صلاح قال
لأن وجوده هو بداية الحكاية كلها.
حمدي انفجر
إنتوا مش فاهمين حاجة! هو مش أخويا زي ما فاكرين!
أنا اتصدمت أكتر.
أمال مين؟!
حمدي مسك راسه بإيديه وقال
أخويا من الأب…
أمه صرخت
حمدي!
سكت الجميع.
أنا بصيت لأم حمدي
من الأب؟
الرجل الكبير هز راسه وقال
أيوه.
ثم أضاف
وأبوهم مات من سنين، لكن قبل مــ,,ـــــوته كان سايب حاجة مهمة جدًا.
سألت
إيه؟
الرجل بص للظرف اللي في إيدي.
مستند.
قلبي دق بسرعة.
مستند عن إيه؟
صلاح قال
عن ملكية.
حمدي رفع عينه بسرعة.
صلاح…
مش هسكت تاني.
ثم بص لي
أبو حمدي كان عنده عقار كبير، والعقار ده كان المفروض يدخل في تقسيم قانوني بين أولاده.
أنا بصيت لحمدي
يعني إنت كنت عارف إن ليك أخ؟
قال بصوت منخفض
عرفت قبل جوازنا.
وخبّيته عني ليه؟
سكت.
أخته قالت فجأة
عشان ما كانش عايز مشاكل.
صلاح ضحك بسخرية
مشاكل؟ ولا عشان كان خايف إن الحقيقة تظهر؟
الخبط على الباب توقف فجأة.
الكل سكت.
عدت ثواني طويلة…
ولا صوت.
صلاح قرب من الباب، وبص من العين السحرية.
رجع وقال
مفيش حد.
أنا قلت
يعني مشي؟
لأ.
أمال فين؟
صلاح أشار للشباك.
أنا قربت وبصيت.
لقيت راجل واقف بعيد تحت عمود النور.
واقف ساكت…
وبيتمتم بكلام مش مسموع.
وفجأة رفع رأسه وبص ناحية الشباك مباشرة.
أنا رجعت لورا.
هو شافني!
صلاح قال
طبيعي.
إنت تعرفه؟
أعرفه كويس.
وبعدين بص لي وقال
بس في حاجة إنتِ لسه مش عارفاها.
إيه؟
قال
الراجل اللي تحت مش جاي عشان حمدي.
سكت لحظة.
هو جاي عشانك إنتِ.
حسيت ببرودة في جسمي.
أنا؟ ليه؟
صلاح ما ردش.
أبويا قرب مني وقال
نوال، افتحي آخر صفحة في الظرف.
فتحتها بإيد مرتعشة.
كان فيها سطر واحد
إذا ظهر الرجل الذي يحمل علامة في يده اليسرى، فلا تثقي في أي شخص يخبرك أنه جاء لحمايتك.
رفعت عيني ناحية صلاح.
وبصيت لإيده اليسرى.
كان لابس كم طويل.
سألته
صلاح… إيدك اليسرى فيها إيه؟
لأول مرة…
صلاح اتغيرت ملامحه.
وسحب إيده بسرعة ورا ضهره.
أنا اتراجعت خطوة.
وريني إيدك.
سكت.
حمدي بص لصلاح وقال
أهو… دلوقتي هتعرفي كل حاجة.
صلاح رفع عينه لحمدي، وقال بهدوء
إنت آخر واحد من حقه يتكلم.
ثم ببطء…
مد إيده اليسرى قدامي.
ولما شفت العلامة الموجودة عليها…
شهقت من الصدمة.
لأنها كانت نفس العلامة الموجودة على الصورة القديمة اللي كانت في الظرف.
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت الرجل اللي تحت البيت بيصرخ
صلاح! كفاية لعب… سلّم نوال الورقة اللي معاك!
أنا بصيت لصلاح.
ثم للظرف.
ثم للشباك.
وفهمت إن الورقة اللي في إيدي…
مش هي الحاجة الوحيدة اللي كانوا بيدوروا عليها صلاح أول ما سمع الصوت، وشه اتغير.
أنا قربت منه
هو عايز إيه منك؟ وإيه الورقة اللي معاك؟
صلاح ما ردش.
الرجل اللي تحت كرر بصوت أعلى
صلاح! متخلنيش أطلع بنفسي!
أبويا بص لصلاح وقال
خلاص… الوقت جه.
حمدي اتوتر وقال
إنتوا ناويين تعملوا إيه؟
أبويا رد
نقول الحقيقة.
حمدي هز راسه بسرعة
لأ! مش هنا!
أنا بصيت له
ليه؟ خايف الناس تعرف؟
حمدي سكت.
أمه بدأت تبكي وقالت
يا ابني، خلاص… قولها.
حمدي بص لها بغضب
إنتِ السبب في كل ده.
أخته شهقت
إنت بتلوم ماما؟!
حمدي صرخ
أيوه! لأنها من البداية قالتلي أخبي كل حاجة!
أنا حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
تخبي إيه؟
حمدي بص لي، وسكت.
صلاح قال
قولها يا حمدي.
حمدي أخد نفس طويل
أبويا قبل ما يمــ,,ـــــوت… كتب إقرار.
إقرار بإيه؟
إن جزء من ممتلكاته مش من حقي لوحدي.
الرجل الكبير كمل
وكان فيه شرط.
أنا سألت
شرط إيه؟
حمدي قال
إن الورث يتسلم للشخص اللي اتحدد اسمه في المستند.
مين؟
حمدي بص لي.
أنا اتجمدت.
أنا؟
هز راسه.
أيوه.
سكت المكان كله.
بس ليه أنا؟
صلاح قال
لأن أبوكي كان شريك قديم في شغل أبو حمدي.
أبويا أغمض عينيه.
أنا بصيت له
إنت كنت شريك أبو حمدي؟
قال بهدوء
زمان.
بدأت أربط الأحداث.
الزواج…
الطلاق…
صلاح…
الظرف…
الرجل اللي تحت…
لكن كان فيه سؤال واحد مش لاقية له إجابة.
طب وصلاح؟ إيه علاقته بكل ده؟
صلاح بص لي وقال
أنا كنت شغال عند أبو حمدي زمان.
حمدي ضحك بسخرية
شغال؟ قول الحقيقة كاملة.
صلاح بص له
إنت اللي خليني أعيش السنين دي كلها بالشكل ده.
أنا اتصدمت.
يعني إيه؟
صلاح قال
بعد وفــ,,ـــــاه أبو حمدي، حصل خلاف على أوراق مهمة. ناس كتير كانت بتدور عليها.
وأشار للظرف.
وأنا عرفت مكانها.
فين؟
صلاح ابتسم
كانت مع أبوكي.
أبويا قال
وأنا احتفظت بيها لحد ما نوال تبقى قادرة تعرف الحقيقة.
فجأة…
صوت الرجل اللي تحت رجع
آخر تحذير!