منوعات

يوم طلاقى

صلاح بص له في عينه، وكمل
إنت فاكر إنك الوحيد اللي بيفهم؟
الناس سكتت.
حتى أمه وأخته بطلوا ضحك.
حمدي حاول يسحب إيده، لكن صلاح ما سابهاش، وقال
إنت عارف أنا مين؟
حمدي ضحك بتوتر وقال
إنت؟! إنت صلاح المجذوب!
صلاح ابتسم ابتسامة غريبة، وبص لأبويا
قول لهم يا عمي.
أبويا اتقدم خطوة، وقال بصوت ثابت
أقول لهم إيه؟
صلاح رد
قول لهم أنا جيت هنا ليه.
أنا بصيت لأبويا باستغراب.
وأول مرة من بداية الليلة، شفت أبويا يبص لصلاح بنظرة مختلفة…

نظرة مفيهاش شفقة ولا إحراج.
كان فيها احترام.
حمدي بدأ يتوتر وقال
هو إيه اللي بيحصل هنا؟
أبويا سكت ثواني، وبعدها قال جملة خلت الدم يتجمد في عروق أمه وأخته
صلاح مش مجذوب زي ما إنتوا فاكرين.
الهمس انتشر وسط الناس.
وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لصلاح، ولأول مرة ركزت في عينيه كويس…
واكتشفت إن النظرة اللي كنت فاكرها شاردة طول السنين، كانت مركزة جدًا.
وبعدها صلاح قام من على الكرسي، وعدل هدومه بنفسه، وقال
أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
حمدي رجع خطوة لورا.

وأمه قالت بخوف
مستني إيه؟!
صلاح بص لها وقال
مستني أشوف اليوم اللي نوال تعرف فيه الحقيقة… واللي ابنك يعرف فيه هو عمل إيه.
حمدي وشه اصفر.
وأنا شهقت
حقيقة إيه يا صلاح؟!
صلاح بص لي، ولأول مرة ابتسم ابتسامة هادية وقال
قبل ما أبقى العريس بتاعك… أنا كنت شاهد على حاجة محدش هنا يعرفها.
وساعتها أشار ناحية طليقي وقال
الحاجة دي تخص حمدي.
حمدي صرخ
اسكت!
لكن صلاح رد بكل هدوء
ليه؟ خايف تعرف؟
وساد الصمت.

وبعدين صلاح مد إيده في جيبه، وطلع ورقة مطوية بعناية.
فتحها قدام الكل…
وقال
دي البداية بس.
أنا قربت منه وأنا مش فاهمة أي حاجة، لكن قبل ما ألمس الورقة، صلاح رجعها تاني وقال
مش دلوقتي يا نوال.
وبص لحمدي
هو اللي لازم يسمع الأول.
حمدي كان واقف مكانه كأنه اتشل.
أما أنا…
فبدأت لأول مرة أشك إن جوازة أبويا اللي كنت شايفاها عقاب، يمكن تكون وراها حكاية أكبر بكتير مما تخيلت حمدي فضل واقف قدام صلاح، وشه اتغير تمامًا.
لا ضحك، ولا سخرية، ولا حتى كلمة.

أمه قربت منه وقالت بارتباك
مالك يا حمدي؟ إنت تعرف الراجل ده؟
حمدي رد بسرعة
لأ! أول مرة أشوفه!
صلاح ضحك ضحكة قصيرة وقال
أول مرة؟
وبعدين قرب منه خطوة وقال
طب أقولك أنا شفتك فين؟
حمدي رجع لورا.
صلاح، بلاش كلام فارغ.
صلاح بص للناس اللي حواليه وقال
فاكرين لما كنتوا بتشوفوني واقف على ناصية الشارع بكلم نفسي؟
الناس هزت راسها.
واحد من الجيران قال
أيوه، ربنا يشفيك يا ابني.
صلاح ابتسم وقال
أنا مكنتش بكلم نفسي.

سكت لحظة، وبعدين كمل
كنت بكلم واحد كان بيحكيلي أسرار بيته… وكان فاكر إني مش فاهم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت لأبويا.
أبويا كان ساكت، لكن عينه كانت ثابتة على حمدي.
حمدي صرخ
كفاية بقى! إنت عايز إيه؟!
صلاح رد
عايز الحق يظهر.
وبعدين فتح الورقة اللي في إيده، ورفعها قدام حمدي.
فاكر الورقة دي؟
حمدي أول ما شافها، وشه اتقلب.
أخته خطفت الورقة من إيد صلاح، وبصت فيها ثواني…
وفجأة إيديها بدأت ترتعش.
أمها سألتها
فيها إيه؟
البنت ما ردتش.

صلاح قال
اقريها بصوت عالي.
أخت حمدي بصت لأخوها.
حمدي قال بعصبية
محدش يقرأ حاجة!
أبويا اتدخل لأول مرة
اقري يا بنتي.
الناس كلها قربت.
وأخته فتحت بوقها عشان تتكلم…
لكن قبل ما تنطق، حصلت حاجة أغرب.
صلاح مد إيده وأخد الورقة منها، وبص لي أنا.
وقال
نوال… الورقة دي مش أهم حاجة.
أنا سألته وأنا بترعش
أمال إيه الأهم؟
صلاح بص ناحية باب الفرح.
وكان واقف هناك راجل كبير في السن، محدش واخد باله منه.

صلاح أشار له وقال
الراجل ده هو اللي يقدر يشرحلك كل حاجة.
أنا بصيت للرجل…
وفجأة حسيت إني شفته قبل كده.
لكن مش فاكرة فين.
الرجل دخل وسط الناس ببطء، ولما وصل قدامي، وقف وقال
أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
حمدي صرخ
إنت بتعمل إيه هنا؟!
الرجل بص له وقال
جيت أرجع حق اتاخد من صاحبته.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
وبصيت لأبويا، فلقته مغمض عينيه، وكأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي.
سألته
بابا… إنت تعرف الراجل ده؟
فتح عينه وبص لي…

لكن قبل ما يرد، الراجل قال
أبوكي يعرفني كويس جدًا.
ثم أضاف
وهو اللي طلب مني ما أظهرش غير بعد جوازك.
اتسمرت مكاني.
بعد جوازي؟!
الرجل هز راسه.
أيوه… لأن أبوكي كان عارف إن طليقك هييجي الليلة دي.
حمدي بدأ يزعق
كذاب! كله كذب!
لكن الراجل ما اهتمش.
طلع من جيبه ظرف بني قديم، وحطه في إيدي.
وقال
افتحيه… بس قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن اللي جواه ممكن يغير نظرتك لأبوكي… ولصلاح… ولحمدي… وللي حصل في حياتك كلها.
بصيت للظرف، وإيدي كانت بتترعش.

انت في الصفحة 2 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى