منوعات

ست ممرضات حكايات شروق خالد

اتنين…
تلاتة…
أكتر من شخص.
مالك أشار لي إني أرجع.
لكن في اللحظة دي، الباب اتفتح من الناحية التانية.
رجل ضخم نزل أول درجة.
شافنا.
ابتسم.
وقال
اتأخرتوا.
مالك رفع سلاحه.
الرجل ما خافش.
بالعكس، ضحك وقال
لو .تني، مش هتعرف أخوك فين.
أنا صرخت
تامر فين؟!
الرجل بص لي.
وقال
لسه عايش.
نفسي رجع.
لكن بعدها قال
لحد دلوقتي.
مالك اندفع ناحيته.
حصل اشتباك سريع عند السلم.

أنا رجعت للخلف، لكن عيني وقعت على حاجة غريبة في الأرض.
بطاقة مستشفى.
انحنيت والتقطتها.
كان عليها اسم
تامر.
لكن تاريخ الدخول كان تاريخ النهارده.
رفعت عيني بصدمة.
إزاي؟
مالك كان لسه بيقاوم الرجل.
صرخت
تامر مش في المستشفى!
مالك التفت لي.
الرجل استغل اللحظة وضــ,,ـــــربه وأسقطه على الأرض.
وبعدين جري ناحية الباب.
مالك حاول يقوم.
قلت
سيبه!
وجريت ناحية مالك.
ساعدته يقوم.
كان عنده جرح صغير في جبينه.
قال
إنتِ لقيتي إيه؟
وريته البطاقة.
وشه اتغير.

دي مش بطاقة دخول.
أمال إيه؟
قال
دي بطاقة نقل.
نقل لفين؟
بص على التاريخ.
ثم قال
الميناء.
اتجمدت.
ميناء؟
هز رأسه.
حد بينقل أخوك من المستشفى لمكان تاني.
بدأت أحس إن الدنيا بتلف بيا.
بس ليه؟
مالك بص لي.
عشان يستخدموه ضدي.
سألته
إزاي؟
قال
لأن الشخص اللي ورا كل ده عارف إن عندي نقطة ضعف واحدة.
سكت.
قلت
أخوك؟
هز رأسه.
أخوك.
اتصدمت.
إنت بتتكلم كأنك تعرفه من سنين.
مالك سكت.

ثم قال
أنا شفت تامر قبل ما إنتِ تشوفيه.
إمتى؟
من حوالي شهر.
فين؟
في المستشفى.
قربت منه.
وليه ما قلتليش؟
قال
لأن لو كنتِ عرفتي، كنتِ هتدوري وراه.
وطبعًا ده كان هيعرضه للخطر.
بالضبط.
قبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت عربية بتتحرك بره القصر.
مالك اتجه للنافذة.
قال
فات الأوان.
إيه؟
بدأوا ينقلوه.
قلت
يبقى لازم نلحقه.
بص لي.
ممكن ما ترجعيش.
قلت من غير تردد
وأخويا ممكن ما يرجعش.
سكت.

وبعدين أخد مفاتيح عربية من فوق المكتب.
لكن قبل ما نخرج، شفت صورة على الحائط.
صورة قديمة.
كان فيها مالك وهو أصغر بسنين.
وجنبه رجل كبير.
والرجل ده…
كان أبويا.
وقفت مكاني.
مالك…
لف لي.
وأشرت للصورة.
إنت تعرف أبويا؟
وشه اتغير تمامًا.
قال
أيوه.
من إمتى؟
سكت طويلًا.
ثم قال
من قبل ما تتولدي.
اتنفست بصعوبة.
كان بيشتغل عندك؟
مالك هز رأسه.
لأ.
قرب من الصورة.
ومسح التراب عن جزء صغير منها.

ظهر اسم مكتوب أسفل الصورة
الدكتور سامح…
اسم أبويا.
ثم قال مالك
أبوك كان الشخص الوحيد اللي قدر يوقف اللي بيحصل في القصر.
قلت
إيه اللي كان بيحصل؟
مالك بص لي.
وقبل ما يجاوب، انطلقت رصاصة من خارج القصر واستقرت في الزجاج فوق راسنا.
شدني على الأرض.
ثم قال
اللي . أبوكي… هو نفسه اللي أخد أخوكي.
وسكت لحظة.
ولو عايزين نلحق تامر، لازم نروح للميناء قبل الفجر.
لكن وأنا بجمع حاجتي، لقيت ورقة صغيرة في جيب الزي الطبي.
ورقة أنا متأكدة إني ما حطيتهاش هناك.

فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو خرجتي مع مالك، مش هتشوفي أخوكي تاني.
وتحت الجملة…
كان فيه توقيع واحد.
حمدي رفعت الورقة قدام مالك.
حمدي.
قرأ الاسم، وسكت.
قلت
يعني حمدي هو اللي ورا كل ده؟
مالك هز رأسه ببطء.
مش بالضرورة.
إزاي؟ الورقة بتقول لو خرجت معاك أخويا هيمــ,,ـــــوت!
أخد الورقة من إيدي، قلبها، وبص عليها تحت الضوء.
ثم قال
دي مش كتابة حمدي.
إنت متأكد؟
أنا عارف خطه.
يبقى مين كتبها؟
مالك ما ردش.

خرج من جيبه ولاعة، قربها من طرف الورقة.
وفجأة ظهر على الورق حبر مخفي، وكلمات ما كانتش باينة قبل كده.
قرأتها بصوت مرتجف
الطريق للميناء مراقب. لا تثقي في أي عربية سوداء.
بصيت له.
يعني نروح إزاي؟
قال
مش بالعربية.
خرجنا من باب خلفي للقصر، وجرينا وسط الأشجار لحد ما وصلنا لمبنى قديم تابع للمزرعة.
مالك فتح باب حديدي صدئ.
جواه كانت عربية نقل قديمة مغطاة بالتراب.
قال
دي هتوصلنا للطريق الزراعي.
ركبت جنبه.
وقبل ما يتحرك، سألته
أبويا كان بيعمل إيه هنا؟

ظل ساكتًا فترة طويلة.
ثم قال
أبوك كان طبيب.
ده أنا عارفة.
لكنه ما كانش طبيب عادي.
بصيت له.
كان بيعالج مين؟
قال
ناس محدش كان يقدر يعالجهم.
يعني إيه؟
كان عنده أبحاث عن توافق الأنسجة.
قلبي دق بسرعة.
وتامر؟
تامر ورث حاجة من أبحاث أبوكي.
سكت.
قلت
إيه؟
قال
مش هقدر أشرحلك دلوقتي.
صرخت
كل مرة تقول مش هقدر! أخويا في خطر!
بص لي وقال
لأن لو قلتلك كل حاجة، ممكن تروحي تنقذيه لوحدك.
وأنا فعلًا هروح.

وعشان كده لازم تعرفي إن اللي قدامنا مش مجرد خطف.
وصلنا للطريق.
وبعد دقائق، ظهرت أضواء عربية سوداء خلفنا.
مالك بص في المرآة.
متبصيش وراكي.
لكن العربية قربت.
ثم بدأت تضــ,,ـــــرب نور عالي.
مالك زود السرعة.
العربية وراها زودت السرعة.
قلت
هما لحقونا.
قال
عارف.
فجأة العربية السوداء حاولت تقطع علينا الطريق.
مالك لف بسرعة.
العربية انحرفت، لكن اصطدمت بجانبنا.
سمعت صوت معدن بيتكسر.
العربية بدأت تفقد توازنها.
صرخت.
مالك شد الدركسيون بكل قوته.
اتوقفت العربية أخيرًا جنب مصرف مية.

سكتنا ثواني.
ثم قال
انزلي.
نزلنا وجَرينا بين الأشجار.
العربية السوداء وقفت خلفنا.
ثلاثة رجال نزلوا منها.
مالك أمسك إيدي.
متتكلميش.
اختبينا خلف سور منخفض.
سمعنا واحد منهم يقول
فتشوا المكان.
والتاني رد
الزعيم عايز الممرضة حية.
تجمدت.
بصيت لمالك.
همست
الزعيم؟
هز رأسه.
ثم سمعنا صوتًا من بعيد
ومتأكّدين إنها ما تشوفش الميناء.
مالك قرب مني وقال
دلوقتي فهمتي.
فهمت إيه؟
قال
هم مش خايفين إنك تنقذي أخوك.
سكت لحظة.

هم خايفين إنك توصلي للميناء.
ليه؟
قبل ما يرد، ظهر ضوء قوي بين الأشجار.
عربية تانية وصلت.
لكن المرة دي…
نزل منها حمدي.
وقفت أنفاسي.
حمدي بص ناحية الرجال وقال
فتشوا الناحية التانية.
مالك شد إيدي.
ما تطلعيش.
لكن حمدي وقف فجأة.
وبص مباشرة ناحية المكان اللي مستخبيين فيه.
ثم قال بصوت واضح
مالك… أنا عارف إنك هنا.
مالك رفع سلاحه.
حمدي كمل
ولو عايز أخوك يعيش…
سكت.
ثم قال
لازم تسلّم لي مريم.
نظرت إلى مالك.

ولأول مرة، شفت في عينيه ترددًا حقيقيًا.
لكن قبل ما يقول أي كلمة…
خرج صوت من جهاز اللاسلكي اللي في إيد حمدي
تم الوصول للميناء.
حمدي سأل بسرعة
والولد؟
جاء الرد
موجود.
ثم صوت آخر قال
لكن في مشكلة.
حمدي اتوتر.
إيه؟
الرد جاء واضحًا
الدكتور اللي معاه اختفى.
حمدي بص ناحية مالك.
ومالك ابتسم لأول مرة.
وقال لي بهدوء
دلوقتي بدأت اللعبة الحقيقية مالك أشار لي إني أتحرك بهدوء.

لكن قبل ما نخرج من مخبأنا، سمعنا صوت حمدي
مالك… لو خرجت، هتكون آخر مرة تشوف فيها أخوك.
مالك رد من غير ما يظهر
إنت مش فاهم أنا بدور على مين.
حمدي سكت.
مالك كمل
أنا بدور على الشخص اللي فوقك.
سادت لحظة صمت.
ثم ضحك حمدي.
أخيرًا فهمت.
خرج مالك من خلف السور.
أنا حاولت أمسك ذراعه، لكنه أبعد إيدي بهدوء.
خليكي هنا.
وقف قدام حمدي.
أين تامر؟
حمدي قال
الميناء.
مع مين؟
مع الشخص اللي كان أبوك بيخاف منه.

مالك اتغيرت ملامحه.
أبوك؟
حمدي بص لي.
هي ما تعرفش؟
مالك رد بسرعة
متدخلهاش في الموضوع.
حمدي ابتسم.
هي أصلًا دخلت من أول يوم لبست فيه الزي الأبيض.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
ورماها على الأرض.
الصورة وقعت قدامي.
انحنيت والتقطتها.
كانت صورة لأبي.
وبجانبه رجل لم أره في حياتي.
لكن في الخلفية…
كان القصر نفسه.
وعلى ظهر الصورة

تاريخ قديم جدًا.
تاريخ قبل ولادتي بسنوات.
وتحت التاريخ جملة بخط أبي
لو حصل لي حاجة، ابعدوا أولادي عن الدمنهوري.
يدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني لمالك.
أبوك كان يعرف أبويا؟
قال
أيوه.
وأبويا كان بيحذره منك؟
مالك سكت.
قلت
يبقى ليه جبتني هنا؟
نظر لي طويلًا.
ثم قال
أنا ما جبتكيش.
اتجمدت.
إيه؟
الشخص اللي اتصل بيكي وعرض عشرة آلاف دولار في الأسبوع… مش أنا.
حمدي قال من بعيد
وهو ما كانش يعرف إنك هتقبلي.
نظرت إليه.

أمال مين اللي اختارني؟
حمدي لم يجب.
وفي نفس اللحظة، جاء صوت سيارة مسرعة من الطريق.
كل الرجال التفتوا.
عربية إسعاف سوداء توقفت فجأة.
نزل منها رجلان، وفتحوا الباب الخلفي.
مالك صرخ
تامر!
جريت ناحية العربية.
لكن قبل ما أوصل، ظهر رجل أمامي.
كان لابس بالطو أبيض.
عرفته فورًا.
الدكتور اللي كان مسؤول عن علاج تامر.
قلت
إنت!
ابتسم.
وقال
أخيرًا اتقابلنا.
مالك رفع سلاحه.
الدكتور لم يتحرك.
قال
لو أطلقت، الولد هيمــ,,ـــــوت.
مالك أنزل السلاح ببطء.

الدكتور أشار إلى العربية.
تعالي.
قلت
فين أخويا؟
جوا.
جريت ناحية الباب.
لكن أول ما فتحته…
لقيت السر,,ـــــير فاضي.
مفيش تامر.
مفيش حد.
بس كان فيه جهاز تسجيل صغير فوق السر,,ـــــير.
اشتغل لوحده.
وطلع منه صوت تامر.
صوته كان ضعيف جدًا
مريم…
حطيت إيدي على بقي.
تامر؟
الصوت كمل
لو سمعتي التسجيل ده… متدوريش عليا.
بدأت دموعي تنزل.
أنا آسف.
ثم سكت.
وبعدها قال
مالك مش عدوك.
بصيت ناحية مالك.

ثم جاء آخر جزء من التسجيل
والراجل اللي هتلاقيه معاه… هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
التسجيل انقطع.
الكل سكت.
الدكتور ابتسم.
مالك قال
أنت كنت بتسجل له.
الدكتور رد
أحيانًا.
فين تامر؟
في مكان آمن.
مالك تقدم خطوة.
رجعه.
الدكتور قال
لما تجيبوا لي الملف.
مالك سأله
أي ملف؟
الدكتور ابتسم.
ملف أبوها.
بصيت لمالك.
إيه الملف ده؟
لكنه لم يرد.
الدكتور قال
اسأليه.
ثم ركب العربية.

قبل ما تتحرك، فتح الشباك وقال لي
ولو عايزة أخوكي يرجع، دوري على غرفة تحت القصر.
العربية تحركت.
مالك ظل واقفًا مكانه.
قلت له
غرفة إيه؟
لم يرد.
صرخت
مالك!
قال أخيرًا
غرفة أبوكي.
فين؟
بص للقصر البعيد.
وقال
تحت المكان اللي حمدي قالك من أول يوم ما تلمسيهوش.
اتسعت عيني.
الستارة؟
هز رأسه.
الستارة.
رجعنا للقصر قبل الفجر.
دخلنا غرفة مالك.
وقفت قدام الستارة.
هذه المرة لم يمنعني.
مددت إيدي…
وسحبتها دفعة واحدة.

لم يكن خلفها نافذة.
كان هناك باب حديدي صغير.
وعليه قفل قديم.
مالك أخرج مفتاحًا من جيبه.
ثم توقف.
وقال
قبل ما نفتحه…
نظرت له.
قال
مهما شوفتي جوه، أوعديني إنك ما هتخرجيش لوحدك.
سألته
ليه؟
نظر إلى القفل.
وقال
لأن آخر شخص دخل الغرفة دي… كان أبوكي.
ثم فتح القفل.
وفي اللحظة اللي الباب بدأ يتحرك فيها…
جاء صوت من الداخل.
صوت رجل عجوز.
قال
اتأخرتوا.
تجمدنا.
مالك رفع سلاحه.
أما أنا…
فسمعت الصوت مرة تانية.

وكان الصوت مألوفًا بشكل مرعب.
كان صوت أبي فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
صوت أبي…
مستحيل.
أبويا مات من سنين.
بصيت لمالك وقلت بصوت متقطع
إنت سمعت؟
هز رأسه.
أيوه.
فتح الباب أكتر.
الغرفة كانت ضيقة، ومليانة ملفات قديمة وأجهزة طبية مغطاها التراب. وعلى الحيطة صور وتقارير متعلقة بحالات مرضية.
وفي آخر الغرفة كان فيه كرسي.
وعليه جهاز تسجيل قديم.
لكن مفيش أي حد.
الصوت اللي سمعناه كان خارج من الجهاز.
مالك قرب منه وضغط زر التشغيل.

وجاء صوت أبي
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى مريم وصلت للغرفة.
شهقت.
مالك بص لي.
والتسجيل كمل
ولو مريم وصلت هنا، يبقى تامر دخل في نفس الدائرة اللي حاولت أهرب منها طول حياتي.
قربت من الجهاز.
بابا…
صوتي خرج ضعيف.
ثم قال أبي
أنا عارف إنك هتسألي ليه سبت لكم أسرار كتير من غير تفسير.
سكت ثواني.
السبب إني كنت بحاول أحميكم.
بدأت أفتش الغرفة بعيني.
على المكتب كان فيه ملف كبير مكتوب عليه
مشروع الدمنهوري سري للغاية
مديت إيدي ناحيته.

مالك قال
استني.
لكنّي فتحته.
أول صفحة كانت تقريرًا طبيًا قديمًا.
والاسم الموجود في أعلى الصفحة كان
مالك الدمنهوري.
التاريخ كان من حوالي عشرين سنة.
قلبت الصفحة.
ثم توقفت.
كان فيه تقرير تاني باسم
تامر.
لكن تامر كان وقتها طفلًا صغيرًا جدًا.
بصيت لمالك.
أخويا كان هنا؟
قال
أيوه.
إمتى؟
قبل ما تعرفي إن عنده أي مشكلة.
بدأت أقرأ بسرعة.
وكان واضح إن أبي كان بيتابع حالة تامر من وهو طفل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر التقرير.

كان مكتوب
التوافق بين الحالتين غير مكتمل، ويجب عدم إجراء أي تجربة قبل بلوغ المريض السن المناسب.
رفعت رأسي.
أي تجربة؟
مالك لم يرد.
قلبت الصفحة الأخيرة.
وكان عليها توقيع أبي.
وتوقيع شخص آخر.
قرأت الاسم.
حمدي.
اتجمدت.
حمدي كان يعرف أبويا.
مالك قال
حمدي ما كانش مجرد حارس.
في اللحظة دي، الباب اتقفل خلفنا.
التفتنا بسرعة.
كان حمدي واقفًا عند الباب.
لكن هذه المرة ما كانش ماسك سلاح.
قال بهدوء
أبوك كان صاحبي.

صرخت
وصاحبه اللي كان بيخليه يخبي عني وعن أخويا كل حاجة؟
حمدي نزل عينيه.
أبوك طلب مني أحميكم.
من مين؟
سكت.
مالك قال
من الراجل اللي ماسك المشروع.
حمدي بص له.
أنت لسه فاكر إنك تقدر تواجهه؟
مالك رد
بعد اللي حصل لأخوك، أقدر.
قلت
مين هو؟
حمدي اقترب من المكتب.
وأخرج صورة قديمة جدًا.
حطها قدامي.
الصورة كانت لأبي…
وبجانبه رجل شاب.
وفي الخلفية كان فيه مالك وهو طفل.

لكن الرجل اللي واقف جنب أبي…
كان هو نفسه الرجل اللي ظهر لي في المستشفى قبل ساعات.
الدكتور.
صرخت
ده الدكتور!
حمدي هز رأسه.
كان شريك أبوكي.
مالك قال
وكان مسؤول عن التجارب.
حمدي صحح له
مش كلها.
ثم نظر لي.
أبوك اكتشف إنهم بيستخدموا مرضى من غير علم أهلهم.
حسيت بصدمة.
وتامر؟
حمدي سكت.
قلت
تامر كان واحد منهم؟
قال
لأ.
ثم أضاف
تامر هو السبب اللي خلّى أبوكي يوقف المشروع.
فتحت عيني.
إزاي؟

حمدي أشار للملف.
لأن أبوكي اكتشف إن حالة تامر كانت مفتاحًا لفهم مرض مالك.
مالك شد فكه.
وهو رفض.
حمدي هز رأسه.
رفض يسلّم ابنه لأي تجربة.
سكت لحظة.
وعشان كده بدأوا يهددوه.
بصيت للصورة.
يبقى مين . أبويا؟
الغرفة غرقت في الصمت.
حمدي قال
أبوك ما ماتش بسبب دــ,,ـــــادث.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
إنت بتقول إيه؟
قال
ات..
مالك بص لي.
واللي .ه هو نفس الشخص اللي دلوقتي ماسك تامر.

قبل ما أقدر أسأل أي سؤال…
اشتغل جهاز التسجيل مرة تانية.
صوت أبي ظهر من جديد
مريم، لو سمعتي الكلام ده، يبقى الخطر وصل لتامر.
ثم جاء صوته أكثر هدوءًا
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها…
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
الشخص اللي خطف أخوك مش عايز يستخدمه.
توقفت أنفاسي.
هو عايز يستخدم دمك إنتِ.
نظرت إلى مالك.
ثم إلى حمدي.
وفجأة فهمت ليه اختاروني للمهمة.
ليه دفعوا عشرة آلاف دولار.
وليه كل الممرضات قبلي اختفوا.
لكن قبل ما أستوعب الحقيقة، انفتح باب الغرفة بعنــ,,ـــــف.

ودخل رجل مسلح وهو بيصرخ
مالك! ابعد عنها!
مالك رفع سلاحه.
والرجل قال
لو لمستها، الدكتور هي. تامر فورًا.
ثم نظر لي مباشرة وقال
مريم… عندك أقل من ساعة.
سألته
ساعة لإيه؟
ابتسم وقال
عشان تقرري…
ثم رفع هاتفه أمامي.
وعلى الشاشة ظهر تامر.
حي.
لكن مربوط على سر,,ـــــير.
والدكتور واقف بجانبه.
وفي يده حقنة.
ثم قال الرجل
يا تنقذي أخوكي…
وسكت.
يا تعرفي سر أبوكي كامل… وتخسريه للأبد بصيت للشاشة وأنا حاسة إن نفسي اتقطع.

تامر كان بيبص للكاميرا، وعينيه مليانة خوف.
صرخت
تامر!
رفع عينه بصعوبة.
لكن الدكتور حط إيده على كتفه وقال
مريم مش هتقدر تساعدك.
تامر هز رأسه بسرعة.
متصدقيهوش!
الصوت كان ضعيف، لكنه وصلني.
الدكتور قرب منه وقال
اسكت.
ثم رجع يبص للكاميرا.
الوقت بيخلص.
مالك اندفع ناحية الرجل المسلح.
حصل اشتباك سريع.
الرجل وقع الهاتف من إيده، لكن قبل ما الشاشة تنطفي، شفت رقمًا مكتوبًا في أسفل الفيديو.
غرفة 17.
التقطت الهاتف بسرعة.
غرفة 17!
حمدي قال
ميناء شرق.

مالك بص له.
إنت متأكد؟
حمدي هز رأسه.
أيوه.
قلت
يبقى نروح.
مالك قال
مش هنروح.
بصيت له بصدمة.
أخويا هناك!
قال
وده اللي عايزينك تعمليه.
حمدي أضاف
لو رحنا بالطريقة دي، هنقع في قبــ,,ـــــضتهم.
قلت بعصبية
يبقى نعمل إيه؟
مالك فتح الملف القديم.
وقلب الصفحات بسرعة.
ثم توقف.
هنا.
أشار إلى رسم هندسي للميناء.
كان فيه ممر تحت الأرض.
ومكتوب بجانبه
غرفة 17 المدخل القديم.
حمدي قال
الممر ده اتقفل من سنين.

مالك رد
بس مش من الناحية التانية.
بصيت له.
إنت عارف الممر ده؟
قال
أبوكي علّمني طريقه.
سكت لحظة.
قبل ما يمــ,,ـــــوت.
خرجنا من الغرفة بسرعة.
لكن قبل ما نغادر، حمدي وقفني.
قال
مريم.
لفيت.
لو شوفتي الدكتور…
سألته
أعمل إيه؟
قال
متسأليهوش عن أبوكي.
ليه؟
لأن السؤال ده هو اللي كان مستنيه.
نزلنا إلى الممر السري.
كان ضيقًا ومظلــ,,ـــــمًا.
كل خطوة كانت بتخليني أسمع صوت دقات قلبي.
بعد دقائق، وصلنا إلى باب حديدي.
مالك فتحه.

ظهر طريق ترابي يمتد إلى خارج القصر.
وعلى الجانب الآخر كانت سيارة قديمة مجهزة.
ركبنا.
لكن بعد ما تحركنا بقليل، لاحظت إن مالك مش سايق ناحية الميناء.
قلت
إحنا رايحين فين؟
قال
المستشفى.
ليه؟
عشان نجيب حاجة.
إيه؟
سكت.
ثم قال
الملف الطبي الأصلي لتامر.
وصلنا المستشفى بعد وقت قصير.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى