منوعات

لو هتسمحلى

سكت المكان كله.
عمر قال
مين كان معاه؟
فؤاد لم يجب.
بدلًا من ذلك، شغل الفيديو على اللابتوب.
ظهرت صورة والد منى وهو يخرج من المكتب.
وبجانبه رجل طويل.
منى قربت وجهها من الشاشة.
ثم تجمدت تمامًا.
لأن الرجل كان واضحًا جدًا.
وكان يحمل في يده نفس الحقيبة الجلدية الموجودة أمامهم الآن.
منى همست
دي مش أول مرة أشوف الحقيبة دي
الرجل الغريب بص لها.
لأ.
منى رفعت عينيها إليه.
شفتها وأنا صغيرة.
فين؟

قالت بصوت مرتعش
في مكتب أبويا
ثم سكتت فجأة.
لأن ذكرى قديمة جدًا بدأت ترجع لها.
صوت والدها.
وبابه المقفول.
ونفس الحقيبة فوق المكتب.
والجملة التي قالها لها يومها
لو شوفتي الحقيبة دي تاني يا منى ما تثقيش في أي حد يقولك إنه جاي ينقذنا.
منى رجعت خطوة للخلف.
وبصت للرجل الغريب.
إنت مين بالضبط؟
الرجل لم يتحرك.
ثم قال بهدوء
أنا الشخص اللي أبوكي طلب منه يراقب حسام
وتوقف لحظة.

وأنا كمان الشخص اللي كان واقف مع أبوكي قبل الحادثة مباشرة منى فضلت باصة للرجل كأنها بتحاول تربط كل الخيوط ببعض.
يعني إنت كنت مع أبويا قبل الحادثة؟
أيوه.
وكنت تعرف إن حسام بيخدعني؟
الرجل نزل عينيه.
عرفت بعد فوات الأوان.
منى قربت منه.
لأ أنا مش عايزة كلام عام. عايزة أعرف حصل إيه في اليوم ده.
الرجل سكت شوية، وبعدين قال
أبوكي اكتشف إن فيه تحويل كبير اتعمل من الحساب اللي كان مخصص لفلوسك.
فؤاد قاطعه
كام؟
سبعمية وخمسين ألف.
منى اتصدمت.
سبعمية وخمسين ألف؟!

وكان التحويل باسم شخص ماحدش فيكم يعرفه.
عمر سأله
مين؟
الرجل فتح الملف.
اسم شركة مش شخص.
منى قالت
شركة إيه؟
ناولها الورقة.
أول ما قرأت الاسم، وشها اتغير.
دي شركة حسام!
عمر أخد الورقة بسرعة.
لا.
بص للتاريخ.
ثم رفع عينيه.
الشركة دي اتأسست قبل شركة حسام بسنتين.
فؤاد قال
يبقى دي كانت البداية.
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
منى رجعت خطوة.
حسام كان عنده شركة قبل ما أعرفه؟
مش حسام اللي كان مالكها.
أمال مين؟

الرجل قلب الصفحة.
وكان اسم المالك واضحًا.
منى عبدالسلام.
منى شهقت.
أنا؟!
عمر قال
مستحيل.
الورق بيقول كده.
منى مسكت رأسها.
بس أنا وقتها كنت لسه بنت أنا ما كانش عندي أي شركة!
الرجل قال
وعلشان كده أبوكي كان بيخفي الحقيقة عنك.
فؤاد بص له.
أنت بتقول إن منى كانت مالكة من قبل جوازها؟
أيوه.
منى همست
طب ليه؟
الرجل رد
لأن والدك كان بيحاول يحمي فلوسك من شخص كان عارف إنك هتتجوزيه.
سكتت منى.

ثم قالت
أبويا كان عارف حسام قبل ما أتجوزه؟
الرجل لم يرد.
منى صرخت
جاوبني!
قال أخيرًا
حسام ما دخلش حياة أبوكي بعد جوازك هو دخلها قبلك.
الكلمة وقعت عليها كأنها صدمة.
افتكرت صورة قديمة.
حسام واقف بعيد في مناسبة عائلية.
والدها بيتكلم معاه.
وهي وقتها كانت فاكرة إن الصورة مجرد صدفة.
لكن دلوقتي
كل حاجة بدأت تاخد معنى مختلف.
فجأة موبايلها رن.
رقم مجهول.
فتحت الخط.
صوت حسام جاء هادي بشكل مخيف
وصلتي للملف؟
منى ما ردتش.

قال
كنت عارف إنك هتوصلي له في يوم.
عمر مد إيده لها، لكنها أشارت له يسكت.
إنت كنت تعرف أبويا قبل ما تتجوزني؟
صمت طويل.
ثم قال
أبوكي كان عايز يحميكي.
منى ارتعشت.
من مين؟
حسام رد
مني ومن ناس تانية.
وإنت كنت بتشتغل معاه؟
في البداية.
وبعد كده؟
صوته اتغير.
بعد كده أبوكي اكتشف حاجة ماكانش المفروض يكتشفها.
منى سألت
إيه؟
حسام لم يجب.
فقالت
إنت كنت السبب في اللي حصل لأبويا؟
صمت.
ثواني طويلة.

ثم قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة، متروحيش للمحكمة بكرة.
منى اتجمدت.
ليه؟
لأن الملف اللي معاكي مش كامل.
وإنت عندك الباقي؟
لأ.
أمال مين عنده؟
جاء صوته منخفضًا
الشخص اللي قـ,ـتل حق أبوكي قبل ما يقـ,ـتل حقك.
وانقطعت المكالمة.
منى بصت للجميع.
فؤاد قال
لازم نعرف هو يقصد مين.
لكن الرجل الغريب كان شاردًا.
منى لاحظت تغير وجهه.
إنت تعرف؟
رفع عينيه ببطء.
أيوه.
مين؟
وقبل ما يرد
اتسمع صوت ارتطام قوي برا الفيلا.
عمر جري ناحية الشباك.

حد حاول يدخل!
فؤاد قفل الملف بسرعة.
الرجل الغريب أخذ الحقيبة.
منى قربت من أولادها.
ثم سمعت صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي.
عمر قال
خدوا الأولاد وادخلوا الأوضة!
وفجأة
الرجل الغريب مسك إيد منى وقال
مفيش وقت.
فين؟
للمكان الوحيد اللي أبوكي خبّى فيه الدليل الحقيقي.
منى بصت له.
فين المكان ده؟
قال جملة واحدة جعلت الدم يتجمد في عروقها
في البيت اللي أبوكي قال لكِ إنك بعتيه قبل 18 سنة منى بصت للرجل بذهول.
البيت اللي أبويا قاللي إني بعته؟
أيوه.

بس البيت اتباع فعلًا أنا فاكرة إن أبويا كان عليه ديون واضطر يبيعه.
الرجل هز رأسه.
دي أول كذبة اتقالتلك.
عمر قال بسرعة
تقصد إن البيت ما اتباعش؟
اتباع لكن مش للي منى فاكره.
منى قربت منه.
لمين؟
الرجل فتح الحقيبة وأخرج عقد قديم.
لشركة.
فؤاد أخد العقد وبص فيه.
وفجأة وشه اتغير.
يا نهار أبيض
منى سألته
إيه؟
فؤاد رفع العقد.
الشركة اللي اشترت البيت
وسكت.
عمر أخد الورقة منه، وقرأ الاسم.
دي نفس الشركة اللي حولت ال٧٥٠ ألف.

منى حطت إيدها على بوقها.
يعني فلوس بيتي رجعتلي على شكل فلوس شركة؟
الرجل قال
مش بس كده.
أمال إيه؟
ثمن البيت نفسه ما دخلش حساب والدك.
دخل فين؟
فتح صفحة تانية.
وكان فيها رقم حساب بنكي.
منى بدأت تقرأ الأرقام ببطء.
وفجأة توقفت.
ده حساب باسمي.
عمر بص لها.
وإنتِ كان عندك الحساب ده؟
لأ.
فؤاد قال
الحساب اتفتح قبل جوازك بسنة.
منى حست بدوخة.
مين فتحه؟
الرجل رد
والدك.
منى سكتت لحظة.
طب ليه ما قالليش؟

لأنه كان بيجهزلك ملكية مستقلة بعيد عن حسام.
وفجأة صوت خبط شديد اتسمع من تحت.
الجميع اتجمد.
عمر بص للرجل.
لازم نخرج من هنا.
الرجل قال
مش من الباب الرئيسي.
منى سألت
والأولاد؟
مع عمر.
عمر مسك إيد ياسين ومالك.
لكن قبل ما يتحركوا، فؤاد قال
استنوا!
كان بيبص للعقد.
فيه حاجة غلط.
إيه؟
تاريخ البيع.
منى قربت.
إيه فيه؟
فؤاد أشار للتاريخ.
العقد مكتوب بتاريخ قبل وفـ,ـاة والدك بثلاثة أيام.
الرجل قال
وده طبيعي.
فؤاد هز رأسه.

لأ.
ثم رفع عينه.
لأن توقيع والد منى الموجود هنا
توقف.
اتعمل بعد وفـ,ـاته.
منى شهقت.
إزاي؟
فؤاد قلب العقد.
لأن فيه مستند تاني اتسجل بعد الحادثة، بنفس التوقيع.
عمر قال
يعني حد زوّر توقيعه.
فؤاد رد
أو
سكت.
منى قالت
أو إيه؟
فؤاد بص للرجل الغريب.
أو كان فيه حد تاني ماسك ختمه وأوراقه.
الرجل لم يرد.
منى قالت
إنت عارف مين؟
الرجل ظل صامتًا.
فجأة
وصلهم صوت من أسفل السلم.

صوت رجل بيقول
دوروا في كل الأوض.
منى اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
عمر همس
مين ده؟
منى بصت له.
محامي أبويا القديم.
فؤاد قال
مستحيل.
منى ردت
هو.
ثم سمعت صوته مرة تانية
الحقيبة أهم من منى نفسها. لو لقيتوها، خدوا الحقيبة وسيبوها.
الرجل الغريب شد الحقيبة لصدره.
دلوقتي فهمتي ليه أبوكي قالك ما تثقيش في أي حد؟
منى بصت له.
بس إنت لسه ما جاوبتنيش
على إيه؟
مين كان مع أبويا قبل الحادثة؟
الرجل سكت.

ثم قال
المحامي.
منى اتصدمت.
كان هو اللي معاه؟
أيوه.
وإنت؟
كنت برا المكتب.
عمر قال
وسمعته بيقول إيه؟
الرجل بص للباب.
سمعته بيقول جملة واحدة قبل ما يمشي.
إيه؟
اقترب منهم وقال بصوت منخفض
لو منى عرفت إن البيت ما اتباعش هتعرف إن أبوها خبّى الملكية الحقيقية في مكان عمره ما خطر على بالها.
منى همست
مكان إيه؟
وفجأة
انفتح باب الغرفة ببطء.
وظهر رجل واقف في الممر.
كان المحامي القديم.
وفي إيده ملف أسود.

ابتسم لمنى وقال
أبوكي كان عارف إنك هتوصلي للحقيقة يومًا ما.
ثم رفع الملف.
بس للأسف هو ما كانش عارف إنك هتوصلي لها قبلي.
منى بصت للملف.
وعلى غلافه كان مكتوب
منى عبدالسلام الوصية السرية منى فضلت باصة للملف الأسود، وبعدين رفعت عينيها للمحامي.
وصية سرية؟
ابتسم ابتسامة باردة.
والدك كان عارف إن اليوم ده هييجي.
عمر وقف قدام منى.
حط الملف على الترابيزة وارجع.
المحامي ضحك.
لسه فاكر نفسك تقدر تحميها يا عمر؟
فؤاد همس
متفتحش الملف يا منى.
المحامي بص له.

خايف ليه يا فؤاد؟
فؤاد اتوتر.
لأنك عارف اللي جواه.
المحامي قال
أنا عارف أكتر منك.
وبهدوء حط الملف على الترابيزة.
الوصية دي مش بتدي منى الشركة.
منى بصت له باستغراب.
أمال بتديها إيه؟
بتقول إن كل أصول والدك تتحول لشخص واحد
وسكت.
لمين؟
المحامي ابتسم.
لك.
منى ما صدقتش.
وأنا أصلًا وريثة أبويا.
مش كل الأصول.
فتح الملف.
أول ورقة كانت عبارة عن قائمة طويلة.
أراضي.
مخازن.
حسابات.
شركات.
وعقود.

لكن في آخر الصفحة كان فيه بند مكتوب بخط والدها
تؤول ملكية الأصول المذكورة إلى ابنتي منى عبدالسلام بمجرد ثبوت قيام أي شخص بإخراجها من منزل الزوجية دون حق.
منى شهقت.
يعني أبويا كان متوقع حسام يطردني؟
المحامي قال
كان متوقع أسوأ من كده.
عمر سأله
إيه أسوأ؟
المحامي قلب الصفحة.
لكن قبل ما يقرأها
سمعوا صوت سيارات بتقف قدام الفيلا.
المحامي بص ناحية الشباك.
ابتسامته اختفت.
عمر لاحظ.
مين دول؟
المحامي قال
الناس اللي أنا كنت بحاول أمنعهم من الوصول للملف.

منى قالت
وإنت جاي تحميني؟
ضحك.
أنا جاي آخد الملف قبلهم.
فؤاد اقترب من منى.
متصدقيهوش.
المحامي رفع الورقة.
طيب اسألي والدك بنفسك.
ثم شغل تسجيلًا صغيرًا كان مخبيه في جيبه.
جاء صوت والد منى
لو سمعتِ التسجيل ده، يبقى المحامي وصل لك بالوصية.
منى دموعها نزلت.
الصوت استمر
يا منى أهم حاجة تعرفيها إن حسام ماكانش الشخص اللي كنت خايف منه.
منى بصت للمحامي.
ثم جاء صوت والدها
الشخص اللي كنت خايف منه هو الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.

التسجيل انتهى.
سادت لحظة صمت.
منى بصت لعمر.
ثم لفؤاد.
ثم للرجل الغريب.
ولا واحد اتكلم.
وفجأة
المحامي قال
دلوقتي فهمتي ليه والدك أخفى الحقيقة؟
منى سألت
مين الشخص؟
المحامي لم يرد.
فؤاد قال
أنا.
منى اتجمدت.
إنت؟
فؤاد رفع إيده بسرعة.
اسمعيني الأول!
عمر وقف بينهما.
لكن فؤاد قال
والدك كان شاكك فيا بس أنا ما خنتوش.
المحامي ضحك.
قول لها الحقيقة كاملة.
فؤاد بص له.
إنت عايز توقعني معاها.

المحامي رد
لأ أنا عايزها تعرف إن الشخص اللي وثق فيه والدها أكتر من أي حد
ثم أشار إلى الرجل الغريب.
هو.
منى التفتت للرجل.
الرجل لم ينكر.
فقالت بصوت مرتعش
إنت؟
هز رأسه ببطء.
أبوكي وثق فيا فعلًا.
يبقى إيه اللي حصل؟
في الليلة اللي حصلت فيها الحادثة
سكت.
أبوكي سلّمني مفتاح البيت القديم.
منى قالت
وبعدين؟
الرجل أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
وقال لي لو أنا ما رجعتش، ما تديش المفتاح لمنى إلا لما حسام يطردها من بيتها.
منى بصت للمفتاح.

يعني المفتاح ده معاك من 18 سنة؟
أيوه.
وكنت مستني اليوم ده؟
للأسف أيوه.
ثم وضع المفتاح في يدها.
لأن المكان اللي بيفتحه
وسكت لحظة.
فيه أول مستند يثبت إن الشركة اتأسست باسمك أنتِ، مش باسم حسام.
وفجأة
صوت باب الفيلا الخارجي اتفتح بعنف.
ثم جاء صوت رجل من الأسفل
محدش يخرج من هنا!
منى قبضت على المفتاح.
والمحامي قال بهدوء
دلوقتي لازم نختار بسرعة.
نختار إيه؟

نهرب بالوصية
أو نفتح الباب اللي أبوكي خبّى وراه الحقيقة منى بصت للمفتاح في إيدها، وبعدها للباب اللي وراه الحقيقة.
هنفتح.
عمر هز رأسه.
وأنا معاكي.
نزلوا بسرعة من ممر جانبي، وخرجوا من باب خلفي قديم، لحد ما وصلوا للبيت اللي كان والد منى قال لها من 18 سنة إنه اتباع.
المفتاح دخل في القفل.
الباب اتفتح.
دخلوا غرفة صغيرة كانت مقفولة من سنين.
وفي الحائط كان فيه تجويف مخفي.
الرجل الغريب أشار له.
هنا.
منى فتحت التجويف، فظهر صندوق حديدي.

جواه كانت المفاجأة
عقود أصلية، إيصالات تحويل، تسجيلات، ودفتر حسابات كامل.
لكن أهم ورقة كانت في المنتصف.
إقرار ملكية الشركة باسم منى عبدالسلام.
وتحتها توقيع حسام.
وبجواره توقيع والدها.
منى بدأت تبكي.
أبويا كان بيحاول يرجعلي حقي طول السنين دي
فؤاد قال
وأنتِ أخيرًا وصلتي له.
بعد ساعات، كل المستندات اتقدمت للمحكمة.
الخبير فحص التوقيعات.
والتحويلات اتراجعت.
والتنازل اللي قدمه حسام اتثبت إنه مزور.

أما الوصية، فأثبتت إن والد منى كان قد وضع شرطًا واضحًا إذا حاول حسام الاستيلاء على ممتلكاتها أو طردها من منزل الزوجية، تنتقل إليها ملكية الأصول التي أخفاها عنها.
وبعد جلسات طويلة، صدر الحكم.
حسام خسر الشركة.
وخسر الأراضي والحسابات اللي كانت مرتبطة بأموال منى.
أما منى، فأصبحت المالكة القانونية للشركة والأصول التي أثبتتها المستندات.
ولما قابلته لأول مرة بعد الحكم، كان واقف قدام المحكمة لوحده.
قال لها
إنتِ كنتِ عايزة إيه من كل ده؟
بصت له بهدوء.
حقي.
وأنا؟

ردت
إنت اخترت تخلي الفلوس أهم من العِشرة وأنا اخترت ما أخليش أولادي يتعلموا إن الظلم لازم يتقبلوه عشان العيلة تفضل واقفة.
ثم مشت.
بعدها بشهور، رجعت منى للشركة.
دخلت نفس البوابة اللي كانت زمان بتدخلها وهي زوجة المدير، والكل فاكر إنها مجرد ست وقفت حياتها عشان بيتها.
لكن المرة دي
الموظفون كلهم وقفوا.
مدير الحسابات قال
صباح الخير يا مدام منى.
ابتسمت.
صباح النور.
وبصت على لوحة الشركة المعلقة في المدخل.
كان اسمها مكتوبًا تحت خانة
المالكة ورئيسة مجلس الإدارة.

رفعت عينيها للوحة، وافتكرت الليلة اللي وقفت فيها قدام بيت غريب ومعاها أولادها وشنطة واحدة.
وقتها كانت فاكرة إن حياتها انتهت.
لكن الحقيقة
إن طرد حسام لها كان أول خطوة في رجوع كل حاجة اتسرقت منها.
وقبل ما تدخل مكتبها، لقت ظرفًا صغيرًا على المكتب.
فتحته.
كان فيه خطاب بخط والدها.
آخر سطر فيه كان
يا منى لو وصلتي للورقة دي، يبقى أخيرًا عرفتي الحقيقة أنا ما كنتش ببني شركة عشان أسيبهالك أنا كنت ببني مستقبلك، ومستني اليوم اللي تقفي فيه بنفسك من غير ما تحتاجي لأي حد.

منى ضمت الخطاب لصدرها، ودموعها نزلت وهي بتبتسم.
ثم رفعت رأسها، ومسحت دموعها.
ودخلت مكتبها
مش كزوجة رجل أعمال.
ولا كست اتطردت من بيتها.
لكن كصاحبة الحق الذي ظل مخفيًا 18 سنة
وأخيرًا رجع لصاحبته لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي عندك، هشتغل عندك من غير فلوس أنضف، أطبخ، أعمل أي حاجة. بس بالله عليك، خلّي ولادي يباتوا الليلة دي في مكان آمن.
قلت الجملة دي وأنا واقفة بولادي قدام باب بيت واحد معرفوش، ومعايا شنطة واحدة بس.

جوزي اللي عِشت معاه 18 سنة طردني من بيتي، وقاللي بمنتهى البرود
إنتِ مالكيش عندي حاجة ولا ليكي حق في أي حاجة.
دخلت البيت من غير ما أجادله.
لكن في نفس الليلة، صاحب البيت شاف رقم موجود في حساب بنكي قديم
رقم واحد بس كان كفيل إنه يهدّ كل الأكاذيب اللي جوزي عاش 18 سنة بيبنيها قدامي.
كانت الساعة قربت على 8 بالليل، لما منى عبدالسلام وقفت قدام بوابة فيلا كبيرة في التجمع الخامس، وهي ماسكة إيد ابنها ياسين اللي عنده 7 سنين، وبنتها الصغيرة ملك اللي كانت نايمة على كتفها من التعب.

ياسين كان شايل شنطة عليها رسومات كرتونية، وفي إيده كيس صغير فيه هدومهم.
أما منى فماكانش معاها غير شنطة واحدة فيها شوية هدوم ليها ولولادها.
بقالهم 3 ليالي بيتنقلوا من بيت لبيت.
أول ليلة ناموا عند صاحبتها.
تاني ليلة راحت بيهم عند بنت خالتها.
لكن منى كانت فاهمة كويس إن أي حد مهما كان بيحبك، له طاقة.
وبدأت تلاحظ النظرات اللي بتقول من غير كلام
إنتوا هتفضلوا هنا لحد إمتى؟

فقررت تعمل حاجة ماكانتش تتخيل إنها ممكن تعملها في يوم من الأيام
تمشي تخبط على أبواب ناس متعرفهمش، يمكن حد يرضى يسترها هي وولادها لحد ما تقف على رجليها.
خصوصًا إن جوزها حسام الشناوي كان قفل كل الأبواب في وشها.
قبل ما تطلع من البيت، قالها بمنتهى الثقة
أنا هطلّقك. أنا اتجوزت واحدة تانية، ومش عايز أشوفك هنا تاني.
منى كانت مذهولة.
بعد 18 سنة جواز؟ وبعدين أنا والولاد هنروح فين؟
ضحك باستهانة وقال
دي مش مشكلتي.
وبعدين قرب منها وقال
وبلاش تلعبي دور الضحية وتفكري إنك هتاخدي مني فلوس.

البيت باسم أمي، والعربيات باسم الشركة، وكل حاجة تقريبًا متأمّنة. إنتِ مالكيش حاجة عندي.
18 سنة جواز
اختصرهم في كام جملة.
منى كانت سابت شغلها من يوم ما خلفت ياسين.
قبل الجواز كانت بتشتغل في إدارة عيادة كبيرة، وكانت مرتبة حياتها وعارفة هي عايزة إيه.
لكن بعد الجواز، بقت كل حياتها حوالين حسام.
البيت.
الأولاد.
مواعيد شغله.
عزوماته.
مقابلاته مع العملاء.
وكل حاجة تخص نجاحه.
هي اللي كانت بتديله ضهره عشان يطلع لقدام.
لكن لما وصل
بقى وجودها بالنسبة له عبء.

دلوقتي، وهي عندها 42 سنة، لقت نفسها من غير بيت، ومن غير مرتب، ومن غير فلوس كفاية حتى إنها تستأجر شقة على طول.
وعشان كده كانت واقفة قدام فيلا شخص غريب تمامًا.
هي أصلًا ما تعرفوش.
بس كانت مستعدة تخبط على أي باب.
المهم ولادها يناموا بأمان.
رفعت إيدها وضغطت على جرس الإنتركم.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى