قال
عرفت من فترة قصيرة.
قد إيه؟
من شهر.
وشهر كامل وأنت ساكت؟
كنت بدور على الدليل.
وكان لازم تستنى لحد ليلة العملية؟
قال بصوت منخفض
كنت خايف أقولك حاجة من غير ما أتأكد.
سكت.
ثم فتحت الصفحة التالية.
لقيت تقريرًا تاني.
والدكتور سامح بدأ يقرأه.
وفجأة
وشه اتغير.
إيه؟
قال
الطبيب اللي كتب التقرير ده كان كاتب توصية واضحة.
إيه هي؟
إن تيمور يخضع لفحص متخصص قبل أي تدخل جراحي.
وده معناه؟
معناه إن العملية اللي كانت محددة لبكرة ما ينفعش تبدأ قبل الفحص.
بصيت لنادر.
طب ليه الدكتور الحالي حدد العملية؟
خديجة ردت
لأن التقرير الأصلي ما وصلش له.
سألتها
مين أخفاه؟
سكتت.
خديجة مين؟
قالت
أنا معرفش الاسم.
ثم أضافت
لكن أبوكي كان عارف.
فتحت الورقة الأخيرة.
كان عليها توقيع والدي.
وتحت التوقيع جملة
الشخص الذي أخفى التقرير يعرف أن الحقيقة لو ظهرت، ستكشف سبب اختفاء مبلغ العلاج.
بصيت لنادر.
يعني ال٣٠٠ ألف مش أول حاجة اختفت.
هز راسه.
لأ.
إيه اللي اختفى قبلهم؟
قال
حساب كامل كان أبوكي مخصصه لتيمور.
قد إيه؟
أكتر من مليون جنيه.
شهقت.
مليون؟
خديجة قالت
وكان المفروض المبلغ ده يفضل محفوظ لحد ما تيمور يحتاجه.
سألت
راح فين؟
الصمت سيطر على المكان.
ثم مد الدكتور سامح يده وأخذ ورقة صغيرة من الملف.
هنا فيه تحويلات.
قربت منه.
الأرقام كانت واضحة.
مبالغ كبيرة اتحولت على مدار سنين.
والجهة المستلمة
كانت شركة باسم مجهول بالنسبة لي.
قلت
مين صاحب الشركة دي؟
الدكتور سامح بص لنادر.
نادر وشه اصفر.
إنت تعرفها؟
قال
أيوه.
مين؟
شركة كان أبويا شريك فيها.
اتسمرت.
يعني فلوس تيمور راحت لشركة أبوك؟
مش كلها.
أمال راحت فين؟
سكت.
خديجة قالت
كان فيه شريك تاني.
مين؟
نظرت لي مباشرة.
الشريك التاني كان والدك.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
بابا؟
أيوه.
يعني أبويا ونادر كانوا شغالين مع بعض؟
نادر قال
مش بالشكل اللي متخيلاه.
أنا تعبت من جملة مش بالشكل اللي متخيلاه! عايزة الحقيقة!
سكت نادر.
خديجة حطت إيدها على كتفي.
الحقيقة إن أبوكي ونادر كانوا بيحاولوا يحموا تيمور من حاجة حصلت قبل ولادته.
إيه الحاجة دي؟
قبل ما ترد
رن تليفون نادر.
نظر للشاشة.
ثم قال
ده الدكتور اللي كان ماسك ملف تيمور زمان.
رد.
ألو؟
سكت يستمع.
وبعدين قال
إيه؟
وشه اتغير.
إنت متأكد؟
سكت تاني.
ثم أغلق الهاتف.
بصيت له.
فيه إيه؟
قال
الطبيب قال إن عنده نسخة من آخر تقرير.
فين؟
في الطريق للمستشفى.
تنفست براحة.
لكن نادر أكمل
وقال إن فيه اسم مكتوب في آخر التقرير.
اسم مين؟
نظر لي مباشرة.
اسم الشخص اللي كان سبب كل اللي حصل.
قلت
مين؟
وقبل ما يجاوب
وصلت رسالة للتليفون القديم.
ماتصدقيش أي تقرير هيوصل للمستشفى الليلة.
ثم رسالة أخرى
لأن الشخص اللي بيحاول يساعدك هو نفسه اللي أخفى الحقيقة من سبع سنين.
رفعت عيني ببطء.
ونظرت إلى الدكتور سامح.
لأول مرة
بدأ الشك يدخل قلبي ناحيته بصيت للدكتور سامح، ومقدرتش أخفي شكي.
هو لاحظ.
قال بهدوء
نورا الرسالة دي ممكن تكون معمولة عشان تشككي في كل اللي حواليكي.
رديت بسرعة
وممكن تكون بتحذرني من شخص لازم أحذر منه فعلًا.
سكت.
نادر قال
كفاية. لازم نركز على تيمور.
بصيت له.
أنا هركز على ابني، بس من دلوقتي مش هثق في أي حد من غير دليل.
الدكتور سامح هز راسه.
وده حقك.
أخد الملف الأصلي، وبدأ يقارن التقارير.
بعد دقائق، رفع عينه.
في حاجة
غريبة.
قربت منه.
إيه؟
التقرير الأصلي فيه نتيجة فحص مختلفة تمامًا عن النسخة الموجودة في ملف المستشفى الحالي.
يعني حد غيّر النتيجة؟
واضح إن فيه صفحة اتبدلت.
نادر قال
مين كان عنده صلاحية يدخل على الملف؟
الدكتور رد
عدد قليل جدًا.
سألته
مين؟
بدأ يعد الأسماء.
أنا طبيب تاني كان مسؤول عن القسم مسؤول الأرشيف وشخص من الإدارة.
ثم سكت.
قلت
وفيه حد خامس؟
نظر لنادر.
والدك.
نادر قال
أبويا كان له تصريح دخول للملف؟
بسبب التبرع والتكفل بالعلاج، أيوه.
بصيت لنادر.
يعني أبوك كان ممكن يشوف الملف؟
أيوه.
وأبوك مات من سبع سنين.
أيوه.
سكتنا.
ثم سألت
طب مين الشخص اللي كان بيشتغل معاه؟
الدكتور سامح لم يرد.
خديجة قالت
الشخص ده اختفى بعد وفــ,,ـــــاه والدك بأيام.
اختفى فين؟
معرفناش.
اسمه؟
خديجة ترددت.
ثم قالت
حازم.
نادر رفع رأسه فجأة.
حازم؟
أيوه.
مستحيل.
قلت
إنت تعرفه؟
كان شريك أبويا في الشركة.
سألت
هو اللي الفلوس اتحولت له؟
نادر هز راسه.
أيوه.
فتحت كشف التحويلات.
اسم الشركة كان واضحًا.
شركة حازم ونادر للاستثمار.
بصيت له.
إنت شريك فيه؟
الشركة كانت باسم أبويا وأنا كنت وريث فيها، لكني عمري ما أدرت حساباتها.
يعني الفلوس اتحولت لشركة أنت شريك فيها من غير ما تعرف؟
أيوه.
إزاي؟
أبويا كان بيتصرف قبل وفاته.
خديجة قالت
وده بالضبط سبب إن والدك بدأ يشك فيه.
سألتها
في مين؟
في حازم.
سكت الجميع.
ثم قالت
والدك اكتشف إن فيه تحويلات مالية مش طبيعية.
من حساب مين؟
من حساب التبرعات الخاص بتيمور.
قلبي انقبــ,,ـــــض.
يعني حازم سرق فلوس علاج ابني؟
خديجة قالت بحذر
أنا ما أقدرش أقول سرق من غير دليل نهائي.
لكن التحويلات موجودة.
أيوه.
الدكتور سامح قلب صفحة.
وفيه حاجة أهم.
قربنا منه.
كان فيه مستند بتاريخ قبل وفــ,,ـــــاه والدي بأسبوع.
مكتوب فيه أن والدك طلب تجميد الحساب.
لكن بعدها بيومين
تم سحب مبلغ كبير.
ثم بعدها اختفى حازم.
قلت
يبقى ليه نادر سحب ال٣٠٠ ألف دلوقتي؟
نادر بصلي.
عشان أرجعهم قبل ما حد يوصل لهم.
ترجعهم لمين؟
لحساب تيمور.
بس أنا شفت علبة المجوهرات.
قال
المجوهرات كانت مجرد ضمان.
ضمان لإيه؟
لشراء الملف الأصلي.
اتصدمت.
يعني أنت دفعت ٣٠٠ ألف عشان الملف؟
أيوه.
ومين أخد الفلوس؟
سكت.
نادر!
قال
حازم.
المكان كله سكت.
رفعت إيدي على فمي.
حازم لسه موجود؟
أيوه.
وأنت قابلته؟
مرة واحدة.
إمتى؟
من أسبوع.
وليه ما قلتليش؟
لأنه هددني.
سألته
هددك بإيه؟
نادر بلع ريقه.
قال إن لو حاولت أجيب الملف، هيخليكي تدفعي تمن حاجة ما عملتيهاش.
إيه الحاجة؟
قبل ما يرد
الباب اتفتح.
دخلت الممرضة بسرعة.
دكتور سامح، الشخص اللي كان المفروض يجيب التقرير وصل.
الدكتور قام.
فين؟
في الاستقبال.
خرجنا كلنا.
لكن أول ما وصلنا للاستقبال
مفيش حد.
الممرضة قالت
كان هنا من دقيقة.
نادر بص حوله.
وفجأة لقى ظرف على الكرسي.
أخده.
فتحه.
جواه صورة.
صورة قديمة لحازم.
وتحتها ورقة مكتوب فيها
حازم مش هو الشخص اللي سرق الفلوس.
قلب نادر الورقة.
كان فيه سطر تاني
هو بس كان بيحاول يمنع السرقة.
بصيت لنادر.
يبقى مين؟
وفي اللحظة دي
وصلت رسالة جديدة على التليفون القديم.
لو عايزة تعرفي مين أخذ فلوس تيمور، ارجعي لليلة ولادته.
ثم ظهرت رسالة ثانية
واسألي خديجة مين كان أول شخص حمل تيمور بعد ولادته؟
كلنا بصينا لخديجة.
وشها اتغير.
أنا قربت منها.
خديجة مين؟
فضلت ساكتة.
مين أول شخص حمل ابني؟
دموعها نزلت.
وقالت بصوت مرتجف
أنا.
وبعدك؟
سكتت.
ثم قالت
والدك.
وبعد بابا؟
خديجة غمضت عينيها.
حازم.
نادر اتجمد.
لكن خديجة أكملت
بس المشكلة مش في مين حمل تيمور.
بصيت لها.
أمال في إيه؟
قالت
المشكلة في اللي كان مربوط في إيده وقتها.
تجمدت.
إيه اللي كان مربوط في إيده؟
خديجة بصت لنادر.
ثم قالت
سوار المستشفى.
وإيه الغريب فيه؟
قالت
الاسم اللي كان مكتوب عليه مش اسم تيمور حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
مش اسم تيمور؟
خديجة هزت راسها.
لأ.
نادر قرب منها بسرعة.
إنتِ متأكدة؟
متأكدة.
قلت
طب كان مكتوب اسم مين؟
خديجة بصت لي بحزن.
كان مكتوب اسم طفل تاني.
سكتنا كلنا.
يعني إيه طفل تاني؟
يعني في اللحظة اللي اتولد فيها تيمور، حصل خطأ في تسجيل المواليد.
نادر قال
لا المستشفى أكدت وقتها إن كل حاجة كانت سليمة.
خديجة ردت
أنا ما قلتش إن تيمور اتبدل.
أمال؟
قلت إن السوار اللي اتحط في إيده كان باسم طفل تاني.
تنفست براحة، لكن القلق ما اختفاش.
والطفل التاني كان فين؟
خديجة سكتت.
قولي.
كان في نفس المستشفى.
وبعدين؟
خرج مع أهله.
بصيت لها.
يبقى الموضوع مجرد خطأ.
هزت راسها.
لو كان خطأ، والدك ما كانش دفع كل الفلوس دي عشان يعرف الحقيقة.
فتحت عيني.
بابا كان شاكك إن فيه حد عمل الخطأ عمدًا؟
أيوه.
نادر سأل
وليه؟
خديجة قالت
لأن السوار اتغير قبل ما الأطفال يخرجوا من الحضانة.
الدكتور سامح تدخل
وفي سجلات الحضانة كان فيه تعديل بخط اليد.
مين عدله؟
المشكلة إن التوقيع ممسوح.
رجعت أبص للملف.
كل خيط كان بيوصل لخيط تاني.
الفلوس.
الملف.
أبويا.
حازم.
وتيمور.
لكن لسه مفيش إجابة واضحة.
قلت
طب إيه علاقة ده بعملية ابني؟
الدكتور سامح رد
لو ثبت إن الملف الطبي الأصلي اتغير، يبقى لازم نراجع كل التشخيصات اللي اتعملت له من البداية.
يعني؟
يعني ممكن يكون سبب المشكلة مختلف.
وممكن العلاج يكون مختلف.
بالضبط.
حسيت لأول مرة إن فيه أمل حقيقي.
لكن فجأة
سمعنا صوت رجل من خلفنا
مش ممكن
لفينا.
كان رجل في أواخر الخمسينات.
وشه شاحب.
في إيده عصاية.
بص لخديجة.
إنتِ لسه محتفظة بالملف؟
خديجة اتراجعت خطوة.
إنت؟
نادر قرب منه.
إنت حازم؟
الرجل هز راسه.
أيوه.
تجمدت.
ده نفس الشخص اللي كانت كل الأدلة بتشير إليه.
قلت
إنت اللي أخدت ال٣٠٠ ألف؟
أيوه.
نادر انفعل
إنت السبب في كل اللي حصل!
حازم رفع إيده.
قبل ما تحكم عليا اسمعني.
بصيت له.
اتكلم.
قال
أنا ما أخدتش الفلوس لنفسي.
أمال؟
كنت بحاول أشتري الملف من الشخص اللي أخفاه.
نادر سكت.
حازم أكمل
أبوك اكتشف إن فيه حاجة غلط في ملف تيمور.
ولما حاول يواجه الشخص المسؤول، اتعرض لضغط شديد.
سألته
مين الشخص؟
حازم بص للدكتور سامح.
الدكتور قال
أنا نفسي ما كنتش أعرف.
حازم رد
أنت كنت تعرف جزء من الحقيقة.
الدكتور سكت.
قلت
مين؟
حازم قال
مدير المستشفى وقتها.
شهقت.
مدير المستشفى؟
أيوه.
طب ليه يعمل كده؟
لأن فيه طفل تاني كان مرتبط بالموضوع.
قلبي انقبــ,,ـــــض.
الطفل اللي كان اسمه على سوار تيمور؟
هز راسه.
أيوه.
نادر قال
مين الطفل؟
حازم بص لي.
ابن واحدة كانت مريضة جدًا وقتها، ومكنتش قادرة تتحمل تكلفة العلاج.
سألته
وإيه علاقة ده بتيمور؟
حازم قال
المدير كان بيحاول يغيّر بيانات الطفلين عشان يقدر يحصل على تمويل طبي باسم الحالة الأغلى.
الدكتور سامح شهق.
وده معناه
حازم أكمل
إن تيمور اتسجل في ملف طبي مش بتاعه بالكامل.
اتسمرت.
يعني ابني أخد تشخيص طفل تاني؟