وبينما كل الناس مستنية أعرف اللي جواه…
صلاح قرب مني وهمس
خلي بالك يا نوال… أول ورقة جواه مش أخطر حاجة.
وسكت.
وأنا فتحت الظرف…فتحت الظرف بإيدين مرتعشة…
وأول حاجة وقعت قدامي كانت صورة قديمة.
مسكتها وبصيت فيها.
كانت صورة ليا وأنا صغيرة، يمكن عندي سبع أو تمن سنين، واقفة قدام بيتنا، وأبويا ماسك إيدي.
قلبي اتقبــ,,ـــــض.
قلبت الصورة من الناحية التانية، لقيت مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا… وتحت التاريخ جملة قصيرة
اليوم اللي بدأت فيه الحكاية.
بصيت لأبويا
إيه ده يا بابا؟
أبويا ما ردش.
الرجل الكبير قال
كملي.
طلعت ورقة تانية.
كانت مكتوبة بخط اليد، وفي أولها اسمي.
نوال…
وقفت عن القراءة.
أنا عمري ما شفت الورقة دي قبل كده.
رفعت عيني لصلاح، فقال
اقري.
بدأت أقرأ بصوت مسموع
لو الورقة دي وصلت لنوال، يبقى الوقت جه إنها تعرف إن جوازها الأول ماكانش مجرد صدفة…
صوتي اتقطع.
بصيت لحمدي.
كان واقف ساكت، ووشه شاحب.
كملت
وإن الشخص اللي كانت فاكرة إنه أذاها من غير سبب… كان فيه حاجة مخبيها عنها.
صرخت
حاجة إيه؟!
حمدي اتحرك ناحيتي بسرعة
نوال، متسمعيش الكلام ده!
لكن أبويا وقف بينا.
مكانك.
حمدي بص له بغضب
إنت كنت عارف؟!
أبويا رد
كنت عارف جزء.
الناس بدأت تهمس.
وأنا حسيت إني مش فاهمة أي حاجة.
بصيت لصلاح وقلت
إنت كنت عارف؟
هز راسه.
أيوه.
من إمتى؟
سكت.
وبعدين قال
من قبل ما أبوكي يحلف حتى.
اتصدمت.
يعني إيه؟!
صلاح بص لحمدي وقال
يعني إن وجودي جنب بيتكم طول السنين دي ماكانش بالصدفة.
حمدي صرخ
كفاية!
لكن صلاح لأول مرة رفع صوته
لأ! المرة دي هتسمع!
وساد الصمت.
صلاح أشار لحمدي
إنت فاكر إن نوال اتطلقت منك عشان أبوها ضعيف؟
حمدي ما ردش.
وفاكر إنك جيت النهارده عشان تضحك عليها وتكسرها قدام الناس؟
ثم ابتسم
إنت مش عارف إن كل كلمة قلتها من أول ما دخلت الفرح كانت محسوبة عليك.
أخت حمدي قربت من أمها وهمست
ماما… إحنا نمشي.
لكن أمها كانت متسمرة مكانها.
أنا
رجعت للورقة.
وفي آخرها كان فيه سطر واحد بس
اسألي حمدي عن اليوم اللي اختفى فيه الملف.
رفعت عيني له.
أي ملف؟
حمدي بلع ريقه.
ما ردش.
كررت السؤال
حمدي… إيه الملف اللي اختفى؟
ساعتها الرجل الكبير قال
ملف كان ممكن يثبت إنك اتظلــ,,ـــــمتي.
أنا حسيت إن نفسي انقطع.
يثبت إيه؟
الرجل بص لأبويا.
أبويا أخد نفس طويل وقال
يثبت إن الطلاق اللي حصل… كان آخر خطوة في خطة بدأت من زمان.
أنا بصيت له في رعب
خطة مين؟
وقبل ما أبويا يرد…
اتسمع صوت خبطة قوية من ناحية باب البيت.
الناس كلها لفتت.
واحد من الجيران دخل وهو بيجري
يا حاج! في عربية وقفت تحت البيت، وفي ناس بيسألوا على نوال!
صلاح اتحرك فورًا ناحية الباب.
وبص لأبويا.
أبويا قال له
دلوقتي.
صلاح هز راسه.
ولأول مرة شفت على وشه ملامح مختلفة تمامًا…
ملامح واحد كان مستني اللحظة دي من سنين.
وقبل ما يخرج، رجع وبص لي وقال
خلي الظرف معاكي… ومتديهش لأي حد.
وبعدين بص لحمدي
خصوصًا هو.
حمدي وقف مكانه.
أما أنا…
فكنت ماسكة الظرف في إيدي، ومش عارفة مين أخاف منه أكتر
الناس اللي تحت البيت…
ولا الحقيقة اللي لسه ماعرفتهاش صلاح نزل السلم بسرعة، والناس كلها فضلت واقفة مكانها.
أنا قربت من باب الشقة، لكن أبويا مسكني من إيدي.
متخرجيش يا نوال.
مين الناس اللي تحت يا بابا؟
سكت.
بابا، أنا تعبت من الأسرار! عايزة أفهم اللي بيحصل.
قبل ما يرد، سمعنا صوت صلاح من تحت
محدش يطلع فوق!
وبعدها صوت راجل غريب
إحنا جايين ناخد حاجة تخصنا.
قلبي وقع.
حمدي اتحرك ناحية السلم.
أبويا وقف قدامه
رايح فين؟
حمدي قال بعصبية
هشوف مين دول.
صلاح ظهر فجأة على السلم، وراه راجلين.
بص لحمدي وقال
إنت بالذات هتفضل هنا.
حمدي اتوتر
إنت مالك بيا؟
صلاح رد بهدوء
عشان لو نزلت، الناس اللي تحت هتعرف إنك موجود هنا.
حمدي سكت.
أنا بصيت لصلاح
إنت تعرفهم؟
أيوه.
مين دول؟
صلاح بص لأبويا، وبعدها قال
ناس كانوا بيدوروا على الظرف.
أنا حــ,,ـــــضنت الظرف لصدـ,,ـــرى.
ليه؟
الرجل الكبير اللي كان واقف جنبي قال
لأن اللي مكتوب جواه ممكن يفتح قضية قديمة اتقفلت من غير ما الحقيقة تظهر.
حمدي قال بسرعة
مفيش قضية!
الرجل رد
يبقى ليه خايف؟
حمدي سكت.
أنا بصيت له.
ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قربت منه وقلت
إنت كنت عارف الظرف ده؟
لا.
كداب.
رفع صوته
قلت لك معرفوش!
صلاح ضحك وقال
لو مش عارفه… ليه أول ما شفتيه وشك اتغير؟
حمدي ما لاقاش رد.