منوعات

قبل عملية ابنى

قبل عملية ابني بيوم واحد، جوزي سحب ٣٠٠ ألف جنيه من حسابنا
كل جنيه كنت محوشاه لمدة سنة ونص عشان أنقذ عينه.
ولما سألته الفلوس راحت فين، حط قدامي علبة مجوهرات، وقال بمنتهى البرود
أنا احتجتهم في حاجة ضرورية ومتقلقيش، هرجعهملك.
بصيت للعلبة، وبعدين بصيت له.
ضرورية إيه يا نادر؟
فتح العلبة.
كان جواها طقم مجوهرات كامل.
سلسلة، وأسورة، وخاتم، وحلق.
اتصدمت.
إنت عملت إيه؟
قال بمنتهى الهدوء
بعتهم خلاص.
بعت إيه؟
المجوهرات.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
إنت صرفت فلوس عملية تيمور؟

سكت لحظة.
وبعدين قال
أيوه.
صوتي خرج بالعافية
٣٠٠ ألف جنيه؟
أيوه يا نورا.
إنت عارف إن العملية بكرة؟
عارف.
والدكتور قال إن التأخير ممكن يأثر على نظره!
اتنهد وقال
الدكاترة بيحبوا يخوفوا الناس عشان ياخدوا فلوس.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
ده ابنك يا نادر.
رد
وعشان كده أنا هتصرف.
ضحكت من شدة الصدمة.
هتتصرف إزاي؟
قال
استلفي من أهلك.
سكت.
هو عارف.
عارف إن أهلي بعيد عني.

عارف إني معنديش حد يقدر يطلعلي المبلغ ده في يوم وليلة.
وعارف كويس إن الفلوس دي كانت آخر أمل عندي.
قربت منه وقلت
أنا اشتغلت سنة ونص عشان أجمع المبلغ ده.
وأنا هرجعه.
إمتى؟
مردش.
إمتى يا نادر؟ العملية بكرة الصبح.
رفع كتفه وقال
لما أقدر.
بصيت له وأنا حاسة إن حاجة جوايا اتكسرت.
يعني أنت مستعد تخاطر بنظر ابنك عشان فلوس؟
اتعصب وقال
متقوليش الكلام ده! أنا مش عايز ابني يتأذى.
أمال عملت كده ليه؟
سكت.
ولأول مرة
ماعرفتش أقرأ وشه.

كان فيه حاجة مخبيها.
حاجة أنا مش فاهمها.
لكن قبل ما أسأله، سمعنا صوت تيمور من أوضته
ماما؟
جريت عليه.
لقيته قاعد على السر,,ـــــير، حاطط إيده على عينه.
ماما النور وجعني.
قلبي وقع.
قعدت جنبه بسرعة.
حبيبي، بصلي.
حاول يبصلي، لكنه غمض عينه تاني.
أنا مش شايف كويس.
حــ,,ـــــضنته وأنا بحاول أتماسك.
بكرة هنروح للدكتور.
سألني
العملية هتخليني أشوف زي الأول؟
دموعي نزلت غصب عني.
مسحتها بسرعة قبل ما يشوفها.
إن شاء الله يا حبيبي.
بص ناحية الباب.
بابا هييجي؟

اتسمرت مكاني.
وبعدين قلت
أنا هكون معاك.
ابتسم ابتسامة صغيرة، وحط راسه على صدـ,,ـــري.
أنا مش خايف طول ما إنتِ معايا.
الجملة دي كانت كفيلة إنها تهد كل حاجة جوايا.
بعد ما نام، فضلت قاعدة جنبه.
ببص على وشه الصغير.
افتكرت أول مرة الدكتور قال لنا إن عينه محتاجة تدخل جراحي سريع.
افتكرت خوفي.
افتكرت الأيام اللي اشتغلت فيها وأنا تعبانة.
والفلوس اللي كنت بحوشها جنيه فوق جنيه.
كنت ببيع حاجات من دهبي.
وأوفر من مصاريف البيت.
وأشتغل ساعات إضافية.
كل ده عشان اليوم ده.

لكن في ليلة واحدة
كل اللي جمعته اختفى.
قمت من جنب تيمور.
دخلت مكتبي.
وقفت قدام درج خشب قديم.
الدرج ده مكنتش بفتحه من سبع سنين.
فضلت أبص له.
وبعدين مددت إيدي.
فتحته.
جواه كان فيه تليفون قديم.
تليفون صغير، شاشته مخدوشة، وبطاريته شبه منتهية.
مسكته.
إيدي كانت بتترعش.
من سبع سنين، وعدت نفسي إني عمري ما هشغله تاني.
لكن الليلة دي
أنا مكنتش قدامي اختيارات.
وصلته بالشاحن.
استنيت.
ثواني
وبعدين الشاشة نورت.
ظهر على الشاشة رقم واحد بس.

رقم كنت فاكرة إني دفــ,,ـــــنته مع الماضي.
فضلت باصة له وقت طويل.
وفجأة
وصلت رسالة.
إحنا كنا مستنيين إنك تتصلي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
رسالة تانية وصلت بعدها بثواني
لو السبب هو تيمور متقفليش التليفون.
اتجمدت.
إزاي عرفوا اسم ابني؟
وإزاي عرفوا إن فيه حاجة حصلت له؟
وقبل ما ألحق أفكر، التليفون رن.
بصيت للشاشة.
رقم مجهول.
مديت إيدي
وترددت.
وبعدين رديت.
ألو؟
جالي صوت راجل كبير، هادي جدًا
نورا؟
سكت.
إنتِ مين؟

قال
الشخص الوحيد اللي يقدر يرجعلك ال٣٠٠ ألف قبل الصبح.
شهقت.
إنت عارف الفلوس راحت فين؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
أنا عارف نادر أخدها ليه.
اتسمرت مكاني.
ليه؟
قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
لأن ال٣٠٠ ألف دول مكانوش فلوس نادر أصلًا.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال
المكالمة اتقفلت.
فضلت واقفة في نص المكتب.
التليفون في إيدي.
وعقلي مليان أسئلة.
لو الفلوس مش فلوس نادر أمال فلوس مين؟

والأخطر من كده
إيه علاقة الماضي اللي حاولت أدفــ,,ـــــنه سبع سنين بابني تيمور؟قلبي دق بعنــ,,ـــــف.
بصيت لنادر.
هو كمان كان واقف ساكت، وكأن صوت الراجل اللي بره فاجأه.
الخبط اتكرر.
يا مدام نورا افتحي، لو سمحتي.
قربت من الباب، لكن نادر مسك إيدي.
استني.
بصيت له.

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى