منوعات

ابنى مبقاش لى ام

ابني مابقاش ليه أم.. ساعديني وأنا هصلحلك بيتك كله!.. قالها الأرمل للست المطلقة وهو شايل بنته الرضيعة بين إيديه وبيموت من الخوف!
أرجوكي ساعدي بنتي وأنا هصلحلك البيت كله.. السقف، الشبابيك، أي حاجة تحتاجيها.. بس أرجوكي ما تقفليش الباب في وشنا!
بصت رضوى للراجل الغريب من ورا الباب الصاج..
هدومه كانت غرقانة مية، شايل شنطة أدوات في إيد، وبصة خوف في عينه وهو حاضن لفة صغيرة على صدره.. لما أزاح البطانية ب إيده الترعش، شافت وش حتة لحمة حمرا.. بنت ملهاش كام يوم، وحتى صوت عياطها مكنش طالع من كتر التعب والبرد!

رضوى ابنها ياسين اللي عنده 5 شهور أكتر، بينما عمر ابنها الكبير صاحب ال 7 سنين مسك في جليبيتها ب خوف.
كانوا لوحدهم في بيتها القديم على أطراف قرية في الفيوم.. المطرة كانت نازلة ب غزارة بقالها 3 أيام، والطريق الموصل للبيت اتقطع بسب السيول.
البنت مالها يا أستاذ؟ سألته رضوى بصوت متهدج.
بلع الراجل ريقه ب صعوبة والدموع في عينه
مراتي اتوفت بعد الولادة على طول.. كنت بحاول أوصل بيها للمستشفى المركزي بس السيول قفلت الطريق والناس رجعوني.. واحد قال لي إن فيه بيت هنا فيه ست طيبة..

رضوى بصت للطريق الفاضي الغرقان مية، وسألته
أنت اسمك إيه؟
أحمد.. أحمد عز الدين.
ما حاولش يربط خطوة واحدة للداخل، فضل واقف تحت المطرة مستني قرارها..
في اللحظة دي، ياسين بدأ يتحرك على صدر رضوى عايز يرضع.. أحمد نزل عينه في الأرض ب خجل وقلة حيلة.. رضوى فهمت كل حاجة من غير ما ينطق حرف زيادة.
فتحت الباب على آخره
ادخل اقعد في التراس برة.. وهات البنت.
البنت كانت تلج.. أخدتها رضوى جوة، لفتها في بطانية دافية وقعدت جنب الشباك ترضعها مع ابنها..

وفي نفس الوقت طلبت من عمر ابنها يجيب الموبايل وسألت الممرضة صاحبتها في الوحدة الصحية اللي أدتها تعليمات تعمل إيه لحد ما الجو يهدى.
أحمد كان واقف برة ما بيتحركش، باصص من ورا إزاز الشباك..
أول ما شاف بنته بدأت ترضع وتاخد نفسها، حط إيده على وشه.. ورضوى شافت أكتافه بتهتز ب بكاء مكتوم.. مكنش راجل متعود يستجدى حد، كان أب خلاص كل حيلته خلصت!
سمحتله يقضي الليلة في أوضة الكراكيب اللي في الجنينة
الصبح أول ما الطريق يتفتح، تاخدها وتطلع على المستشفى تطمن عليها.
حاضر يا ست الكل..
ولو احتجت أي حاجة قول لي..

ما تستناش لما البنت تتعب.
أحمد هز رأسه كذا مرة ب امتنان عاجز خلّى رضوى تدور وشها من كثر التأثر.
البيت ده كان بتاع جد رضوى.. بيت قديم ب جنينة وشجرة جوافة، وتراس كبير مكسور من الناحية الشمال..
جوزها مصطفى سابها وسافر ليبيا أول ما عرف إنها حامل في ياسين.. قالها هيبعت فلوس ويرجع ياخدهم.. في الأول كان بيكلمها، وبعدين تليفونه اتقفل تماماً وما بقاش يتبعت مليم!
رضوى كانت بتكافح ب بيع المربى والخلطات والمخلل في سوق الجمعة عشان تصرف على الأكل ومصاريف مدرسة عمر ودواه.. والسقف كان دايماً بيتأجل..

لما المطرة تنزل، تحط جردل في الصالة وجردل تاني جنب السرير.
في الليلة دي، رضوى قامت 3 مرات مرة عشان ترضع ياسين، ومرة تطمن على البنت الرضيعة، ومرة عشان تفضي الجردل اللي اتملى مية من السقف.
مع الفجر.. لقت أحمد واقف في التراس بيبص على الشباك المكسور والضلع المايل
لو تسمحي لي.. أنا ممكن أصلحلك الشباك والسقف ده.
بس أنا معاييش فلوس أدفعلك حق شغلك يا أستاذ أحمد..

أحمد بص ل بنته اللي كانت نايمة في المهد القديم اللي رضوى جهزتهولها، وقال ب صوت واطي مليان شجن
وأنا كمان مكنش معايا فلوس أدفع حق اللي عملتيه معايا ومع بنتي إمبارح..
يا ترى إيه السر اللي أحمد مخبيه وعلاقته إيه ب مصطفى جوز رضوى الراجع من السفر فجأة؟ وإيه المفاجأة المرعبة اللي هتتحضر ل رضوى في البيت ده وتغير مجرى حياتها تماماً؟ اللي جاي كشف مستور في اللحظة اللي أحمد قال فيها جملته، رضوى حسّت إن الكلام وراه معنى أكبر من مجرد تصليح شباك وسقف.
بصت له باستغراب
إنت بتشتغل إيه بالظبط يا أستاذ أحمد؟

ابتسم ابتسامة صغيرة وهو بيبص للأرض
أي حاجة تتصلح بإيدي بعرف أعملها.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
بس البيت ده مش محتاج شغلانة يوم ولا يومين.
رضوى بصت ناحية السقف اللي المية كانت لسه بتنقط منه.
عارفة.
محتاج حد يقعد فيه.
الجملة وقعت عليها غريبة.
يعني إيه؟
أحمد رفع عينه وبص لها لأول مرة بثبات
يعني البيت ده اتساب كتير ومش كل اللي اتساب كان بيت.
رضوى عقدت حواجبها.
مش فاهمة.
قبل ما يرد، سمعوا صوت العربية وهي بتشق المية بصعوبة عند أول الطريق.
أحمد اتجمد مكانه.

الطفلة في المهد بدأت تتحرك.
رضوى خرجت للتراس بسرعة، وحاولت تشوف مين جاي، لكن المطر كان مغطي زجاج العربية.
وبعدين العربية قربت.
قلب رضوى بدأ يدق بعنف.
لأنها عرفت العربية.
عربية جوزها مصطفى.
بعد غياب شهور طويلة
مصطفى رجع.
لكن الغريب إنه ما نزلش لوحده.
كان معاه راجلين، وواحد منهم ماسك ملف بني كبير تحت هدومه عشان يحميه من المطر.
أحمد أول ما شاف العربية، وشه اتغير تمامًا.
رضوى لاحظت.
إنت تعرف مصطفى؟
أحمد ما ردش.
أحمد إنت تعرف جوزي؟
فضل ساكت.

وفجأة، البنت الرضيعة بدأت تعيط.
أحمد جري عليها، لكن قبل ما يدخل الأوضة وقف مكانه، كأنه افتكر حاجة.
مد إيده لجيب جاكته وطلع منه مفتاح قديم.
حطه في إيد رضوى وقال
لو مصطفى سألك المفتاح ده جه منين قولي له إنك لقيتيه.
رضوى بصت للمفتاح، وبعدها له.
إنت بتخوفني ليه؟
رد بصوت واطي
لأني لو قلتلك الحقيقة دلوقتي ممكن ما تفتحيش الباب لجوزك.
وفي نفس اللحظة
خبط مصطفى على الباب الحديدي.
خبطتين بس.
لكن أحمد اتراجع خطوة للوراء، وشد البطانية حوالين بنته.

وكأن الشخص اللي واقف برة
مش مجرد راجل غايب رجع لبيته.
ده كان شخص أحمد مستنيه من زمان.
رضوى قربت من الباب، ومدت إيدها ناحية المزلاج
لكن قبل ما تفتحه، سمعت صوت مصطفى من الناحية التانية
رضوى افتحي. أنا رجعت آخد مراتي وولادي.
وسكت ثانية.
ثم قال جملة خلت الدم ينشف في عروقها
وقبل ما تسألي عن الفلوس اللي بعتها لازم تعرفي إن أنا ما بعتش أي فلوس.
رضوى تجمدت.

لأنها كانت متأكدة
إن الفلوس اللي وصلتها قبل شهور باسم مصطفى، واللي كانت فاكرة إنها أول مساعدة منه
ما كانتش من مصطفى أصلًا رضوى فضلت واقفة قدام الباب، إيدها على المزلاج، وعقلها مش قادر يستوعب.
الفلوس اللي وصلتها باسم مصطفى
ما كانتش منه.
لفت ناحية أحمد ببطء.
إنت كنت عارف؟
أحمد ما ردش.
أنا بسألك إنت كنت عارف مين اللي بعتلي الفلوس؟
أحمد بص للبنت الرضيعة، وبعدها قال
مش أنا.
أمال مين؟
قبل ما يكمل، مصطفى خبط تاني بعصبية
رضوى! افتحي الباب!

عمر جري ناحية أمه ومسك إيدها.
ماما هو بابا؟
رضوى بصت لابنها، وحاولت تخبي خوفها.
آه يا حبيبي بابا.
لكن أحمد فجأة قال
متفتحيش.
رضوى بصت له بصدمة.
إنت بتقول إيه؟ ده جوزي!
أنا عارف.
وأنت مالك أصلًا؟
أحمد قرب منها خطوة، وصوته بقى أوطى
لأن الراجل اللي برة ده لو دخل البيت وشاف البنت اللي أنا جاي بيها كل حاجة هتتغير.
رضوى حست بقلبها بيهبط.
بنتك؟
هز راسه.
آه.
إيه علاقتها بمصطفى؟
أحمد سكت.

وفي اللحظة دي، سمعوا صوت الراجل اللي كان واقف مع مصطفى
يا مصطفى، إحنا مش جايين نتخانق إحنا جايين ناخد الحاجة اللي عنده.
رضوى بصت لأحمد.
الحاجة؟
أحمد غمض عينه لحظة، وكأنه خلاص مابقاش قادر يخبي.
أنا ماجيتش بيتك بالصدفة يا رضوى.
الجملة خلتها ترجع خطوة.
يعني إيه؟
كنت بدور عليكي من شهور.
ليه؟
أحمد طلع ورقة مطوية من جيبه، كانت مبلولة من الأطراف.
فتحها قدامها.
رضوى قربت تقرأ.
كان مكتوب اسمها
واسم مصطفى
وتاريخ أقدم من سفره لليبيا.
لكن اللي صدمها مش الأسماء.

كان في آخر الورقة توقيع.
رضوى شهقت
ده توقيع أبويا!
أحمد هز راسه.
بالظبط.
سكت لحظة، ثم قال
وأبوكي كان سايب أمانة عند شخص واحد الشخص ده اختفى، وأنا فضلت أدور عليه لحد ما وصلت لمصطفى.
رضوى بصت ناحية الباب.
ومصطفى كان عارف؟
أحمد ما جاوبش.
وده كان كفاية.
لأن في نفس اللحظة، مصطفى صرخ من برة
رضوى! متسمعيش كلام الراجل ده هو بيكدب عليكي!
رضوى قربت من الباب.
مصطفى إنت تعرف أحمد؟
ساد الصمت.
ثواني طويلة.

وبعدين جاء صوت مصطفى، مختلف تمامًا
أيوه.
رضوى اتجمدت.
من إمتى؟
من قبل ما أتجوزك.
وقبل ما تستوعب الجملة، أحمد قال من خلفها
واسأليه كمان هو كان يعرف إن أبوكي سايبلك بيت الأرض ده.
رضوى لفت بسرعة ناحية أحمد.
بيت الأرض؟!
أحمد بص للسقف القديم، وقال
البيت اللي إنتِ فاكرة إنه مجرد بيت ورثتيه من جدك مش هو كل الحكاية.
وفجأة
صوت ارتطام قوي جه من ناحية الجنينة.
الثلاثة بصوا ناحية الشباك.
عمر صرخ
ماما! حد جوه الجنينة!
رضوى جريت للشباك.

ومن بين المطر وشجرة الجوافة، ظهر ظل شخص واقف جنب الحيطة الخلفية.
وكان بيحاول يفتح باب المخزن القديم
الباب اللي رضوى عمرها ما قدرت تفتحه من يوم ما سكنت البيت.
أحمد شافه، ووشه اتغير.
لا مستحيل يكون وصل قبلي.
وبدون ما يفكر، جري ناحية الجنينة.
لكن قبل ما يخرج، البنت الرضيعة بدأت تصرخ صرخة قوية لأول مرة.
وأحمد وقف مكانه.
بص لها
وبعدين بص لرضوى وقال
لو حصل لي حاجة أوعى تسلمي البنت لمصطفى.
رضوى اتسمرت.
ليه؟

أحمد رد
لأن البنت دي هي المفتاح الوحيد للحقيقة اللي مصطفى حاول يدفنها من سبع سنين رضوى حسّت إن رجليها مش شايلينها.
سبع سنين؟! بنتك لسه مولودة من كام يوم!
أحمد بص لها، وقال بهدوء غريب
أنا قصدي إن الحكاية بدأت من سبع سنين مش إن البنت عمرها سبع سنين.
قبل ما تسأله، صوت خبط شديد دوّى من ناحية المخزن.
دَخ!
عمر اتخض وجري ناحية أمه.
ماما، أنا خايف!
رضوى وبصت لأحمد
إنت لازم تفهمني حالًا.
أحمد قرب منها، لكنه كان لسه مركز مع باب المخزن.

فاكرة أول سنة اتجوزتي فيها مصطفى؟
رضوى هزت راسها.
أيوه.
فاكرة إن أبوكي كان رافض الجوازة في الأول؟
رضوى سكتت.
فعلاً
أبوها كان معترض على مصطفى بشكل مبالغ فيه، لكنها كانت فاكرة إنه مجرد خوف عليها.
قال لي وقتها إن مصطفى مش واضح وإنه بيخبي حاجة.
أحمد قال
أبوكي ماكنش شاكك فيه من فراغ.
رضوى قربت منه
إنت تعرف إيه؟
قبل ما يرد، اتسمع صوت مفتاح بيلف في قفل المخزن.
رضوى شهقت.
المخزن ده مقفول من سنين مين معاه مفتاح؟
أحمد بص للمفتاح اللي في إيدها.

دلوقتي فهمتي ليه اديتهولك.
رضوى بصت للمفتاح.
ده مفتاح المخزن؟
أيوه.
إنت معاك مفتاح منين؟
أحمد سكت ثواني، ثم قال
لأن أبوكي هو اللي اداهولي.
رضوى حسّت إن نفسها اتقطع.
وفي اللحظة دي، مصطفى صرخ من برة
أحمد! لو دخلت المخزن، كل اللي مخبيه هيتكشف!
الصمت وقع على المكان.
رضوى بصت ناحية الباب.
وبعدين بصت لأحمد.
يعني إنت ومصطفى مش أول مرة تتقابلوا.
أحمد

ده…
مصطفى قاطعه
أيوه. مفتاح الغرفة اللي تحت البيت.
رضوى شهقت
غرفة تحت البيت؟! مفيش أوضة تحت البيت.
مصطفى ابتسم بحزن.
في.
أحمد قال
أبوكي كان عاملها قبل ما تتولدي.
رضوى بصت للأرضية.
طب مدخلها فين؟
مصطفى أشار ناحية المطبخ القديم.
تحت البلاطة اللي جنب البوتاجاز.
رضوى جريت للمطبخ.
رفعت السجادة القديمة، وبدأت تدور.
وبالفعل
كانت فيه بلاطة مختلفة عن باقي الأرض.
لكن قبل ما يلمسها أحد، سمعوا صوت عمر من التراس
ماما!
رضوى جريت له.

عمر كان واقف جنب الشباك، وبيشاور للجنينة.
الراجل اللي كان هنا مشي بس ساب حاجة.
على الأرض تحت الشباك كان فيه ظرف صغير.
رضوى فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة قديمة لوالدها وهو شايل رضيع صغير.
قلبها وقف.
قلبت الصورة من الناحية التانية.
وكان مكتوب بخط والدها
ده أول طفل يحمل العلامة ولو ظهر الطفل التاني، يبقى السر بدأ يتكشف.
رضوى بصت لياسين.
ثم للطفلة.
ثم لأحمد ومصطفى.
لكن أحمد كان شاحبًا تمامًا.
لأنه كان الوحيد اللي فهم معنى الصورة.

قال بصوت منخفض
يبقى العلامة مش وراثة.
رضوى سألت
أمال إيه؟
أحمد رفع عينه لها
دي علامة اتعملت عمدًا.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت طرق قوي من تحت أرضية المطبخ.
ثلاث خبطات.
ثم صوت مكتوم جدًا
كأن شخصًا ما كان موجودًا تحت البيت.
رضوى تجمدت.
مصطفى بص لأحمد.
وأحمد قال
إحنا مش لوحدنا في البيت رضوى رجعت خطوة، وحطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها من الصراخ.
الخبطات رجعت تاني.
دَق دَق دَق.
عمر استخبى وراها.
ماما في حد تحتنا؟

رضوى ما قدرتش ترد.
أحمد قرب من البلاطة، وحط ودنه على الأرض.
وفجأة سمعوا صوتًا مكتومًا
حد هنا؟
أحمد انتفض.
في حد محبوس!
مصطفى نزل على ركبته بسرعة.
ابعد.
إنت هتعمل إيه؟
مصطفى بدأ يحاول يرفع البلاطة بالمفتاح الصغير.
رضوى صرخت
استنى! إنت معاك المفتاح منين؟
مصطفى وقف.
بص لها لحظة.
أبوكي ادهولي.
إمتى؟
قبل ما يموت بيوم.
رضوى قربت منه.
وليه ما قلتليش؟

مصطفى قال بصوت مكسور
لأن أبوكي طلب مني أوعده إني ما أقولكيش غير لما أكون متأكد إنك في أمان.
أحمد قاطعه
والظاهر إنك ما كنتش متأكد.
مصطفى بص له بحدة.
وأنت؟ إنت كنت بتعمل إيه كل السنين دي؟
أحمد ما ردش.
الخبط من تحت الأرض رجع أقوى.
افتحوا!
صوت رجل.
رضوى شهقت
الصوت ده
بصت لمصطفى.
أنا عارفة الصوت ده.
مصطفى رفع عينه لها.
مين؟
رضوى همست
عم صابر.
كان عم صابر جارهم القديم، راجل كبير كان بييجي لأبوها باستمرار قبل وفاته.

لكنهم ما شافوهوش من سنين.
مصطفى بدأ يرفع البلاطة.
بعد محاولات، تحركت أخيرًا، وظهر تحتها سلم حجري ضيق.
طلعت منه ريحة رطوبة قوية.
أحمد نزل أولًا.
استنوا هنا.
لكن رضوى رفضت.
ده بيتي.
ونزلت وراه.
مصطفى نزل خلفها.
السلم انتهى عند باب حديدي صغير.
أحمد استخدم المفتاح.
الباب اتفتح ببطء.
وفي ضوء مصباح صغير
ظهر عم صابر.
كان مربوطًا من إيديه، لكنه واعي.
رضوى جريت عليه
عم صابر! مين عمل فيك كده؟
عم صابر بص لها، ثم نظر خلفها.

أول ما شاف مصطفى
وشه اتغير.
إنت؟!
مصطفى قال
أنا اللي جيت أخرجك.
عم صابر هز رأسه بعنف.
لأ إنت اللي حبستني.
رضوى بصت لمصطفى بصدمة.
إيه؟!
مصطفى قال بسرعة
ما صدقيهوش!
لكن عم صابر أشار لأحمد
اسألي أحمد هو عارف.
رضوى التفتت لأحمد.
عارف إيه؟
أحمد فضل ساكت.
رضوى قربت منه
أنا تعبت من السكوت! اتكلم!
أحمد أخيرًا قال
عم صابر هو اللي ساعد أبوكي يخبي الأوراق.
رضوى قالت
طب مين حبسه؟
عم صابر رد
مصطفى.

مصطفى هز رأسه
كذاب.
عم صابر بدأ يبكي.
أنا شفت بعيني مين دخل البيت ليلة وفاة أبوكي.
رضوى اقتربت أكثر.
مين؟
عم صابر رفع إصبعه ناحية مصطفى.
هو.
مصطفى سكت.
رضوى حسّت بصدمة.
لكن قبل ما تتكلم، عم صابر قال
بس مش علشان يقتله.
رضوى عقدت حواجبها.
أمال ليه؟
عم صابر أخذ نفسًا عميقًا.
أبوك كان لسه عايش وقتها.
سكت.
وكان بيحاول يكتب ورقة جديدة.
رضوى سألت
ورقة إيه؟
عم صابر بص لها في عينيها
ورقة بتقول إن البيت والأرض وكل اللي تحتهم مش من حق رضوى لوحدها.
رضوى تجمدت.
يعني إيه؟

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى