منوعات

يوم طلاقى

صلاح بص لي وقال
لازم نخرج من هنا.
أنا سألته
ليه؟
رد
لأن الرجل اللي تحت مش أخو حمدي بس.
حمدي رفع عينه بسرعة.
صلاح…
صلاح كمل
ده الشخص اللي كان بيدور على الورقة من سنين.
أنا مسكت الظرف بقوة
ومين قال له إنها معايا؟
الصمت نزل على المكان.
وببطء…
كل العيون اتجهت ناحية أخت حمدي.
هي شهقت
أنا؟!
صلاح قال
أيوه.
أمها صرخت
إنتِ كلمتيه؟!
البنت بدأت تعيط
أنا مكنتش أعرف إنه هييجي هنا!

حمدي بص لها بغضب
إنتِ ضيعتي كل حاجة.
أنا رجعت خطوة للخلف.
لكن قبل ما أقدر أتكلم…
سمعت صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
أبويا بص للباب.
صلاح مد إيده ناحية الظرف وقال
نوال، مهما حصل… ما تديش الظرف لحد.
وفجأة الباب بدأ يتفتح.
وظهر شخص واقف في المدخل…
ولما شفته، عرفت فورًا إن الحكاية دي أكبر بكتير من مجرد طلاق وجوازة جديدة الباب اتفتح ببطء…
وظهر راجل في أواخر الخمسينات، لابس جلابية غامقة، وملامحه جامدة.
أول ما دخل، عينيه وقعت على صلاح.
ابتسم ابتسامة باردة وقال
لسه زي ما إنت… بتستخبى ورا الناس.

صلاح وقف قدامي مباشرة.
مش هتقدر تقرب منها.
الراجل ضحك
إنت لسه فاكر نفسك تقدر تحمينا؟
أنا بصيت لصلاح باستغراب.
تحميني من مين؟
الراجل رد بدلًا منه
من الحقيقة.
أبويا تقدم خطوة
كفاية يا منصور.
الراجل بص لأبويا وقال
أخيرًا اتقابلنا تاني.
أنا اتصدمت
إنتوا تعرفوا بعض؟
أبويا قال
من زمان.
منصور ضحك
وأنا مش جاي أخد حاجة تخصني.
ثم بص لي مباشرة.
أنا جاي أرجّع حاجة تخصك إنتِ.
طلع ظرف أسود من جيبه.
وحطه على الترابيزة.

أنا بصيت له بحذر.
إيه ده؟
قال
الجزء اللي أبوكي ما قالوش لك.
أبويا اعترض
منصور، إحنا اتفقنا إن نوال تعرف في الوقت المناسب.
منصور رد
الوقت المناسب جه من يوم ما جوزتها لصلاح.
أنا بصيت لأبويا بسرعة.
يعني جوازي من صلاح كان جزء من الموضوع؟
أبويا سكت.
صلاح قال
كان لازم يحصل.
أنا قربت منه
ليه؟!
قال
لأنك بعد طلاقك بقيتي في خطر من غير ما تعرفي.
حمدي ضحك فجأة.

ضحكة قصيرة مليانة مرارة
أهو ده اللي كنت بحاول أقوله من زمان.
أنا بصيت له
إنت كنت عايز تحميني؟
حمدي هز راسه.
حاولت.
بس كنت بتأذيني.
نزل عينه.
عارف.
أمه صرخت
يعني كل اللي حصل ده كان تمثيل؟!
حمدي رد
مش كله.
وبعدين بص لي
بس في حاجات كنت مضطر أعملها عشان أخليكي تبعدي عني.
أنا اتجمدت.
تبعد عنك ليه؟
حمدي ما ردش.
منصور قال
عشان أخوه.
أنا بصيت له.
أخوه؟
أيوه.

أخو حمدي كان عايز يوصل للورق بأي طريقة.
صلاح قاطعه
وكان عارف إن نوال هي المفتاح.
أنا ضميت الظرف لصدـ,,ـــرى.
أنا؟ ليه؟
منصور قرب مني وقال
لأن أبوكي قبل سنين وقّع على اتفاق يخلي حقك محفوظ.
أبويا قال
أنا كنت بحاول أحمي حقها.
منصور أضاف
بس الورقة الأصلية اختفت.
أنا سألت
اختفت فين؟
الكل سكت.
وبعدين بصوا ناحية حمدي.
حمدي رفع عينه وقال
أنا عارف.
أنا قربت منه
فين؟
قال
مش معايا.
أمال فين؟
حمدي أشار ناحية صلاح.

معاه.
أنا بصيت لصلاح.
صلاح ما أنكرش.
مد إيده داخل هدومه، وطلع ورقة قديمة ملفوفة بعناية.
وقال
دي هي.
أخدتها منه وأنا مش مصدقة.
فتحتها…
وقبل ما أقرأ أول سطر، منصور قال
اقري الاسم اللي تحت التوقيع.
بصيت.
وكان مكتوب اسم شخص واحد…
اسم عمري ما شفته في حياتي.
لكن أول ما حمدي شافه، رجع خطوة للخلف وقال
مستحيل…
أنا سألته
إنت تعرف الاسم ده؟
قال بصوت مرتعش
أيوه.
مين؟
حمدي بص لأمه.
وأمه انهارت على الكرسي.

ثم قال
ده اسم الشخص اللي كان المفروض يتجوزك قبل ما أنا أتجوزك.
أنا شهقت.
إيه؟!
صلاح بص لحمدي وقال
قول الحقيقة كاملة.
حمدي سكت ثواني…
ثم قال
الراجل ده… هو سبب إن أبوكي حلف يوم طلاقك إنه يجوزك لأول واحد يطلبك.
أنا حسيت إن دماغي وقفت.
لأن معنى كلامه…
إن حتى يمين أبويا يوم طلاقي…
ماكانش مجرد لحظة غضب.
كان وراه سر كبير.
سر بدأ قبل جوازي الأول بسنين حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه الشخص ده كان المفروض يتجوزني؟

أنا عمري ما سمعت عنه!
حمدي كان ساكت، وعينيه في الأرض.
منصور قال
لأنك ماكانش المفروض تعرفيه أصلًا.
أنا بصيت له بغضب
وأنا حياتي كلها كانت لعبة في إيدكم؟!
أبويا قرب مني
لا يا بنتي… أنا كنت بحاول أحميكي.
صرخت
بس جوزتني واحد عذبني!
أبويا اتوجع من الكلمة، وسكت.
صلاح قال بهدوء
حمدي ماكانش الاختيار الأول.
بصيت له
أمال مين؟
أشار للورقة.
الاسم اللي عليها.
رجعت بصيت للاسم.
طيب ليه ما اتجوزتوش؟
حمدي قال
لأن أبوكي رفض.
ليه؟

انت في الصفحة 6 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى