عم صابر قال
لأن ليها شريك في الملكية.
رضوى بصت لأحمد.
ثم لمصطفى.
ثم سألت
مين؟
عم صابر مد إيده المرتعشة داخل جيبه، وطلع قصاصة ورق قديمة.
ناولها لرضوى.
كان مكتوب عليها اسم واحد فقط.
ولما قرأته
اتسعت عيناها.
لأن الاسم كان
أحمد عز الدين رضوى فضلت باصة للاسم كأنها مش مصدقة عينيها.
أحمد؟!
أحمد نفسه اتصدم.
أنا؟
عم صابر هز راسه.
أيوه بس الورقة دي مش معناها إن أحمد هو صاحب البيت.
رضوى اتعصبت
أمال معناها إيه؟!
عم صابر أشار للورقة.
اقري السطر اللي تحت.
رضوى قربت الورقة من الضوء.
كان فيه سطر صغير جدًا
النصف الآخر من الأمانة يُسلَّم لأحمد عز الدين عندما تظهر العلامة.
رضوى رفعت رأسها.
أي علامة؟
عم صابر بص ناحية ياسين والطفلة.
اللي على رقبة الولدين.
ساد صمت ثقيل.
أحمد قال
بس العلامة دي ظهرت عند بنتي من أول يوم وياسين عنده العلامة من يوم ولادته.
عم صابر قال
يبقى أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
رضوى بدأت تفهم إن الموضوع أكبر من الأرض والبيت.
طب إيه الأمانة؟
عم صابر أشار ناحية الباب الحديدي.
اللي أبوكي خباه هنا.
رضوى بصت للمكان.
بس مفيش حاجة.
عم صابر ابتسم بتعب.
لأ في.
قام بصعوبة، ومشى للحيطة الخلفية.
ضغط بإيده على حجر صغير.
وفجأة تحرك جزء من الحائط.
ظهر تجويف ضيق.
جواه صندوق معدني أسود.
أحمد قرب منه.
لكن عم صابر مسكه
استنى.
ليه؟
الصندوق ده ما يتفتحش غير قدام رضوى.
مصطفى قال
ما تفتحوش.
رضوى بصت له.
ليه؟
مصطفى ما ردش.
وده خلّى شكها فيه يزيد.
رضوى أخدت الصندوق.
كان تقيل بشكل غريب.
حاولت تفتحه، لكنه كان مقفول بقفل صغير.
أحمد مد إيده
المفتاح.
رضوى بصت للمفتاح اللي كان معاها.
حطته في القفل.
كليك.
اتفتح.
جواه كان فيه ثلاث حاجات
دفتر قديم.
فلاشة صغيرة.
ومظروف عليه اسم رضوى.
فتحت المظروف.
وكانت أول جملة
بنتي رضوى لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي من السر اللي بدأ قبل ولادتك.
رضوى بدأت تبكي.
والدها أكمل في الرسالة إنه اكتشف قبل سنوات أن الأرض ليست مجرد ميراث، وأن هناك مستندات تثبت حق عائلة أخرى فيها.
لكن المفاجأة كانت في آخر الرسالة.
والأهم أحمد ليس غريبًا عنك كما تظنين.
رضوى رفعت عينيها ببطء.
بصت لأحمد.
أحمد كان واقف مكانه، وكأنه هو كمان مش عارف.
قالت
يعني إيه مش غريب عني؟
أحمد هز رأسه
والله ما أعرف.
مصطفى فجأة قال
أنا أعرف.
الكل بص له.
رضوى قالت
اتكلم.
مصطفى أخذ نفسًا طويلًا.
أحمد كان موجود في حياتك قبل ما تعرفيه.
رضوى اتصدمت.
إزاي؟
مصطفى بص لأحمد.
لأن أحمد هو الشخص اللي أنقذك وإنتِ طفلة.
أحمد رفع عينه بسرعة.
مصطفى!
لكن مصطفى كمل
وهو كمان الشخص اللي أبوكي سلّمه سر العيلة قبل ما يموت.
رضوى قربت من أحمد.
إنت كنت تعرفني وأنا صغيرة؟
أحمد سكت.
ثم قال
أيوه.
وشوفتني؟
مرة واحدة.
فين؟
أحمد بلع ريقه.
في نفس البيت ده.
رضوى بصت حولها.
وفجأة افتكرت حاجة قديمة جدًا
ذكرى من طفولتها.
كانت في السابعة تقريبًا.
كانت قاعدة في نفس التراس، وأبوها بيشد إيدها بعيد عن رجل غريب.
وكان الرجل بيقول له
خلي بالك منها هي مش عارفة حاجة.
رضوى حطت إيدها على رأسها.
الذكرى رجعت كاملة.
بصت لأحمد.
إنت كنت الراجل ده.
أحمد ما قدرش ينكر.
وفي نفس اللحظة، الطفلة الرضيعة بدأت تبكي.
أحمد قرب منها.
لكن رضوى وقفته
استنى.
بصت للعلامة على رقبة الطفلة.
ثم للعلامة على رقبة ياسين.
ثم للورقة.
وفجأة قالت
أنا بدأت أفهم ليه أبويا كان بيخاف على العلامة.
مصطفى سأل
ليه؟
رضوى رفعت الدفتر.
لأن العلامة مش بتثبت الملكية.
سكتت.
العلامة بتثبت مين اللي اتولد له حق في الأمانة.
وقبل ما حد يرد
سمعوا صوت السيارة وهي بتتحرك من فوق.
عم صابر جرى ناحية السلم.
مين اللي مشي؟
رضوى بصت من فتحة الباب.
كانت عربية الرجل الغريب بتتحرك بعيدًا.
لكن المفاجأة
إن مصطفى ما كانش موجود.
والباب الحديدي كان مفتوح.
ومعه اختفى الصندوق المعدني.
أحمد بص لرضوى وقال
مصطفى أخد الدفتر.
رضوى بصت لمكانه الفاضي.
ثم شافت على الأرض ورقة صغيرة سقطت منه.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي مين أم البنت تعالي للمكان اللي بدأ فيه كل شيء قبل الفجر أحمد فضل باصص للشاشة، كأنه مستني الرسالة تختفي لوحدها.
رضوى قربت منه
هي قالت إيه؟
أحمد قفل الموبايل بسرعة.
مفيش.
رضوى بصت له بحدة
أحمد بعد كل اللي حصل، متقوليش مفيش.
عم صابر خطف الموبايل من إيده، وقرا الرسالة.
وبمجرد ما خلص، وشه اصفر.
دي مش عايزاك تروح لوحدك.
أحمد قال
هي طلبت كده.
وعشان كده بالذات متروحش!
رضوى سألت
ليه؟
عم صابر بص ناحية الباب.
لأن اللي كتب الرسالة عارف إن أحمد هيصدق أي حاجة تخص مراته.
سكت لحظة، وبعدين قال
وممكن يكون عارف إننا هنروح للمخزن.
أحمد شد على إيده
أنا لازم أعرف الحقيقة.
رضوى ردت
وهتعرفها بس مش لوحدك.
أحمد حاول يعترض، لكنها قاطعته
أنا مش هسيب بنتك تروح معاك لمكان مجهول، ومش هسيبك تروح لوحدك وأنت أصلًا مش عارف مين بيتحكم في كل الخيوط.
وفجأة
البنت الرضيعة بدأت تبكي.
لكن بكاؤها كان غريبًا.
أحمد قرب منها، ولما كشف الغطا عشان يطمن عليها، رضوى لاحظت العلامة الصغيرة الموجودة تحت أذنها.
نفس الهلال.
بالضبط.
عم صابر قرب منها وهو بيهمس
العلامة ظهرت تاني
رضوى قالت
إنت كنت بتقول إنها علامة أمانة
عم صابر هز رأسه.
أنا كنت غلطان.
يعني إيه؟
العلامة مش بتقول مين صاحب الأمانة.
سكت.
العلامة بتقول مين اللي الأمانة اتخبّت بسببه.
رضوى حسّت بقشعريرة.
بسبب مين؟
عم صابر ما ردش.
لكن عينه راحت ناحية ياسين.
وبعدين ناحية بنت أحمد.
ثم قال
طفلين اتولدوا في توقيتين مختلفين لكن الاتنين اتعلم عليهم نفس العلامة.
رضوى همست
يعني حد كان عايز يربط بينهم.
بالضبط.
في اللحظة دي، سمعوا صوت ارتطام قوي من الخارج.
الكل سكت.
أحمد فتح الباب بسرعة.
مفيش حد.
بس على الأرض كان فيه كيس قماش صغير.
فتحه.
جواه مفتاح قديم.
وتحته ورقة.
رضوى أخدتها.
كان مكتوب
لو وصلتوا للمفتاح يبقى مصطفى سبقكم للمخزن.
أحمد بص لعم صابر.
إحنا هنروح حالًا.
عم صابر قال
لأ.
ليه؟
لأن المفتاح ده مش بتاع المخزن.
رضوى سألت
أمال بتاع إيه؟
عم صابر أخد المفتاح من إيدها.
قلبه على الناحية التانية.
كان محفور عليه رقم
17
عم صابر شهق.
ده رقم الغرفة.
غرفة إيه؟
بص لهم.
الغرفة اللي اتولدت فيها بنت أحمد.
أحمد حس إن رجليه ما عادوش شايلينه.
إنت بتقول إيه؟
المستشفى القديم كان فيه جناح خاص. الغرفة رقم 17.
رضوى بدأت تستوعب.
يعني لازم نرجع للمستشفى.
عم صابر قال
مش بس كده.
طلع من جيبه ورقة قديمة مطوية.
أنا احتفظت بيها سنين وكنت خايف أقولكم.
فتحها.
كانت قائمة بأسماء المواليد في اليوم اللي اتولدت فيه بنت أحمد.
لكن اسم بنت أحمد مش موجود.
بدلًا منه كان فيه اسم آخر.
طفلة أنثى مجهولة الهوية.
أحمد مسك الورقة بإيد مرتعشة.
يعني بنتي
عم صابر قاطعه
لسه ما نعرفش.
وفجأة موبايل أحمد رن تاني.
نفس الرقم.
رد.
الصوت النسائي رجع
أحمد
إنتِ فين؟!
في المكان اللي أخدوا منه بنتي.
مين أخدها؟!
صمت طويل.
ثم قالت
مصطفى.
رضوى شهقت.
لكن المرأة أكملت
بس مصطفى مش هو اللي بدأ كل حاجة.
أحمد سأل
مين؟!
جاء الرد
أبوك.
ثم انقطع الخط.
أحمد فضل ساكت.
رضوى بصت له.
أبوك كان يعرف أبويا؟
أحمد ما ردش.
ولأول مرة، ظهر على وشه خوف حقيقي.
وقال بصوت منخفض
أبويا مات من خمسة عشر سنة.
عم صابر قال
أنا عارف.
أحمد بص له.
عم صابر أكمل
وعشان كده لازم تعرف إن الراجل اللي كان