وفجأة أمه تدخلت
إنتوا عايزين إيه من ابني؟! كفاية ظلــ,,ـــــم بقى!
الرجل الكبير بص لها وقال
إحنا مش عايزين منه حاجة.
وبص لي
إحنا عايزين نوال تعرف الحقيقة.
أخته قالت بخوف
حقيقة إيه؟
الرجل رد
الحقيقة اللي خلت أخوكي يوافق على الجواز وهو عارف إنه مش هيكمل.
أنا اتصدمت.
بصيت لحمدي.
يعني إيه؟
حمدي نزل عينه في الأرض.
أنا قربت منه
إنت كنت عارف من البداية إنك هتطلقني؟
فضل ساكت.
صرخت
رد!
أبويا قال
خليه يرد.
حمدي رفع عينه أخيرًا.
وقال بصوت منخفض
أنا مكنتش عايز أطلقك.
سكت لحظة.
ثم أضاف
بس كنت مجبور.
أنا اتجمدت.
مجبور من مين؟
حمدي فتح بقه عشان يرد…
لكن أمه قاطعته بسرعة
متقولش أي حاجة!
وهنا فهمت إن السر مش عند حمدي لوحده.
السر كان عند أمه كمان.
وبينما كلنا واقفين في صمت، سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة من تحت البيت.
صلاح بص من الشباك وقال
الناس اللي تحت مشيوا.
الرجل الكبير رد
لأ… هما مشيوا لأنهم عرفوا إن الظرف وصل لنوال.
أنا مسكت الظرف بقوة.
يعني إيه؟
قال
يعني من اللحظة دي… لازم تعرفي كل حاجة قبل ما حد يحاول ياخده منك.
ثم مد إيده ناحية الظرف وقال
بس افتحي آخر ورقة لوحدك.
ليه؟
بص لحمدي وأمه وأخته…
وقال
لأن لو قريتيها قدامهم، واحدة منهم ممكن تنهار.
أنا فتحت الظرف ببطء…
وطلعت آخر ورقة.
وفي أول سطر منها كان مكتوب
يا نوال… الشخص اللي أنقذك من أول يوم في جوازك، هو نفس الشخص اللي الناس كلها بتسميه مجذوب.
رفعت عيني ناحية صلاح…
وساعتها فهمت إن جوازتي منه يمكن ما كانتش عقاب زي ما كنت فاكرة.
لكن لسه…
ما كنتش أعرف ليه هو بالذات.
وليه كان مستنيني من سنين فضلت باصة لصلاح، ومش قادرة أستوعب الجملة اللي قريتها.
أنقذني من إيه؟
صلاح ما ردش.
بص لأبويا، وأبويا قال له
كفاية أسرار يا صلاح… هي لازم تعرف.
صلاح أخد نفس طويل وقعد على كرسي قدامي.
وقال
قبل ما تتجوزي حمدي بسنة، حصلت حاجة محدش قالك عليها.
إيه؟
في يوم رجعتي فيه من الشغل، كنتِ فاكرة إنك ضيعتي شنطتك.
هزيت راسي.
فاكرة اليوم ده فعلًا.
كنت وقتها لسه مخطوبة، وضاعت مني شنطة فيها أوراق شخصية ومبلغ صغير.
صلاح كمل
الشنطة ما ضاعتش.
أنا شهقت
أمال راحت فين؟
بص ناحية حمدي.
حمدي وشه اتغير.
صلاح… متفتحش الموضوع ده.
صلاح رد
لازم يتفتح.
وبص لي
الشنطة وقعت من عربية كانت ماشية جنبك… وأنا لقيتها.
أنا قلت بسرعة
أيوه! ووقتها رجعتها لي.
ابتسم
أيوه… بس قبل ما أرجعها، لقيت حاجة جوّاها.
إيه؟
سكت لحظة.
ورقة مش بتاعتك.
أنا عقدت حواجبي
ورقة إيه؟
طلع من جيبه صورة صغيرة قديمة، وحطها قدامي.
كانت صورة لحمدي…
لكن مش لوحده.
كان واقف جنب شخص ماعرفوش.
قلبى دق بعنــ,,ـــــف.
مين ده؟
حمدي صرخ
متبصيش للصورة!
أنا رفعت عيني له.
إنت تعرفه؟
ما ردش.
صلاح قال
الشخص ده كان سبب إن جوازك من حمدي يحصل بسرعة.
أم حمدي تدخلت
كفاية افتراء!
صلاح بص لها
إنتِ أكتر واحدة عارفة الحقيقة.
الأم بدأت ترتعش.
أخته قربت منها
ماما… اهدي.
أنا حسيت إن كل حاجة حواليا بتنهار.
بابا… إنت كنت عارف؟
أبويا قال
عرفت بعدين.
وبعدين سكت؟!
كنت بحاول أحميكي.
صرخت
تحميني من إيه؟!
سكت أبويا.
صلاح قال
من نفس الشخص اللي كان بيتابع أخبارك من بعيد.
بصيت له بخوف
مين؟
وقبل ما يجاوب…
سمعنا خبط شديد على باب البيت.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
الجميع سكت.
صوت راجل من بره
افتحوا الباب!
أبويا بص لصلاح.
صلاح قام بسرعة.
هو وصل.
أنا سألت
مين؟
صلاح بص لي، وقال
الشخص اللي الصورة دي كانت السبب إني أفضل ساكت كل السنين دي.
الخبط زاد.
والراجل بره صرخ
نوال! أنا عارف إنك جوه!
جسمي كله اتجمد.
لأن الصوت…
كان مألوف.
مألوف جدًا.
وأنا متأكدة إني سمعته قبل كده.
لكن مش فاكرة فين.
حمدي بص للباب، وبعدها بص لي.
ولأول مرة شفته بيخاف فعلًا.
قال بصوت واطي
نوال… أوعي تفتحي.
بصيت له باستغراب
إنت عارف مين؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
مين؟
حمدي رفع عينه للباب وقال
أخويا.
أنا اتصدمت.
إيه؟!
لكن الصدمة الأكبر كانت إن حمدي كان طول الوقت بيقول لي إنه…
ما عندوش إخوات رجالة بصيت لحمدي كأني لأول مرة أشوفه.
أخوك؟! إنت طول جوازنا قلتلي إنك وحيد!
حمدي ما ردش.
أمه بدأت تعيط، وأخته حطت إيدها على بوقها.
أبويا قال بهدوء
خلاص يا حمدي… الكذبة دي انتهت.
الخبط على الباب رجع تاني، أقوى من الأول.
حمدي! افتح! أنا عارف إنك جوه!
أنا قربت من أبويا
مين ده؟ وليه حمدي كان مخبيه عني؟
أبويا بص لصلاح.