إنت تعرفه؟
هز راسه
لأ.
الراجل بره قال
أنا من طرف دكتور حسام والدكتور طلب مني أوصل لحضرتك حاجة ضروري قبل الصبح.
فتحت الباب بس من غير ما أخرج.
لقيت راجل في الخمسينات، ماسك ظرف بني.
بصلي وقال
حضرتك نورا؟
أيوه.
مد الظرف لي.
ده ليكي.
بصيت للظرف.
مين بعته؟
مش مسموح لي أقول.
نادر ظهر ورايا.
أول ما الراجل شافه، اتغيرت ملامحه.
قال
واضح إن الأستاذ نادر موجود.
نادر قرب منه.
إنت مين؟
الرجل رد بهدوء
أنا مجرد رسول.
وسلّمني الظرف.
قبل ما يمشي، قال
افتحيه لوحدك.
وبعدين نزل السلم.
قفلت الباب بسرعة.
نادر قال
متفتحيهوش.
بصيت له.
ليه؟
لأننا مش عارفين جواه إيه.
وأنا لازم أفضل مش عارفة؟
حطيت الظرف على الترابيزة.
فتحتُه.
أول حاجة وقعت قدامي كانت صورة قديمة.
صورة لي أنا ونادر
من قبل جوازنا بسنة.
قلبي اتقبــ,,ـــــض.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها تاريخ قديم.
وبجانبه رقم حساب بنكي.
تحت الصورة ورقة مختومة.
بدأت أقرأ.
وفجأة
إيدي بدأت تترعش.
نادر
مردش.
إنت كنت تعرف إن الحساب ده موجود؟
وشه اتغير.
قلت
رد.
قال بصوت منخفض
أيوه.
رفعت الورقة قدامه.
الحساب ده كان باسم مين؟
سكت.
باسم مين يا نادر؟
قال
باسم تيمور.
اتجمدت.
تيمور؟
هز راسه.
أيوه.
بس تيمور كان لسه طفل.
عارف.
إزاي يبقى له حساب فيه ٣٠٠ ألف؟
مردش.
قلبت الورقة.
كان فيه مستند تاني.
مكتوب فيه إن مبلغ ٣٠٠ ألف جنيه اتحط في حساب مخصص لعلاج تيمور ومستقبله، وإن سحب المبلغ يحتاج توقيعين.
توقيعي
وتوقيع نادر.
بصيت له.
إنت سحبت فلوس من حساب ابني؟
قال بسرعة
أنا ما سرقتش حاجة.
أمال إيه ده؟
كنت مضطر.
مضطر تعمل إيه؟
سكت.
صرخت
ابني كان محتاج الفلوس دي بكرة!
قال
أنا كنت بحاول أحميه.
ضحكت من الصدمة.
تحميه؟! وإنت بتاخد فلوس علاجه؟
لو سمعتي الأول هتفهمي.
اتكلم!
بص للأرض.
وبعدين قال
الفلوس دي أصلًا مش من مدخراتنا.
اتسمرت.
أمال منين؟
رفع عينه لي.
من شخص طلب مني أحافظ عليها لتيمور.
مين؟
سكت.
مين يا نادر؟
وقبل ما يرد
وصلت رسالة على التليفون القديم.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
قولي لها الحقيقة كاملة يا نادر قبل ما تروح العملية.
رفعت عيني لنادر.
هو بيراقبنا؟
نادر هز راسه
مش بيراقبنا.
أمال بيعرف كل ده إزاي؟
قال
لأنه كان جزء من الحكاية من البداية.
قربت منه.
مين؟
نادر أخذ نفسًا طويلًا.
أبويا.
اتصدمت.
أبوك؟
أيوه.
بس أبوك متوــ,,ـــــفي من سبع سنين.
هز راسه.
عارف.
سكتنا.
ثم قال
قبل ما يمــ,,ـــــوت بأيام، سلّمني مبلغ كبير وقال لي أحطه باسم تيمور.
ليه؟
قال إن فيه سبب هتعرفيه لما تيمور يكبر.
وليه مخبي عليا؟
لأن أبويا طلب مني.
وإنت نفذت؟
أيوه.
بصيت للورقة.
طب ليه سحبت الفلوس دلوقتي؟
نادر سكت.
وهنا فهمت إن لسه فيه حاجة ناقصة.
قلت
إنت ما صرفتش الفلوس على المجوهرات.
وشه اتغير.
نورا
إنت ما اشتريتش المجوهرات عشان حد.
بص لي.
إنت استخدمت الفلوس في حاجة تانية.
فضل ساكت.
وبعدين قال
أيوه.
إيه؟
وقبل ما يرد، تليفوني الشخصي رن.
رقم المستشفى.
رديت بسرعة.
ألو؟
جالي صوت الدكتور
مدام نورا، أنا آسف إني بكلمك في الوقت ده، بس حصل تطور لازم تعرفيه.
قلبي وقع.
خير؟
قال
في ملف ابنك ظهر مستند قديم جدًا والمستند ده ممكن يغير خطة العملية بالكامل.
بصيت لنادر.
الدكتور كمل
ولازم نتأكد منه قبل ما ندخل تيمور غرفة العمليات.
مستند إيه؟
سكت الدكتور لحظات.
ثم قال
مستند متعلق بسبب المشكلة في عينه من الأساس.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتنفس.
بصيت لنادر.
وقلت
إنت كنت عارف إن مشكلة تيمور مش زي ما الدكتور قال لنا؟
نادر ما ردش.
وفي اللحظة دي
عرفت إن ال٣٠٠ ألف مش هم السر الوحيد.
السر الحقيقي كان متعلق بتيمور نفسه فضلت باصة لنادر.
السر متعلق بتيمور نفسه؟ يعني إيه؟
وشه كان شاحب.
نورا لازم تسمعيني للآخر.
أنا سمعت كتير كفاية. دلوقتي عايزة الحقيقة.
قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
أبويا قبل ما يمــ,,ـــــوت بأيام، قالي إن تيمور مش محتاج العملية بالطريقة اللي كنا فاكرينها.
اتصدمت.
إزاي؟
كان فيه طبيب تاني شاف تقارير تيمور زمان، وقال إن فيه احتمال كبير إن العلاج يكون مختلف تمامًا.
طب ليه الدكتور الحالي قال إن العملية لازم تتعمل؟
لأن التقارير القديمة اختفت.
اختفت إزاي؟
بصلي.
أنا اللي خبيتها.
حسيت إني مش قادرة أصدق اللي بسمعه.
إنت؟
أيوه.
ليه؟
لأني كنت خايف.
من إيه؟
سكت فترة.
من الحقيقة.
وقفت قدامه.
الحقيقة إيه يا نادر؟
قبل ما يرد، تليفوني رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
فتحت السماعة.
جالي صوت الراجل الكبير
نورا، روحي المستشفى دلوقتي.
قلت
إنت مين؟
الشخص اللي أبو نادر ائتمنه على الحقيقة.
أبو نادر متوــ,,ـــــفي من سبع سنين.
وعشان كده أنا اتأخرت سبع سنين.
بصيت لنادر.
كان واقف ساكت.
سألته
هو مين؟
نادر رد
دكتور سامح.
الصوت قال
أيوه.
سألت
إنت الطبيب اللي كان بيتابع تيمور زمان؟
كنت واحد من الأطباء اللي شافوا حالته.
وليه محدش قال لي الكلام ده؟
سكت.
ثم قال
لأن والد نادر طلب مني أستنى لحد ما يكون عندي دليل كامل.
ودلوقتي عندك؟
أيوه.
فين؟
في المستشفى.
قفل الخط.
لبست بسرعة.
نادر وقف قدامي.
هتروحي؟
بصيت له.
طبعًا.
أنا هاجي معاكي.
لأ.
اتصدم.
نورا
أنا مش همنعك تشوف ابنك. بس المرة دي، مش هسمح لك تخبي عني حاجة.
سكت.
أخدت إيد تيمور وخرجنا.
في الطريق، تيمور كان نايم على كتفي.
كل شوية يفتح عينه ويسأل
وصلنا؟
وأقول له
لسه يا حبيبي.
لكن جوايا كنت بتمنى إننا نوصل بسرعة.
وصلنا المستشفى.
دخلنا مكتب الدكتور سامح.
كان راجل كبير، وشعره كله أبيض.
أول ما شاف تيمور، قرب منه وحط إيده على كتفه.
كبر يا بني.
تيمور ابتسم.