هز راسه.
لأ.
كان مع مين؟
يونس رفع عينه لآدم.
وقال
مع عمو آدم.
آدم وشه شحب.
يونس إنت فاكر غلط.
الولد هز راسه بعناد.
لأ. أنا فاكر.
أنا بصيت لآدم.
كنت معاه؟
سكت.
آدم، جاوبني.
أخيرًا قال
أيوه.
قلبي وقع.
وكنت عارف إنه عايش؟
وقتها أيوه.
طب ليه قلتلي إنه مات؟
قبل ما يرد
الراجل الكبير قال
لأن ابني طلب منه يخلي الكل يصدق إنه مات.
بصيت له.
ليه؟
رد
عشان يقدر يرجع ياخد أولاده من غير ما حد يعرف.
ثم سكت لحظة.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن ابني ماكانش بيهرب مننا.
مراد سأله
أمال كان بيهرب من مين؟
الراجل بص ناحية الباب.
وقال
من الشخص اللي سرق منه الدليل.
وفجأة
صوت موبايل رن.
مش موبايلي.
ولا موبايل آدم.
كان موبايل سليم.
طلعه من جيبه.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
مد إيده بالموبايل لآدم.
آدم شاف الرقم، وقال
مستحيل.
سألته
مين؟
رفع عينه ليا.
وقال
أبو الأطفال.
سكت الجميع.
سليم ضغط على زر الرد.
وحط الموبايل على السماعة.
ثواني
وبعدين جه صوت راجل هادي من الطرف التاني
سليم سلّم جنى السلسلة.
أنا قربت من الموبايل.
الصوت كمل
وأنا هقولها الحقيقة بنفسي.
يونس بدأ يعيط.
لأن صوته
كان مألوف بالنسبة له.
وفجأة قال الطفل
بابا؟
الصوت سكت.
وبعدين رد
أيوه يا يونس.
الولد انهار في العياط.
أما أنا
ففضلت واقفة، والذاكرة الصغيرة لسه في إيدي.
لأن السؤال اللي جه في دماغي وقتها كان أخطر من كل اللي عرفته
لو أبو الأطفال عايش فعلًا ليه اختار يستخبى عشر سنين؟فضلت ماسكة الموبايل، وصوت الراجل لسه موجود على السماعة.
يونس كان بيعيط
بابا إنت فين؟
الصوت رد
قريب منك يا ابني.
الولد اتحرك ناحية الباب تلقائيًا.
سليم مسكه بسرعة.
استنى.
يونس صرخ
سيبني! ده بابا!
أنا قربت من الموبايل.
إنت مين؟
الصوت سكت.
وبعدين قال
أنا الشخص اللي كان لازم يحميك من البداية.
قلبي دق بسرعة.
تحميني أنا؟ إزاي؟
لأن أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
بصيت للسلسلة.
إنت عارف اللي جواها؟
أيوه.
إذن قولّي.
مش على التليفون.
الرجل الكبير مد إيده ناحيتي.
هاتي السلسلة.
رجعت خطوة.
لأ.
صوت الرجل على الهاتف قال فجأة
جنى، متديهاش لحد.
بصيت له.
ليه؟
لأن لو وقعت في إيد الشخص الغلط، مش هتخسري الدليل بس هتخسري الأطفال.
يونس شد إيدي.
جنى، متديهاش.
بصيت في وشه.
كان مرعوب.
فقلت
مش هديها لحد.
في اللحظة دي، آدم قرب مني وقال
اسمعيني كويس.
بصيتله.
إنتِ لازم تمشي من هنا.
لوحدي؟
لأ.
سكت لحظة.
أنا هروح معاكي.
ضحكت بسخرية.
بعد كل اللي عملته؟
قال بهدوء
أنا عارف إنك مش واثقة فيا.
مش واثقة فيك؟ أنا معرفتش حاجة عنك من الأصل.
خفض عينه.
وده حقي عليكي.
قبل ما أرد
وصل صوت من الهاتف
آدم.
آدم قرب من الموبايل.
أيوه.
لو أنت فعلًا عايز تحميها متروحش بيها على الطريق الرئيسي.
آدم سكت.
الصوت كمل
أبوك سبقكم هناك.
الرجل الكبير اتوتر.
إنت عرفت منين؟
الصوت رد
لأني واقف شايفه.
الكل سكت.
أنا سألت
شايف مين؟
رد
أبوك.
حسيت إني اتخنقت.
أبويا؟
أيوه.
فين؟
قال اسم مكان قريب من القرية.
وبعدين أضاف
بس عندي طلب واحد قبل ما أظهر.
إيه؟
خلي الأطفال يفضلوا معاكِ.
بصيت ليونس وإخوته.
موافقه.
سليم قال بسرعة
استني، متوافقيش على أي حاجة.
لكن الصوت قال
ومتقلقيش مش هطلب منك حاجة لنفسك.
ثم سكت ثواني.
هطلب منك حاجة تخص آدم.
بصيت لآدم.
إيه؟
الصوت قال
لما توصلي خليه يقولك الحقيقة عن اللي حصل قبل فرحكم بثلاث أيام.
آدم وشه اتغير.
قلت
أي حقيقة؟
الصوت رد
الحقيقة اللي بسببها هو بنفسه طلب من أبوكي يختار بينه وبينك.
ثم انقطع الخط.
بصيت لآدم.
إنت طلبت من أبويا يختار بيني وبينك؟
آدم ما ردش.
آدم إيه اللي حصل قبل فرحنا؟
فضل ساكت.
مراد قال
قولها.
آدم بصلي أخيرًا.
وقال
قبل فرحنا بثلاث أيام أبوكي كلمني.
وقالك إيه؟
قاللي إن لو اتجوزتك إنتِ هتدخلي في نفس الخطر اللي إحنا عايشينه.
وبعدين؟
آدم أخذ نفسًا عميقًا.
وقالي حاجة واحدة خلتني أوافق أفسخ الخطوبة مهما حصل.
إيه؟
بص في عيني مباشرة.
قاللي إن الشخص اللي بيهدد الأطفال هو نفس الشخص اللي . أمهم.
سكت البيت كله.
والطفلة الصغيرة رفعت وشها وقالت
بس ماما مماتتش.
أنا بصيت لها.
ثم بصيت لآدم.
أما آدم
فكان بيبص للطفلة كأنه لأول مرة يسمع الحقيقة دي.
إنتِ قلتي إيه؟
الطفلة مسحت دموعها.
وقالت
ماما عايشة.
وفي اللحظة دي
خبط حد على الباب ثلاث خبطات بطيئة.
الكل سكت.
ثم جه صوت امرأة من الخارج
يونس افتح لماما البيت كله اتجمد.
حتى الأطفال اللي كانوا بيعيطوا سكتوا فجأة.
يونس بص للباب، ووشه اتحول من الخوف للدهشة.
ماما؟
حاول يجري ناحية الباب.
سليم مسكه بسرعة.
استنى!
الطفل بدأ يزعق
دي ماما! أنا عارف صوتها!
أنا قربت من الباب، لكن آدم وقف قدامي.
متفتحيش.
بصيتله
إنت سامع زيي.
أيوه.
يبقى ليه مش عايزني أفتح؟
قال بصوت منخفض
لأن أمهم ماتت من سبع سنين.
بصيت للأطفال.
الطفلة الصغيرة كانت بتعيط وتقول
ماما ماما.
لكن مراد هز راسه.
آدم عنده حق.
فجأة الصوت من بره رجع
يونس أنا عارفة إنك سامعني.
يونس بدأ يرتعش.
دي ماما.
سليم قرب من الباب، وقال
مين إنتِ؟
المرأة ردت
افتح وأنا أقولك.
سليم ما فتحش.
فجأة دخلت ورقة صغيرة من تحت الباب.
مراد انحنى وأخدها.
فتحها.
وشه اتغير.
مدها لآدم.
آدم قرأها، وبعدها بصلي.
إيه؟
مدهالي.
كان مكتوب عليها
جنى، متثقيش في الراجل اللي قالك إن أبو الأطفال مات.
وتحتها
اسم واحد.
أبوكي.
اتسمرت مكاني.
دي بخط أبويا؟
مراد أخذ الورقة.
قارنها بالرسالة القديمة.
وسكت.
سليم قال
أيوه.
سألته
إزاي متأكد؟
قال
لأني شفت خطه كتير.
بصيت للباب.
يعني أبويا عارف إن الأطفال عايشين؟
آدم قال
كان عارف.
وعارف إن أمهم عايشة؟
سكت.
المرأة من بره قالت
هو عارف أكتر من كده.
قربت من الباب.
إنتِ مين؟
ردت
أنا الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يخبيه عنهم.
عن مين؟
عن عيلة الشناوي.
الرجل الكبير اتدخل لأول مرة بعصبية
متجيبيش اسم عيلتي على لسانك!
ضحكت المرأة من الخارج.
عيلتك؟
وبعدين قالت
اسأل ابنك عن اللي حصل ليلة اختفاء أخوه.
آدم بص لأبوه.
بابا إنت قلتلي إن عمي مات.
الرجل الكبير سكت.
آدم قرب منه
قلتلي إنه مات!
الرجل رد
كنت بحميك.
من مين؟
سكت.
آدم قال
من عمي؟ ولا من الحقيقة؟
المرأة بره الباب قالت
أخيرًا سألت السؤال الصح.
وفجأة
صوت عربية انطلق بسرعة بعيد عن البيت.
سليم جري ناحية الشباك.
العربية مشيت.
آدم سأله
والست؟
سليم فتح الباب بحذر.
مفيش حد.
لكن كان فيه شيء على الأرض.
منديل أبيض صغير.
وعليه بقعة دم.
الطفلة الصغيرة أول ما شافته
قالت
ده بتاع ماما.
أنا بصيت للدم.
وبعدين بصيت للأطفال.
وقلت
يعني هي كانت هنا فعلًا؟
يونس هز راسه.
أيوه.
آدم انحنى وأخذ المنديل.
وكان فيه حرف مطرز عليه.
ج.
بصيت له.
اسمها بيبدأ بجيم؟
آدم سكت.
مراد قال
لأ.
وبصلي.
الحرف ده مش أول اسمها.
أمال إيه؟
مراد قال
ده أول حرف من اسم العيلة.
سألته
عيلة مين؟
بص ناحية الرجل الكبير.
ثم قال
عيلة الشناوي بصيت لمنديل الدم، وبعدها للرجل الكبير.
يعني الست دي من عيلة الشناوي؟
هو ما ردش.
لكن سكوتُه كان أوضح من أي إجابة.
آدم قرب منه
بابا مين الست دي؟
الرجل الكبير قال ببرود
واحدة بتحاول تستغل خوفكم.
يونس صرخ
دي ماما!
الرجل بصله.
أمك ماتت.
الولد هز راسه بعنــ,,ـــــف.
لأ! أنا شوفتها قبل كده!
آدم قرب من يونس.
شوفتها إمتى؟
يونس بص للأرض.
من شهر.
أنا اتفاجئت.
من شهر؟
هز راسه.
كانت بتيجي عند الشباك بالليل.
سليم سأل
وقالتلك إيه؟
يونس قال
قالتلي متقولش لحد إنها عايشة.
آدم سأل
ليه؟
الولد رد
قالت إن عمو آدم لو عرف هيحاول ينقذنا.
آدم اتجمد.
أنا؟
يونس هز راسه.
أيوه.
الرجل الكبير اتدخل
كفاية كلام.
لكن آدم لف له
لأ. المرة دي هتسمعني.
وسأله
أمي ماتت فعلًا؟
الرجل سكت.
آدم كرر
أمي ماتت ولا لأ؟
الرجل أخيرًا قال
أمك ماتت من سنين.
يونس صرخ
كذاب!
الطفلة الصغيرة بدأت تعيط.
أما أنا، فلاحظت إن مراد كان ساكت تمامًا.
قربت منه وقلت
إنت عارف الحقيقة.
قال
أيوه.
يبقى قولها.
بص للرجل الكبير.
ثم قال
والدة الأطفال عايشة.
الكل اتجمد.
آدم بص لمراد.
إنت متأكد؟
أنا قابلتها من أسبوع.
الرجل الكبير صرخ