الجزء الثاني
فضلت حماتي واقفة مكانها، عينيها مثبتة على شاشة موبايلي.
أما حسام، فكان لسه بيبص بيني وبين أمه كأنه مش فاهم الفيديو إيه.
قال بصوت متوتر
مريم اقفلي الفيديو.
بصيتله بهدوء.
ليه؟
عشان نتكلم بينا وبين بعض.
ضحكت ضحكة قصيرة.
نتكلم؟ وإنت كنت بتتكلم معايا لما أخدت مفتاح شقة أمي من غير إذني؟
حماتي اتدخلت بسرعة
هو المفتاح أنا اللي طلبته منه، بس والله ما كان قصدي حاجة وحشة.
رفعت الموبايل قدامها.
وأنا كمان ما قلتش إن قصدك وحش.
سكتت.
قلت
أنا بس عايزة أفهم إيه اللي حصل في الفيديو؟
بدأت تتلعثم
أنا أنا كنت فاكرة إن
إن إيه؟
حسام قرب مني وقال
مريم، كفاية.
بصيتله.
لأ، مش كفاية.
وأعدت الفيديو من الأول.
المشهد كان واضح جدًا.
كاميرا العمارة كانت مصورة حماتي وهي واقفة قدام باب شقة أمي، ومعاها حسام.
كانت بتبص حواليها قبل ما تفتح الباب.
وبعدين قالت له جملة واحدة
المهم محدش يعرف إن المفتاح معايا.
الفيديو وقف.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
حماتي حطت إيدها على صدـ,,ـــرها.
أنا كنت أقصد الجيران!
بصيتلها باستغراب.
الجيران؟
أيوه! عشان محدش يقول إني داخلة شقة أختي من غير ما صاحبتها تعرف.
قلت
بس أمي مش أختك.
وشها اتغير.
حسام حاول ينهي الكلام
خلاص يا مريم، أمي غلطت.
غلطت؟
بصيت على الهدوم اللي كانت حطاها جوه دولاب أمي.
دي مش غلطة يا حسام.
حماتي فجأة قربت مني وقالت
إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ أنا ست كبيرة، ومش هسرق حاجة من أمك.
بصيت لها وقلت
وأنا ما اتهمتكيش بالسرقة.
أمال الفيديو ده معناه إيه؟
معناه إني كنت محتاجة أعرف إنتِ داخلة شقة أمي ليه بالسرعة دي.
سكتت.
ثم قالت
عشان أساعدها.
تساعديها وإنتِ بتحطي هدومك في دولابها؟
ما ردتش.
حسام بدأ يتضايق.
مريم، أمي هتلم حاجتها وتمشي.
بصيتله.
لا.
اتصدم.
يعني إيه لا؟
يعني مش هتمشي بس.
رفعت الموبايل قدامه.
المفتاح كمان هيرجعلي.
حماتي قالت بعصبية
أنا مش هاخد المفتاح!
قلت
ما هو المفتاح بالفعل في إيدك.
بصت لإيدها، وكأنها لأول مرة تفتكر إنها لسه ماسكاه.
نزلت عينيها على المفتاح.
وبعدين مدتهولي.
أخدته منها.
لكن قبل ما أحطه في شنطتي، رن موبايلي.
رقم المستشفى.
قلبي وقع.
رديت بسرعة
ألو؟
جالي صوت الممرضة
حضرتك مريم، بنت الحاجة سعاد؟
أيوه.
لو سمحتي تعالي المستشفى ضروري.
وقفت.
ماما حصلها حاجة؟
الممرضة سكتت لحظة.
الدكتور عايز يكلمك بنفسه.
بصيت لحسام.
وشي أكيد اتغير، لأنه قرب مني وقال
في إيه؟
ما رديتش عليه.
لبست حجابي بسرعة وخرجت من الشقة.
حسام جري ورايا.
استني، أنا جاي معاكي.
قلت من غير ما أبصله
لأ.
ليه؟
لأن في حاجة واحدة لازم تحصل الأول.
وقفت عند باب شقة أمي.
بصيت على حماتي.
كل الهدوم دي هتطلع من هنا قبل ما أرجع.
حماتي اتنفضت
حاضر.
والمفتاح مش هيتفتح بيه الباب تاني.
هزت رأسها.
نزلت على السلم.
لكن وأنا خارجة من العمارة، لاحظت حاجة غريبة.
عربية سوداء كانت واقفة قدام الباب.
وفيها راجل كبير في السن.
أول ما شافني، فتح الشباك وناداني
حضرتك مريم؟
وقفت مكاني.
أيوه حضرتك مين؟
طلع من جيبه ظرف أبيض صغير.
وقال
أمك طلبت مني لو حصل لها أي ظرف طارئ أسلمهولك.
اتجمدت.
إمتى؟
قال
قبل ما تدخل المستشفى بساعات.
بصيت للظرف.
كان عليه اسمي بخط أمي.
لكن اللي خلاني ما أفتحهش في اللحظة دي
إن تحت اسمي كانت مكتوبة جملة واحدة
ماتفتحيهوش إلا لو دخل حد شقتي من غير إذني.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
رفعت عيني للرجل.
حضرتك كنت تعرف إن حد هيدخل شقة أمي؟
هز رأسه.
أنا معرفش حاجة.
أمال إيه اللي خلاها تكتب الجملة دي؟
بصلي ثواني، وبعدين قال
أمك كانت خايفة من حاجة يا بنتي.
من إيه؟
قبل ما يرد، رن موبايلي مرة تانية.
المستشفى.
المرة دي الدكتور بنفسه.
مريم، لازم تيجي فورًا.
طيب، ماما حالتها إيه؟
صوته كان جاد جدًا
مش عايز أقولك في التليفون.
قفلت المكالمة.
وبصيت للظرف في إيدي.
كنت رايحة المستشفى عشان أعرف أمي مالها
لكن وأنا راكبة العربية، سؤال واحد فضل بيلف في دماغي
إيه اللي كانت أمي عايزة تحذرني منه قبل ما تدخل المستشفى؟
وإيه علاقة التحذير ده
بالشقة؟
وبحماتي؟
وبالفيديو اللي خلا وش حسام يصفر؟
ولما وصلت المستشفى، الدكتور استقبلني عند الباب، وقال جملة واحدة خلتني أنسى كل حاجة
قبل ما تطمني على والدتك لازم أسألك سؤال مهم جدًا.
سكت لحظة.
ثم قال
مين الشخص اللي اتصل بالمستشفى باسم والدتك قبل ما تيجي الإسعاف؟الجزء الثالث
بصيت للدكتور وأنا مش فاهمة.
شخص اتصل باسم أمي؟
هز راسه.
أيوه. قبل وصول الإسعاف بحوالي نص ساعة.
مين؟
دي المشكلة الشخص قال إنه قريب للحاجة سعاد، وادانا معلومات عن حالتها والأدوية اللي بتاخدها.
اتوترت.