر أديكي المفتاح.
صرخت
ليه؟!
قال
لأن المفتاح مش للباب.
سكت.
ثم أضاف
المفتاح لتشغيل جهاز داخل الغرفة.
سألته
جهاز إيه؟
قبل ما يرد…
انطفأت كل الشاشات.
ثم جاء صوت من خلفي
أنا هقولك.
استدرت.
كان مالك واقفًا عند الباب.
وفي إيده الملف القديم.
قال
الجهاز ده هو آخر حاجة أبوكي صنعها.
اقترب مني.
ولو شغلناه…
سكت.
هنعرف مين . أبوكي.
وفجأة جاء صوت تامر من السماعات
مريم!
ثم صرخ
متشغليش الجهاز!
تجمدت.
مالك بص لي.
وحمدي رجع خطوة.
ثم جاء صوت الدكتور
اسمعي أخوكي.
تامر صرخ مرة تانية
مريم، الدكتور بيكدب!
وساد الصمت.
ثم قال تامر
أنا عرفت مين . بابا.
حدقت في السماعة.
مين؟
صوت تامر جاء مرتعشًا
الشخص اللي واقف جنبك.
رفعت عيني ببطء.
وكان مالك واقفًا أمامي.
لكن قبل ما أقدر أقول أي كلمة…
انطفأ الضوء.
وفي الظلام، سمعت صوت طلقة واحدة.
ثم وقع شخص على الأرض صرخت من الصدمة
مالك!
لكن مفيش رد.
جريت ناحية المكان اللي سمعت فيه صوت الطلقة، ونزلت على ركبتي أتحسس الأرض.
إيدي لمست جسم شخص.
كان دافي.
وقلبي وقع.
مالك؟!
سمعت أنفاسه.
لكنه ما ردش.
ولما رجع النور فجأة، اكتشفت إن الشخص اللي وقع مش مالك.
كان واحد من الحراس.
رصاصة أصابته في كتفه.
أما مالك فكان واقف عند الباب، وسلاحه مرفوع ناحية شخص تاني.
حمدي.
قال مالك
ارمي السلاح يا حمدي.
حمدي كان ماسك مسدسه، لكن ما صوبوش على مالك.
كان مصوبه عليّ.
قلت وأنا متجمدة
حمدي… إنت بتعمل إيه؟
قال
أنا آسف يا مريم.
مالك صرخ
ما تقربيش منه!
حمدي قال
لو كنت عايز أذيها، كانت ماتت من أول يوم.
ثم بص لي.
لكن الوقت خلص.
سألته
وقت إيه؟
قال
الناس اللي برا دخلوا.
وفعلًا…
سمعنا أصوات أقدام كثيرة تقترب من الممر.
مالك بص ناحية الباب.
ثم قال لي
خدي المفتاح.
مد إيده ناحيتي.
حمدي صاح
ممنوع!
مالك رمى المفتاح على الأرض.
وقع قدام رجلي مباشرة.
قال
شغلي الجهاز.
حمدي رفع سلاحه.
لو شغلتيه، تامر هيمــ,,ـــــوت.
جاء صوت الدكتور من السماعات
ما تسمعيش لأي واحد فيهم.
صرخت
كفاية!
كلهم سكتوا.
رفعت المفتاح.
أنا هعرف الحقيقة بنفسي.
جريت ناحية الغرفة رقم 17.
مالك حاول يلحقني.
لكن حمدي وقف في طريقه.
دخلت الغرفة وقفلت الباب.
كانت صغيرة، وفي وسطها جهاز غريب قديم، متوصل بشاشة.
حطيت المفتاح في مكانه.
اشتغل الجهاز.
ظهرت رسالة
أدخل اسم الشخص.
كتبت
تامر.
ظهرت نتيجة.
الملف غير مكتمل.
كتبت اسم أبي.
ظهرت نتيجة مختلفة.
تم الحذف يدويًا.
ثم ظهر خيار ثالث
استعادة النسخة الأصلية؟
ضغطت نعم.
الشاشة فضلت سوداء لثواني.
ثم ظهرت صورة أبي.
كان قاعد قدام نفس الجهاز.
وسجل رسالة.
صوته خرج واضحًا
مريم…
حبست أنفاسي.
لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت في إخفاء الحقيقة.
بدأت دموعي تنزل.
قال
لكن لازم تعرفي حاجة.
سكت.
مالك مش هو اللي .ني.
شهقت.
خارج الغرفة، سمعت صوت مالك بيصرخ
مريم!
افتحي الباب!
التسجيل كمل
والشخص اللي هيقولك إن مالك .ني… هو الشخص اللي لازم ما تثقيش فيه.
بصيت ناحية الباب.
كان صوت تامر لسه بيرن في دماغي
الشخص اللي واقف جنبك.
لكن أبي قال العكس.
ثم ظهرت صورة قديمة على الشاشة.
ثلاثة أشخاص
واقفين جنب بعض.
أبي.
الدكتور.
وحمدي.
لكن في الخلفية…
كان فيه شخص رابع.
وجهه مش واضح.
قربت من الشاشة.
الصورة كبرت تلقائيًا.
بدأت ملامحه تظهر.
اتسعت عيني.
أنا أعرفه.
كنت شفته قبل كده.
مش في القصر.
ولا في المستشفى.
لكن في مكان واحد فقط…
في صورة قديمة موجودة في بيتنا.
كان الرجل واقفًا بجانب أبي وأمي.
وهو…
جدي.
اتراجعت خطوة.
جدي؟
التسجيل كمل
أكبر غلطة عملتها إني وثقت في الشخص اللي كان أقرب واحد لعيلتنا.
ظهرت كلمات على الشاشة
المشروع لم يبدأ مع مالك.
ثم
بدأ قبل ولادة مريم.
سمعت صوت تامر من السماعة فجأة
مريم!
لفيت ناحية الشاشة.
ظهر وجهه.
كان يبكي.
قال
جدي هو اللي عمل كل حاجة.
وقبل ما أقدر أسأله إزاي…
ظهر الدكتور بجانبه.
قال
ما تصدقيهوش.
تامر صرخ
مريم، متفتحيش الباب!
وفجأة بدأ مقبــ,,ـــــض الباب يتحرك.
حد كان بيحاول يدخل.
سمعت صوت مالك
مريم! افتحي، أنا مالك!
ثم صوت حمدي
ماتفتحيش!
وبعده صوت ثالث…
هادئ جدًا.
صوت رجل عجوز.
قال
افتحي يا بنتي.
تجمدت.
كان الصوت مألوفًا.
صوت كنت أسمعه في تسجيلات قديمة لأبي.
صوت جدي.
لكن جدي مات من عشر سنين.
والصوت قال
أنا أبوكي الكبير.
ثم بدأ الباب يهتز بعنــ,,ـــــف.
وأنا واقفة بين الجهاز والباب…
والشاشة قدامي بتعرض آخر سطر من رسالة أبي
إذا سمعتِ صوت أبيكِ الكبير بعد مــ,,ـــــوتِه… اعرفي إنهم وجدوا طريقة لإخفاء الحقيقة.
توقفت أنفاسي.
ثم انطفأت الشاشة.
وجاء صوت قفل الباب من الخارج.
ولأول مرة…
وجدت نفسي محبوسة داخل غرفة 17.
ومعي جهاز واحد فقط…
وعليه ملف أخويا تامر.
وفوق الشاشة ظهرت جملة جديدة
المرحلة الأخيرة تبدأ عند الساعة السادسة صباحًا الساعة كانت بتقرب من السادسة.
بصيت للشاشة، وبعدها للباب المقفول.
من بره، صوت مالك كان بيخبط
مريم! ابعدي عن الجهاز!
صرخت
